لم يوفّر الوزير جبران باسيل أحداً في «رسائله» خلال مؤتمره الصحافي بُعَيد تشكيل الحكومة... حتى الرئيس سعد الحريري. باسيل الذي أوحى أنها «الولاية الأخيرة» له في «قصر بسترس»، عزّز هواجس كثيرين بأنّ معركته لرئاسة الجمهورية بدأت لتوّها ملوّحاً بمزيد من «فائض القوة»، ومؤكداً «أخيراً وزير الخارجية في انتظار ساعة خروجه من الحكومة ليرتاح ويريحكم، وهكذا يسلّم مشعل الأمانة للوزراء»!
 

لم يكن أمراً عابراً إعلان باسيل، في اجتماع «المجلس السياسي» لـ»التيار الوطني الحر» ولاحقاً في مؤتمر ميرنا الشالوحي السبت، أنّ «وزراء «التيار» وأنا على رأس الوزراء، وضعنا استقالاتنا الخطية بعهدة رئيس الجمهورية وقيادة «التيار» لنضع أنفسنا أولاً أمام المحاسبة الداخلية عن أي تقصير». لم يسبق لأحد من رؤساء الأحزاب أو رؤساء كتل نيابية سابقاً أن أقدمَ على خطوة «إصلاحية» كهذه... وإن كانت مخالفة للدستور!

فإقالة الوزير منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً، وخاضعة لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من الدستور، والتي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، فيما استقالة الوزير قرار فردي بحت ولا يتطلّب حتى موافقة مجلس الوزراء أو رئيس الحكومة.

هكذا سلّم 8 من وزراء «التكتل» من حاملي وغير حاملي البطاقات الحزبية «رقبتهم» لرئيس الجمهورية وباسيل بالتساوي! مرة أخرى يُدخل باسيل رأس الدولة كطرف مباشر في ملعب السلطة التنفيذية، بعد الاطمئنان الى خروج «العونيين» من معركة «الثلث الضامن» وحصة رئيس الجمهورية رافعين شارة «الانتصار».

وإعلان «النصر» جاء على لسان باسيل «الثلث نتيجة لِما نستحق من تمثيل كتكتل نيابي وما يستحقه رئيس الجمهورية. وممنوع ان توضع موانع من هذا النوع بعد الآن على رئيس الجمهورية وفريقه»!

أوّل دخوله مؤتمر «على طوله». طالِب «التعاون» من الجميع في «حكومة العمل»، هَاجَم تقريباً الجميع في مؤتمره الأخير، محدّداً «جدول أعمال» حكومة الحريري. الردّ الأول أتى على لسان وزير المال علي حسن خليل، خصوصاً أنّ القراءة بين سطور باسيل كشفت أكثر من رسالة في اتجاه عين التينة، معتبراً أنّ «المسؤول عن التأخير في تشكيل الحكومة لإنجاز وهمي أو غيره، هو من يتحمّل مسؤولية تهديد العهد مالياً واقتصادياً».

أمّا النائب السابق وليد جنبلاط فكان أكثر وضوحاً، متّهماً وزير الخارجية «بوضع الخطوط العريضة للبيان الوزاري والمرحلة المقبلة، وهذا لعب بالنار و«الطائف».

في البيان الصادر عن اجتماع «المجلس السياسي» وجّهت الأصابع نحو بنشعي من خلال «إعلان الأسف لإعادة توزير وزراء أثبتوا فشلهم»، قاصداً الوزير يوسف فنيانوس الذي فشل باسيل في معركة منع توزيره، فيما تجزم مصادر «التيار» في «أننا لن نسكت عن تجاوزات وزير الأشغال، وسنفتح معركة بالمباشر إن لزم الأمر». ولاحقاً، إستثنى باسيل في كلامه تيار «المردة»، كذلك وزراء حركة «أمل» والحزب التقدمي الاشتراكي، من «الشراكة» في العمل والتنسيق داخل الحكومة والتي خَصّ بها تيار «المستقبل» و»القوات اللبنانية» و«حزب الله»!

وقد ردّ باسيل مباشرة على كلام الوزير فيصل كرامي الصريح بأنّ الوزير حسن مراد هو حصة «خالصة» لـ«اللقاء التشاوري» في الحكومة من خلال إسناد المهمات الموكلة اليه على طاولة تكتل «لبنان القوي»، مُعترفاً بأنه «حلقة الوصل الأساسية» بين وزارتي الخارجية والاقتصاد «ومن دونه نخسر الـ 11 وزيراً».

ومرة أخرى صَوّب باسيل في اتجاه معراب، وهو كلام ردّده سابقاً في الكواليس المغلقة الى أن بَقّ البحصة أخيراً. لولا «الاستثناء» الذي منح لـ»القوات اللبنانية»، خلافاً للمعيار الذي اعتمد، بإعطائها 4 وزراء وليس 3، وهو حجمها الفعلي كما يرى باسيل، لَما كانت هناك عقدة إسمها «ممثّل سنّة 8 آذار».

لكنّ الرسالة الأكثر تعبيراً تَقَصّد باسيل القول «إنّ عيوننا على وزير» من «القوات». وعَنى بذلك وزير العمل كميل أبو سليمان الذي، وقبل أن يكشف عن خطة عمله في الوزارة، أكد باسيل «التزام «التيار» تأييده في المشروع الإصلاحي الذي من المؤكد أنه سيعمل عليه في ما يتعلق بالضمان الإجتماعي، ونحن معه الى الآخر».

وللمرة الأولى اعترف باسيل أنه رغم وَهج «المصالحة» و»اتفاق معراب»، لم يحصل أي تعاون بين وزراء الطرفين في الحكومة السابقة.

تقول مصادر «التيار» انّ «كميل أبو سليمان ضربة معلّم من سمير جعجع وقيمة مضافة في الحكومة، وأهميته أنه ليس «قوّاتياً» بالمعنى الحزبي».

التاريخ يكرّر نفسه. نَجل شاكر أبو سليمان الذي شَكّل مع جورج عدوان والاباتي بولس نعمان «لجنة التواصل» بين عون وجعجع إبّان «حرب الإلغاء»، قد يصبح «جسر تعاون» بين «التيار» و»القوات»، هذه المرة لِمنع «حرب إلغاء» أخرى لكن داخل الحكومة!

وتوسّعت مروحة التعاون «الباسيلي» في الحكومة الجديدة لتطاول الوزيرة فيوليت الصفدي، بصفتها حصّة «نص بنص» مع رئيس الحكومة. وهي بالتأكيد، إضافة الى كميل أبو سليمان، مَن تقصّد باسيل القول من خلالهما «اننا حصلنا على أكثر ممّا نريد داخل الحكومة».

وإستطراداً، ما لم يقله باسيل هو أنّ «التيار» و«القوات» و«المردة» إختاروا وزراءهم... والوزيرة في حصة الحريري عيّنت بموافقتي». في ذلك الترجمة الحرفية لتأكيده أنّ «المناصفة 15 بـ 15 قد تحققت».

لكن كان لافتاً، وعلى رغم من تجديد «البيعة» للتسوية الحريرية - العونية، والتي ظهر عدد من «بنودها» خلال المؤتمر، توجيه باسيل رسالة إنتقادية الى رئيس الحكومة من خلال اتهامه بأنه لم يؤمّن الغطاء للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، لإعطاء الإذن بملاحقة ضبّاط بتهم فساد كما طلبت القاضية غادة عون «تفادياً لعرقة تأليف الحكومة، فيما تمّ ذلك فور تشكيل الحكومة».