لم تحمِ "الخرزة الزرقاء" عرين تيار المستقبل، من بطش المجلس الدستوري المحقّ. وبينما ارتفعت التحليلات السطحية، بعد إعادة ترشيح تيار المستقبل للنائبة الساقطة التمثيل دستورياً، ديما جمالي، عن المقعد نفسه، وعوّمت فكرة أن قرار إبطال النيابة "لزوم ما لا يلزم" على اعتبار أن جمالي "راجعة راجعة" على القانون الأكثري... يعرف البيت المستقبلي نفسه جيداً أن هذه النظرية دونها عقبات كثيرة، تستدعي ربّما "خزعبلاتٍ" تتجاوز الخرزة الزرقاء بأشواط.

 

الثابت حتى اللحظة، أن مقولة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي و"الزعيم السني القوي طرابلسياً" قد حسم خياره بدعم مرشّح تيار المستقبل في الانتخابات الفرعية في عاصمة الشمال، ليست دقيقة. وقرار رئيس تيار العزم لا زال ضبابياً في هذا السياق، ولن ينجلي موقفه قبل حسم عدد المقاعد السنية التي ستُدار رحى المعركة عليها، بعد تقديم النائب محمد كبارة استقالته، والتي يعني بالضرورة قبولها من تيار المستقبل خوض المعركة على مقعدَين شاغرَين لا مقعد واحد.

 فحسابات الحقل ليست كحسابات البيدر لدى "المراوغ الأبرز" في السياسة اللبنانية، وهو من يعرف مصلحته جيداً، ويميّل دفة مواقفه تبعاً للأخيرة، وميقاتي القادر وبصعوبة على إقناع العزميين بانتخاب مرشح المستقبل، غير قادر على تمهيد الطريق عبر كوادره لدعم مرشحَين زُرق. هذا عدا عن ثقة الميقاتي بعضلاته التمثيلية والمالية والخدماتية أمام جمالي على الساحة الطرابلسية، وهامش الطمع السني في عرين "المستقبل". ولا ننسى أن كتلة الميقاتي تخلو من النواب السُنة ما عداه هو، ونائب سُني في كتلة العزم يعني الكثير للميقاتي على صعيد بورصة الزعامة السنية الشمالية.

 

ينقل مصدر شمالي الحوارات الحادة التي يديرها ميقاتي في صالونات العزم الخاصة بينه وبين كوادره، فتلوم كوادر العزم ميقاتها على إمكانية دعم مرشح المستقبل، وهو الخيار الأصعب عليهم، فيخفّف ميقاتي وقع القرار في حال اتُخِذ عليهم بقوله "عنّا وزير" ليرد العزميون "لدينا وزير بعضلاتنا وليس بمنّة من المستقبل، فنحن لدينا كتلة من 4 نواب"...

 

يتخوف ميقاتي من التحالف مع المستقبل ويعمل ألف حساب له، لا سيما أن هذا التحالف سقط في الانتخابات البلدية في الـ 2016، ويعيد إلى الأذهان مشهد فوز لائحة اللواء أشرف ريفي، وإمكانية تكراره. ويؤكد المصدر نفسه لـ"السياسة" أن سقوط تحالف المستقبل - ميقاتي في معركة البلدية الأخيرة، لم يكن بسبب "الإنكفاء عن التصويت" كما تم التصوير يومها، بل كان بسبب "حرب الإلغاء" بين الحليفَين الذَين لم يكبح التحالف بينهما مشاعر الحقد تجاه بعضهما البعض، ما ظهر جلياً بعمليات التشطيب بين أبناء اللائحة الواحدة.

 

وعن حظوظ جمالي، يؤكد المصدر أنها تحت رحمة ميقاتي، والحسناء الشقراء التي أنزلها المستقبل "بالبراشوت" على أهالي طرابلس، غير محبوبة حتى من أهل البيت الأزرق نفسه، وعندما سُئل عضو مكتب سياسي شمالي في تيار المستقبل في لقاءٍ خاص، قبل 5 أيام، عن رأيه بإعادة انتخاب جمالي، في الانتخابات الفرعية، كان جوابه حاسماً "بِكسُر إيدي ولا بنتخب جمالي، خلّي اللي رشّحها ينتخبها".

 

وعوامل أخرى تبعد لقب السعادة عن جمالي، ومن بينها "غيرة النساء" إذ أن في كوادر "المستقبل" نساء كثيرات ذوات خبرة سياسية عريقة، ومؤهِلات حزبية، تفوق جمالي، وينظرن لإعادة تبنّي ترشيحها من رئيس الحكومة سعد الحريري "ظلماً لقدراتهن، التي لا تمتلكها مدلّلة بيت الوسط".

 

هذا عدا عن أن هناك نائب طرابلسي مستقبلي يتحضّر، من تحت الطاولة، لتخسير جمالي، وهو الذي نقلت أوساط مقربة منه فرحته العارمة بإبطال نيابتها من قبل المجلس الدستوري، وهذا النائب يفضل، بحسب الأوساط، خسارة المستقبل لمقعده على أن تعود جمالي لكتلة المستقبل.

 

وعن إعادة تعويم النائب كبارة لابنه كريم للمرة الثالثة على التوالي، تؤكد مصادر مقربة من بيت الوسط، أن "المستقبل" ليس بوارد قبول استقالته، لأن "أبو العبد بكفّة والمستقبل بكفّة في طرابلس" نسبةً لشعبية كبارة الكبيرة، وحنكته السياسية التي لا يتمتّع بعد فيها ابنه الثلاثيني، وأرقام الانتخابات تثبت ذلك، إذ حصل كبارة منفرداً على أكثر من 8000 صوت أي ما يوازي نصف الأصوات التي حصل عليها المستقبل مجتمعاً.