دوجاريك لـ «الشرق الأوسط»: غريفيث يواصل جهوده وغوتيريش سيكتب تقريراً
 

طالبت حكومات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن أعضاء مجلس الأمن بالضغط على الحوثيين لتنفيذ اتفاق استوكهولم وفقاً للقرار 2451، مع التنديد بانتهاكاتهم المتواصلة لوقف النار، ومطالبتهم بالامتثال للإجراءات المتفق عليها في مفاوضات لجنة تنسيق إعادة انتشار القوات في الحديدة، ووقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن.

وجاء ذلك في رسالة مشتركة كتبها المندوبون الدائمون، السعودي عبد الله بن يحيى المعلمي، والإماراتية لانا نسيبة، واليمني عبد الله السعدي، إلى رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أكدوا فيها أن حكوماتهم «تكرر التزامها التوصل إلى حل سياسي للنزاع في اليمن وتوفير المعونة الإنسانية للشعب اليمني». وإذ رحبوا بـ«التقدم» الذي أحرزه المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في شأن «التفاوض على إعادة الانتشار في الحديدة، وتبادل السجناء، والمجلس المشترك لتعز»، أكدوا أن التحالف ثابت في دعمه اتفاق استوكهولم، مشيرين إلى أن التقدم الذي حققته لجنة تنسيق إعادة الانتشار منذ بدء وقف النار في محافظة الحديدة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي هو «نتيجة للقيادة السياسية من الحكومة اليمنية والتنفيذ الحازم لقواعد الاشتباك العسكرية من قادة التحالف».

وأضافوا أن «الممارسة الأحادية الجانب للانضباط والتسامح الاستثنائي من قبل التحالف يعني أن انسحاباً ذا مغزى من نقاط حيوية في الحديدة يبدو في المنال»، ملاحظين أن «هذا الانضباط وضبط النفس لم يقابلا بالمثل من الحوثيين».

وإذ أشاروا إلى رسالة سابقة عبروا فيها عن اعتقادهم أنع ينبغي لاتفاق استوكهولم أن يكون بداية لسلسلة اتفاقات لإنهاء النزاع في اليمن وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2216، أكدوا في الرسالة الجديدة التي وجهت نسخة مطابقة منها إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يلزم الحوثيين بوعودهم»، عاقدين الأمل أيضاً على «ضرورة وقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن وضمان التنفيذ الدقيق لإعادة انتشار القوات طبقاً لما اتفق عليه في محادثات لجنة التنسيق». ورأوا أن «خطوات إعادة الانتشار يجب التفاوض عليها بطريقة حذرة ومدروسة، كي تعالج بشمول كل مظاهر هذه العملية الدقيقة» لأن «الإخفاق في معالجة كل المسائل الضرورية الآن سيضعف أي اتفاق يجري التوصل إليه ويوجد فجوات سيجري استغلالها لاحقاً من أطراف تتصرف بسوء نية». ونبهوا إلى أن «رفض الحوثيين المفاجئ وغير المبرر الأسبوع الماضي للانسحاب من ميناءي الصليف ورأس عيسى لم يكن مفاجئاً بعد أشهر من تكتيكات المماطلة من جانبهم»، ملاحظين أن «أفعال الحوثيين لا توحي بالثقة في التزامهم اتفاقات استوكهولم أو محادثات لجنة التنسيق». وأفادوا بأنه «منذ بداية وقف النار، وثقت قوات التحالف 1754 انتهاكاً حوثياً لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة»، موضحين أن «أنظمة أسلحة متقدمة استخدمت في هذه الانتهاكات، بما في ذلك صواريخ بدر 1 الباليستية، بما يظهر أن هذه الانتهاكات لا يمكن أن تنسب ببساطة إلى أفراد من مقاتلين حوثيين غير منضبطين»، بل إن «هذه الأفعال هي جزء من استراتيجية استفزاز متعمدة موجهة من زعماء حوثيين كبار لتقويض اتفاق استوكهولم». وأضافوا أن «هذه الانتهاكات أدت إلى جرح 780 من قوات التحالف وقتلت 125»، علما بأن «مستويات الإصابات في التحالف قبل 18 ديسمبر (كانون الأول) 2018 وبعده هي عملياً ذاتها. وبالتالي فإن وقف النار هو تعبير عن الالتزام الأحادي للتحالف بالتوصل إلى حل سياسي في اليمن».

وقالوا أيضاً إن «مسؤولين كباراً في الأمم المتحدة يعترفون بأن الافتقار إلى مراقبين للمنظمة الدولية يحول دون التحقق من التقارير عن انتهاكات وقف النار»، مجددين مطالبة التحالف بنشر المزيد من مراقبي الأمم المتحدة في محافظة الحديدة. ورفضوا «بأشد العبارات ادعاءات لا أساس لها عن انتهاكات لوقف النار» من قبل قوات التحالف، داعين الأمم المتحدة إلى «عدم إعطاء صدقية للادعاءات العارية عن الصحة التي تروجها وسائل إعلام يسيطر عليها الحوثيون». وعبروا خصوصاً عن «قلقهم من إشارة مسؤول رفيع في الأمم المتحدة مؤخراً في إحاطة رسمية إلى إشاعات كهذه»، لأن «هذا التصرف مضر لبناء الثقة والصدقية». ولفتوا إلى أن «الحوثيين يواصلون في الوقت ذاته خرق وقف النار عبر تعزيز مواقعهم العسكرية في المناطق المدنية في الحديدة، بما في ذلك من خلال بناء متاريس وحواجز»، مؤكدين أن «الحوثيين يواصلون انتهاك اتفاق استوكهولم والقرار 2451».
وإذ عبروا عن تشجعهم بزيارة فريق من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لمطاحن البحر الأحمر، أكدوا أن «عقبات رئيسية لا تزال قائمة»، مشيرين إلى أن الحوثيين لا يقابلون بالمثل الضمانات الأمنية التي أعطاها التحالف،

معتبرين أنه «من المهم مواصلة الضغط الدولي على الحوثيين للانصياع للأبعاد الإنسانية لاتفاق الحديدة». وأكدوا مجدداً المساهمة المشتركة بقيمة مليار دولار من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لخطة الأمم المتحدة للمعونة الإنسانية لليمن في 2019. موضحين أن ذلك يرفع المساهمة الإجمالية من التحالف لليمن إلى نحو 20 مليار دولار منذ أبريل (نيسان) 2015.
وحضوا أعضاء مجلس الأمن على «دعوة الحوثيين إلى تنفيذ اتفاق استوكهولم وفقاً للقرار 2451، والتنديد بالانتهاكات المتواصلة لوقف النار من قبل الحوثيين، والمطالبة بامتثال الحوثيين للإجراءات المتفق عليها في مفاوضات لجنة التنسيق».

وسألت «الشرق الأوسط» الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عما إذا كان الأمين العام سيحدد في تقريره المقبل أسباب عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم، فأجاب أن «غريفيث يركز بشكل عميق للغاية على محاولة إقناع الأطراف بالتنفيذ الكامل للاتفاق». وأضاف أن «الأطراف عبرت في مناسبات متكررة عن استعدادها للقيام بذلك. من الواضح أن الشيطان يكمن في التفاصيل. يضع غريفيث كل جهوده في محاولة للتأكد من المضي في العملية».

وأكد أن الأمين العام يدرك أن هناك قرارات تطلب منه تقديم تقرير «وهو سيفعل ذلك».