صرفت ملياراً و800 مليون دولار خلال 26 عاماً
 

تعهدت الحكومة اللبنانية الجديدة في بيانها الوزاري، بالعمل على إقفال وزارة المهجرين خلال عامين، بعدما اتخذ العمل فيها في السنوات الماضية طابعاً سياسياً وانتخابياً، على حد تعبير الوزير الجديد غسان عطا الله الذي يبدو حاسماً بوجوب إنهاء دراسة «عشرات آلاف الملفات التي لا تزال عالقة، خلال المهلة التي تم تحديدها».

وأُوكلت إلى هذه الوزارة، بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، رعاية المصالحات ومعالجة ملفات الذين هُجّروا من مناطقهم وإعادتهم إلى قراهم وبلداتهم، بعد دفع التعويضات المالية. وورد في البيان الوزاري الأخير أن الحكومة ستعمل ما يلزم لإنهاء ملف المهجرين والتقدم بمشروع قانون لتأمين الاعتمادات المطلوبة تمهيداً لإلغاء الوزارة.

ويستعد عطا الله خلال يومين لبدء تطبيق الخطة التي وضعها لتسريع العمل على الملفات وتحديد المبالغ المطلوبة لإقفالها. وأشار إلى أنه سيتم تحديد المهمة الأولى المرتبطة بالإخلاءات على أن يتم إطلاع الرأي العام بعد شهر على ما تحقق في هذا المجال. 

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل على أن نحدد رقماً نهائياً للمبلغ المطلوب لإقفال كل الملفات خلال شهرين»، متحدثاً عن مئات الملايين التي تحتاج إليها الوزارة لهذا الغرض. وأضاف: «سأحاول وبالكادر الموجود إنجاز كل المهام المطلوبة، فإذا تم العمل بالجدية المطلوبة وعلى أساس معايير واضحة وأولويات وبعيداً عن التسييس، فنحن قادرون على إغلاق كل الملفات».

وطمأن عطا الله إلى وجود غطاء من كل القوى السياسية لإنجاز عمله، لافتاً إلى تعاون كبير أظهره كل من التقاهم من مسؤولين وآخرهم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وقال: «أظهر تعاوناً وانفتاحاً كبيرين، واتفقنا على تفاصيل الخطة معاً، وهو حريص جداً على إقفال هذا الملف».

وقالت مصادر في الوزارة إن المبلغ الذي صُرف خلال 26 عاماً لإقفال ملف المهجرين هو مليار و800 مليون دولار، في وقت تم إنجاز 24 مصالحة أتاحت عودة مئات العائلات التي تركت بلداتها وقراها خلال الحرب. وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يتم حالياً العمل على آخر مصالحة في بلدة كفرسلوان في قضاء بعبدا، وقد تم إنجاز الجزء الأكبر من متطلبات هذه المصالحة»، لافتة إلى أن «ما أدى إلى تأخر إقفال هذه الوزارة هو وصول الأموال إليها بالقطارة».

وأدت «مصالحة الجبل» التي رعاها في عام 2000 البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير، مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، إلى إنهاء مفاعيل «تهجير الجبل» وعودة قسم كبير من العائلات المسيحية التي هُجِّرت خلال الحرب إلى مناطق الشوف وعاليه. وشكلت هذه المصالحة محطة تاريخية في العلاقة المسيحية – الدرزية.

ويطمح الوزير عطا الله لتحويل وزارته خلال عامين من وزارة للمهجرين إلى وزارة لإنماء المناطق الجبلية والأرياف، لتثبيت العائدين والمقيمين في بلداتهم وقراهم. 

وأشارت المصادر إلى أنه «بحث هذا الموضوع أيضاً مع جنبلاط خلال لقائهما الأخير، وعبّر جنبلاط عن كامل تأييده واستعداده للتعاون». وأضافت: «قرى ومناطق جبل لبنان كمعظم المناطق الجبلية الأخرى تعاني من نزوح عدد كبير من أهلها إلى المدن في غياب الإنماء اللازم. وباتت زيارة القرى تقتصر على نهاية الأسبوع وخلال أشهر الصيف.

وحدهم من يعملون بالزراعة وببعض المهن القليلة الأخرى يعيشون طوال أيام السنة في مناطقهم، لذلك كان لا بد من أن يكون الإنماء هو الأولوية بعد إنجاز المصالحات ودفع التعويضات اللازمة للمتضررين».