لماذا اختار الرئيس بري محمد داوود وزيرًا في الحكومة الجديدة؟
 

أن تولد الحكومة بلبنان، البلد "المعربس" بعقده التي لا تعد ولا تحصى الداخلية منها والخارجية، هذا لعمري إنجاز هو أقرب إلى المعجزة الربانية، تجعل (الولادة) اللبنانيين في كل مرة يهللون ويكبرون وتنشرح صدورهم ولو لأيام معدودات على أمل أن تكون هذه المرة مختلفة عن كل المرات السابقة، وطبعًا الأيدي على القلوب خوفا من الخيبة المنتظرة خاصة أن المشكّلون هم أنفسهم.

ينكب هذه الأيام المتابعون والمحللون، على قراءة الأسماء ومداليلها وأبعادها، في مرحلة ما قبل بداية الحديث عن العمل والإنجازات أو الاخفاقات، فمن بديهيات القول أن إختيار الأسماء يحمل بطياته مجموعة رسائل وبأكثر من اتجاه تنظيمي داخلي، وكذلك لمن يعنيهم الأمر.

إقرأ أيضًا: ويكيلكس في عقل حزب الله

فكما كانت تسمية الوزيرة مي شدياق، له ما له من مدلول قواتي يقول لحزب الله أولًا وللاخرين ثانيًا أن لا مهادنة ولا مجاملة في معارضة كل ما يمس بالسيادة والاستقلال، استوقفني أيضًا إختيار اسم ابن الشهيد داوود داوود كوزير للثقافة من قبل الرئيس نبيه بري.
 
لا شك أن للتسمية لها وقع الصدمة الإيجابية داخل قواعد حركة أمل أولًا وعند الجنوبيين عمومًا ثانيًا، فداوود داوود المعروف عند الحركيين بالمقاوم الأول، هو نفسه المعروف أيضًا بصلابة موقفه من الوصاية السورية التي كانت متحكمة بلبنان وكل البيوت الجنوبية تروي لك حكاية الشهيد داوود مع غازي كنعان ومقولته الشهيرة بعد طلب الأخير لقائه في عنجر فكان الرد "إذا أراد غازي كنعان رؤيتي فأهلًا وسهلًا به في صور". 

إقرأ أيضًا: إستراتيجية الشاكوش

ويُقال بأن داوود داوود دفع حياته ثمنًا لهذا الموقف، وأنه كان المقصود الأول بالاغتيال الذي طال القادة الثلاثة (داوود داوود - محمود فقيه - حسن سبيتي) في أيلول 1988.

كما لا يخفى أن شعار الشهيد داوود داوود الأول كان الدفاع عن قرار الجنوب في وجه الهيمنة الفلسطينية عليه، فهل يحاول الرئيس بري من خلال تسمية نجل الشهيد القول مرة أخرى أن قرار الجنوب هو أولوية الآن مقابل أي هيمنة مستجدة وبالأخص الهيمنة الإيرانية؟ إذ لا معني بأن تقاتل حركة أمل وتقدم الشهداء لتحرير الجنوب من العدو الصهيوني ومن ثم تسلمه بعد التحرير للإيراني.

اعتقد أن هذا ما أراده الرئيس بري من تسمية الأستاذ محمد داوود وعليه نقول بأنه خيار موفق.