هل ستنجح المحاولات الإيرانية باختيار لبنان بديلًا عن ساحة فنزويلا؟
 

شكل شعار "محاربة الامبريالية" جسر عبور بين النظام الإيراني من جهة ونظام تشافيز من جهة أخرى، وازدادت العلاقة الوطيدة بينهما منذ تولي الأخير الحكم في فينزويلا أواخر التسعينيات، ووصل إلى أوجه على أيدي رجل إيران الأول وزير الداخلية الفنزولي السوري الأصل (طارق مداح) الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية.   بلغت الاستثمارات الايرانية في فنزويلا مليارات الدولارات بمجالات شتى، هذا فضلًا عن التنسيق الكبير بين البلدين حيث تضم فنزويلا أكبر تجمع سكاني عربي في الأميركيتين ويحتل عدد منهم مواقع مهمة وحساسة ويحوزون أعلى درجات النفوذ في هذا البلد اللاتيني مما حول فنزويلا إلى ما يشبه مركز إنطلاق مالي للحرس الثوري من خلال شبكة مالية تضم أكثر من أربعين شركة والتي ارتبطت بدورها بشبكة مصالح معقدة مع الجماعات المسلحة الكولومبية اليسارية الأصل، والتي تتاجر بالمخدرات، وتمتلك سجلًا كبيرًا من الصراع الدامي مع الحكومة المدعومة أمريكيًّا في كولومبيا.

إقرأ أيضًا: ظريف .. الضيف الثقيل

هذا فضلًا عن تقديمات لوجيستية تساهم بتنقل خلايا من حزب الله والحرس الثوري في أنحاء العالم بعد حصولهم على وثائق فنزويلية.   الأزمة الفنزويلية الحالية، والتي من المرجح أن تأخذ سياقات تصاعدية تنبئ عن نية أميركية جادة وحاسمة بنزع هذا البلد من أيدي النظام الإيراني وتشعباته، كواحدة من سياسات ترامب الهادفة إلى حصار النظام الإيراني وكل ما يمده بوسائل الحياة وأهمها الشبكات المالية مما يعني بالضرورة أن إيران وإن كانت لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد انهيار واحدة من أهم شبكاتها المالية، وبالطبع لن تتورع كما في الدفاع عن بشار الأسد من الدفاع عن مادورو، هذا لا يعني أن الحرس الثوري لن يفكر بخلق بدائل عن فنزويلا تساهم باستمرار دورتها الإقتصادية في لحظة هي بأمسّ الحاجة إليها.

وأخشى ما أخشاه هو أن يكون لبنان هو المرجح للعب الدور الفنزويلي وهذا ما يرمي إليه جواد ظريف من وراء زيارته المفاجئة إلى لبنان، ولأن المهمة هذه المرة هي إقتصادية بامتياز فقد اختير ظريف لهذه المهمة وليس سليماني أو ولايتي فهل ستنجح مهمته في "جرجرة لبنان" إلى هذا النفق تحت عناوين ظريفة كالمساعدات وغيرها؟!!