يبدو أنّ اللواء أشرف ريفي بات في مناخ الاستعداد للمشاركة بالانتخابات الفرعية في طرابلس، فيما سبقته قاعدتُه الطرابلسية بحماسة لافتة، لاستعادة مقعدٍ نيابيّ بحجم كتلة كاملة، يشعر ريفي بأنه سُلب سلباً، كما يشعر أنّ قرار المجلس الدستوري كان مُجحفاً في التعامل مع الطعن الذي تقدّم به، لكنّ هذا الإجحاف لن يمنع المشاركة في الانتخابات الفرعية، بنفس البرنامج والعناوين التي عنونت حملته السابقة، لكن بإدارة مختلفة.
 

لحظة صدور قرار المجلس الدستوري، إنهالت على ريفي الاتصالات الهاتفية لمعرفة قراره بالمشارَكة أو عدمها، ولمدة ساعتين لم يتوقف الهاتف عن الرنين، فكان قرارُه التشاور مع مَن يُفترض بهم أن يدلوا بأصواتهم أي مع طرابلس، التي ستكون لها الكلمة الفصل في الصناديق، علماً أنّ الجميع ينتظرون تحديد موعد إجراء الانتخابات، وسط شكوك بأنّ هناك نيّةً في المماطلة بتحديد الموعد، أو قد تطرأ أية عوامل يُفترض أخذها بالحسبان.

يتعامل ريفي مع الانتخابات كاستحقاق يتجاوز استعادة حق مسلوب بالتزوير، ويقول: لطرابلس الحقّ بأن يكون لها تمثيلُها النيابي، الذي يقاتل من أجل رفع الحرمان المزمن عن المدينة، كما أنّ لها الحق بأن يكون تمثيلُها السياسي، تعبيراً عن توجّه غالبية شعبية، أعطت تفويضاً كاسحاً في انتخابات العام 2005 و2009، لخيار انتفاضة الاستقلال، أي للعدالة والمحكمة ورفضاً للدويلة، ودعماً للطائف والدستور، وموقع رئاسة الحكومة، ومنعاً لوقوع البلد تحت وصاية إيران، ما يعزله عربياً ودولياً.

والأهم بحسب ريفي أنّ البرلمان اللبناني بحاجة لنواب يقاتلون في مواجهة الفساد وسلب المال العام وانهيار الدولة، «وهذا هو برنامجي الذي لا يرتبط فقط بالانتخابات، بل بكل عملي بالشأن العام...»، ويضيف ريفي: «لقد تمادت الدويلة في قضم الدولة، وانتقلنا الى مرحلة خطيرة، حيث تتّهم طائفة بالفساد والإرهاب، وتتهم أخرى بالعمالة، من دون أن نجد مَن يواجه فعلاً هذه الاتهامات وهذا التجنّي، ونحن نقول لا لهذا الاستكبار بالقول والفعل، فلا يمكن أن نقبل أن يُذلّ اللبنانيون من سلاح غير شرعي ولا يمكن أن نتفرّج صامتين على خرق الطائف، وضرب الاقتصاد اللبناني الذي حاصرته أجندة «حزب الله» الإيرانية حتى الاختناق».

منذ أن أُبطلت نيابة ديما جمالي، وريفي يواجه أسئلة كبيرة، من مخلصين ومهتمّين ومراقبين من بعد، ماذا ستفعل؟ خصوصاً أنّ مواقفك الإيجابية تجاه الرئيس سعد الحريري قبل تشكيل الحكومة، لم تلقَ رداً.

يوضح اللواء: موقفي الداعم للرئيس الحريري، تعبير عن قناعة بأن أدعم حين أقتنع بصوابية المواجهة مع الدويلة. القناعة لا ترتبط بحساباتٍ إنتخابية، ولم يكن هناك من انتخابات فرعية حينها... مضيفاً: «دعوت بوضوح وبشجاعة لوحدة الصف، ولختم جروح الماضي، ولتجنّب المعارك الجانبية واليوم، أدعو أكثر فأكثر للتضامن، وأنا مستعدٌّ بمعزل عن أية حساسيات سابقة أن أتّخذ الموقف المناسب كلما دعت الحاجة الوطنية، لكن لا يتوهّم أحدٌ أن أتجاهل ما يحصل في البلد، وموقفي سيبقى هو هو، وأنا أرى أنّ الاستمرار بالمسار الحالي سيؤدّي الى أن ينتصر مشروع السلاح على الدولة، وأن يمارَس المزيد من الاستكبار، في قضية الرئيس السنيورة وغيرها من الملفات المفبرَكة».

يقترب موعد 14 آذار الذي يعني الكثير لريفي، ففي هذا اليوم البالغ الرمزية سوف يعلن قرارَه لطرابلس وللجمهور السيادي المعني بمَن سيشغل هذا المقعدَ الشاغر.

سمع الكثير من بعض نواب المستقبل كلاماً قيل عن أنّ مواقفه بتوحيد الصف أقفلت أمامه الأبواب، فردّ على طريقته على بعض مَن قالوا هذا الكلام، بوصفهم بتعبيرٍ قاسٍ، لكنّ كلامه لم يُسقط دعوته السابقة والدائمة لتصويب المعركة على قياس الدفاع عن الدولة والدستور ومكافحة الفساد.

وفي المعلومات أنّ ريفي زار الرئيس نجيب ميقاتي ضمن سلسلة زيارات شكر لقيادات زارته في المستشفى، ومن المتوقع أن يزور الرئيس فؤاد السنيورة للهدف نفسه، وللمزيد من التضامن في مواجهة الحملة التي يتعرّض لها، علماً أنّ العلاقة مع السنيورة لم تهتزّ طوال فترات التوتر السابقة.

في انتظار إعلان موقفه يسمع اللواء ريفي من فترة لأخرى ويقرأ تسريباتٍ إعلامية عن دعمه للمرشحة ديما جمالي، التي أوصلت له تحية في مقابلتها الأخيرة، فيعلّق: «كل التحية للسيدة جمالي، لكنّ الانتخابات هي استحقاقٌ واختبارٌ كبير نحن المعنيّين به بهدف أن تقول طرابلس كلمتها على مستوى المدينة وعلى مستوى الوطن، وسنكون على قدر التعامل مع هذا الاستحقاق بمسؤولية تتجاوز الحسابات الشخصيّة الضيّقة، فهذا استحقاقٌ ديموقراطي والكلمةُ لأهل طرابلس».