بينها محاولة لتعطيل نظام الإنذار في قيادة {الجبهة الداخلية}
 

كشفت مصادر أمنية في إسرائيل أن جهات أمنية إيرانية حاولت تعطيل نظام الإنذار المبكر في قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي، وأن قوات «السايبر» التابعة لها تمكنت من إجهاض هذه المحاولة.

وقالت المصادر إن «الهجوم وقع قبل أكثر من عام، ولكن تم إحباطه في الوقت المناسب، عندما أقدم قسم الدفاع السيبراني التابع للجيش الإسرائيلي باكتشافه وصده والرد عليه بهجوم مضاد».

ويُعتبر نظام الإنذار المبكر في قيادة الجبهة الداخلية واحداً من أكثر الأنظمة الحساسة في الواجهة العسكرية والمدنية الإسرائيلية، إذ يمتد إلى أجهزة الحاسوب لعدد كبير من المؤسسات الحيوية، مثل الجيش والمخابرات والدوائر الاقتصادية والسلطات المحلية والمستشفيات والمطافئ وشركة الكهرباء وشبكات الاتصال وغيرها. فإن تعطل أحد الأجهزة، يترك آثاراً سلبية على مجمل منظومة الدفاع المدني ويشوّش عملية الدفاع والإنقاذ، خصوصاً في حال تعرّضت إسرائيل لإطلاق صواريخ متطورة».

وقد اعتمدت المصادر على تقرير داخلي أفاد بأنه تم الكشف عن هذا الهجوم في أعقاب متابعة جماعة إيرانية نشطة في عالم الإنترنت، اتضح أنها هاجمت عدة أنظمة في إسرائيل. وقال نعوم شاعَر، الذي عمل حتى وقت قريب رئيساً لقسم الدفاع الإلكتروني التابع للجيش الإسرائيلي، إن «إيران تبذل جهداً كبيراً في الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية والوسائل العسكرية الإسرائيلية. ففي العام الماضي وحده، أحبطنا 130 هجوماً من هذا القبيل، معظمها كانت إيران تقف خلفها».

المعروف أن إسرائيل تدير حرب «سايبر» سرّية مع إيران منذ عدة سنوات، لا يتم الإفصاح عن مكنوناتها. وفي إطار هذه الحرب، تم اختراق ألوف الحواسيب الحساسة، وتدمير برامج محوسبة كثيرة في الجهة الإيرانية. وحرصت إسرائيل على إبقاء هذا النشاط سرياً حتى لا تظهر طهران على أنها «دولة (سايبر) عظمى»، وظلّت تتحدث عن خطر هجمات إلكترونية عليها من روسيا والصين وحتى الولايات المتحدة بغرض التجسس ولم تعط وزناً بارزاً للقدرات الإيرانية في هذا المجال. لكن مَن تابع الأبحاث الإسرائيلية في موضوع «السايبر»، لاحظ أن تنامي القدرات الإيرانية بات مقلقاً للغاية، خصوصاً بعدما تم الكشف عن جهود طهران لاختراق ملايين الحسابات في الولايات المتحدة.

وقد كان هذا النشاط موضوعاً مركزياً في مؤتمر «السايبر» الدولي الذي التأم في تل أبيب، شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كما أجرى معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب أبحاثاً خاصة حول الموضوع، في الشهر الماضي، فخلص مُعِدّوه إلى أن إيران أثبتت على غرار دول أخرى (من ضمنها الولايات المتحدة، وروسيا، والصين)، أن بقدرتها الوصولَ إلى قطاعات واسعة من الجمهور والمؤسسات في كل مكان من الدول التي تعاديها والحفاظ على سرية جهودها على مدار وقت طويل، وقدرتها على «تلويث» الخطاب العام بمضامين تحريضية. فقد نجحت في ذلك في دولة مثل الولايات المتحدة، ولا يوجد أي سبب لكي لا تصل إلى إسرائيل.

وأضاف: «حتى اللحظة يبدو أن التهديد الدعائي الإيراني تجاه إسرائيل لا يزال محدوداً. لقد تلخصت الجهود الدعائية الإيرانية ضد إسرائيل في الحيز (السايبري) في الفترة السابقة في تخريب المواقع أو في زراعة مضامين كاذبة في المواقع الإخبارية، بطريقة لم تستدعِ ضجيجاً شعبياً ذا بال. بل إن موقع الإنترنت الإيراني الذي تم الكشف عنه أخيرا من قبل شركة (ClearSky)، والذي استهدف الجمهور الإسرائيلي، لم ينجح على ما يبدو في التأثير على الخطاب الإسرائيلي».

وعلاوة على ذلك، فإن النظر في الجهود الدعائية في مجال (السايبر) الإيراني ضد إسرائيل، فيما يتعلق بالجهود الدعائية الإضافية التي تمارسها إيران في هذه الأثناء، يشير إلى أن إسرائيل ليست بعدُ موجودةً في مركز الجهود المبذولة. ويحتمل أن قدرات إيران على التركيز في جبهات توعوية أخرى تنبع أيضاً من كون «حزب الله» يقوم بهذا بنفسه تجاه إسرائيل، سواء تمثل الأمر في الخطابات التهديدية التي يطلقها نصر الله، أو من خلال وسائل الإعلام الكثيرة التي يملكها التنظيم.

مع ذلك، وبنظرة إلى الأمام، يمكننا أن نلمح ملامح بضعة سيناريوهات شديدة الخطورة، تتمثل في الاستخدام الإيراني للمجهودات الدعائية «السايبرية» الممارسة ضد إسرائيل، فقد تنجح إيران في زراعة تقارير إخبارية كاذبة حول نيات مهاجمة إسرائيل. كما يمكن أن تنجح إيران في زراعة مضامين تقنع دولة عدواً أو تنظيماً إرهابياً بأن إسرائيل تعتزم مهاجمتها، بطريقة تدفعه إلى إطلاق هجمة مضادة على إسرائيل.

يُذكر أن ديسمبر(كانون الأول) 2016 قد شهد نجاح الإيرانيين في استجلاب رد كلامي باكستاني في أعقاب منشور كاذب يزعم أن إسرائيل قد هددت بشن هجمة نووية على باكستان، إن قامت بإرسال قواتها إلى سوريا.

لكن النشر، أمس (الخميس)، عن إحباط محاولات إيران اختراق حواسيب أجهزة إسرائيلية أمنية يُعتبر تطوراً جديداً في تقييم إسرائيل للقدرات الإيرانية. ويرى المراقبون في تل أبيب أنه لم يكن ممكناً لإسرائيل أن تمر مرّ الكرام على هجمة إيرانية كهذه، وتوقعوا أن تكون قد ردّت عليها «لكن هناك مصلحة لدى الطرفين في ألا يُنشر شيء على الهجمات المتبادلة والثمن الذي كلفته لكل طرف».