أيها النائب المحترم لا أزيدك شعرًا فانت على دراية أن من غير المنطق إتهام الأخر بما هو فيك
 

في أيّ مجتمع، تمرّ فترات طويلة في تاريخه يؤدّي الخلاف فيها على مسائل أساسيّة إلى نزاع عميق وحادّ.

ولبنان هذا ليس إستثناء في الأمم ويبدو أن إيجاد أرضيّة مشتركة معقولة لإتفاق سياسي حول المسائل الخلافيّة في المفاهيم والتراث فضلًا عن محدثات المسائل يكاد يكون صعبًا إن لم يكن مستحيلًا.

الأمّة اللّبنانيّة يجب أن تنقي الذاكرة من الفهم الخاطئ المتبادل وعليها الإتّكاء على المفهوم الذي جرّده فيلسوف الإختلاف "ليبيز" الذي تحدّث عن أنّ الإختلاف في الأحكام ناتج عن المنطلق الفيزيائي للناظر والمتأمّل له، فقد نجدُ حدثًا من جهة يعتبره الناظر إليه سلبيًا ولكنه في السياق العام تكون  له مقاربة إيجابيّة.   وهذا ينطبق على الشخصيّة الإشكالية للرئيس الراحل بشير الجميّل وللتياّر الذي كان ينتمي إليه بل ويقوده في ظرف إذا نظرت إليه فاحصاً ومتأملًا وبدون أحكام مسبقة لوجدت له تبريراته في بلد يستضيف أعداد من النازحين الفلسطنيين يحملون السلاح ويجعلونه ساحة لصراعتهم التي ثبت عقمه بل وارتدّ عنه أهله وتركوه في ركام من الأنفس والدور والثمرات.

إقرأ أيضًا: عودة التظاهرات وتنامي الأزمة بين الأحزاب وقواعدها الشعبية

ولشرح ذلك نذكر أن أحد الأصول التاريخيّة للمذهب الليبرالي كانت الحروب الدينيّة في القرنين السادس عشر والسابع عشر 16- 17، التي تبعت حركة الإصلاح وقد فتحت تلك الإنقسامات الباب لمجادلات مريرة حول حق المقاومة وحرّيّة الضمير، أدّت في النتيجة إلى صياغة صورة لمبدأ التسامح والقبول المكره به في معظم الأحيان.

لو كان لنواف الموسوي حظّ في فهم سير الأمم ولو كان يحمل همّ الأمة التي يعيش فيها بل يدعوا اللبنانيّين لتبنّي نموذجهُ فيها، بالتأكيد لما أسف إسفافًا لم يعرف تقدير حزبه لخطورة لحظة، هو نفسه بأمسّ الحاجة إلى تلمّس معالم الطريق يوحّد اللبنانيين على نظام مصالحهم الداخلي ويُبعد شيح الإنقسام في لحظة تتحضّر فيه قوى إقليميّة ودوليّة على إقامة جردة حساب لأربعين عام مضت على الصعود فئة تُركت تعيش أحلامها وتؤخر ليوم لم تسعف الحكمة أهلها وأصبح يستجار فيها بالنار.

وفي حالتنا هذه ينبغي العودة الى التركيز على المسائل التي دار حولها نزاع عميق والنظر في ما إذا كان هناك بالرغم من المظاهر السلبيه  قاعدة أساسيه يمكن إكتشافها لاتفاق فلسفي وأخلاقي.

أو إذا لم يمكن وجود مثل ذلك الأساس للإتفاق  فلربما أمكن على الأقل تضييق شقه الخلاف في الرأي الفسلفي والأخلاقي على مستوى حصر الفروقات السياسيّة الإنقساميّة إلى حدّ يمكن عنده الإحتفاظ بالتعاون الإجتماعيّ على قاعدة الإحترام المتبادل بين المواطنين.

إقرأ أيضًا: قطار الإصلاح في الفكر الإسلامي ... هل يُعاد تأهيله؟

إنّ الموسوي الذي جسّد كلّ مظاهر الكبرياء الفارغ والإستبداد بالرأي والإنتفاخ بالأوداج في عدم سكوته على توصيف برّره من قِبل أمينه العامّ عندما تحدّث عن إضافة الحزب للحكومة نافيًا أن تكون حكومة حزب الله وهذا الدليل أنّ السؤال  مطروح و الجواب ضروري.

لكنّ أن يَنسى النائب الموسوي أنّ الذي جاء بحلفائه في العراق هي  دبابة أمريكيّة حديثة الصنع أوصلت فريقًا لم يكن يحلم بالوصول إلى السلطة لولا البرنامج الذي التي تديره القوى الكبرى في تقسيم الأدوار والألعاب لكلّ مكوّنات هذا الشرق وفاز أصحابنا بدفء دعم الأمريكيّين كما استفاد نظام الأسد من فيتو الإسرائيلي بالزوال.

وكم تستفيد قوى أخرى من هذا الدفء مثلًا فتلاشت ثورتها وتأكلت وضاعت بين أنياب المرتزقة والأصوليّين.

أيّها النائب المُحترم لا أزيدك شعرًا على فانت على دراية أنّ من غير المنطق إتّهام الآخر بما هو فيك. 

لا تنهِ عن خلقٍ وتأتي مثله.. عار عليك إذا فعلت عظيم.