استراتيجية الشاكوش والسيطرة على عقول الشعوب واستغبائها.
 

ليتني أستطيع أن أحذو حذو جمهور الاخوة في حزب الله، وأخلع عني هذا العقل النقدي المتعب، فلا أرمي ببصري بين الكلمات والحروف والحقائق، واسلّم بكل ما يقوله السيد حسن، وبكل ما لا يقوله، فأنا أحتاج كما معظم الشعب اللبناني للخروج من هذا الواقع المؤلم المزري، ومما نعيشه من أزمات ومصائب وكوارث.

 

صدقوني، حاولت جاهدا بالأمس أن أترك لمخيلتي أن تسبح في الرحاب الجميل الذي رسمه السيد على مدى أكثر من ثلاث ساعات، لكني لم أفلح، جاهدت نفسي أن أنسى العربدة الإسرائيلية فوق سمائنا فلم أفلح، حاولت أن أنسى الوضع الاقتصادي وما نحن فيه من فقر وبطالة وجمود لكنني لم أفلح. 

حاولت أن أعتبر أن بناء الجدار الاسرائيلي على أرض لبنانية هو بمثابة ضعف عند العدو وليس تحدي لإرادة اللبنانيين فلم أفلح، سعيت بكل ما أوتيت من قوى لأنتزع من ذاكرتي مشاهد قطعان المستوطنين وهم يتزلجون مطمئنين في منتجعات شبعا المجاورة لنا حتى أصدق أنهم مرعوبون وخائفون فلم أفلح أيضا.

 

اقرا ايضا : لماذا تسكت إيران عن كل هذا الإذلال الإسرائيلي؟؟

 

دست على عقلي ومعرفتي وكل قراءاتي عندما تناول السيد موضوع القضاء الاسرائيلي ووصفه بالفاسد، وحاولت أن أنزع صورة أولمرت رئيس وزرائه في الزنزانة، لأصدق أن قضاءنا سابق لقضائهم!! لم أفلح وتبسمت ضاحكا على نفسي وشعرت باستحقارها.

 

تمنيت على بن جدو، أن يسأل السيد عن التحالف الروسي الاسرائيلي، وما صرح به بالأمس نائب وزير الخارجية الروسي عن أولوية أمن إسرائيل عنده، لعل في روسيا عدة أجنحة مختلفة لا نعرفها نحن، وأن السيد هو طبعا متحالف مع جناح معادي لإسرائيل ولسيرغي ريابكوف اللعين لكنه لم يفعل .

 

آه آه كم إنتشيت مزهوا حين راح السيد يحدثنا عن الجليل، واقتحام الجليل، وتحرير الجليل، وكدت أشمت بكل جنرالات العدو، وفي مقدمهم ديفيد كمحي، وقبله ومعه موشي ديان، ووقفت على قبر أرييل شارون بعد أن أغمضت عيني لدقائق، ورحت أخاطبه وهو تحت قدمي،، أين عملية " سلامة الجليل ؟؟ ايها المقبور.. فها أنت والجليل تحت أقدامنا ... 

 

آه وانا في هذا الحلم الجميل أيقظني منه مرعوبا، لفظة " الشاكوش" حدقت بوجه السيد مليا، تأملته، ركزت كثيرا وأنا احاول أن أكذّب ما أسمعه وهو يشرح للمستمعين عن عظمة " استراتيجية الشاكوش " ... فما كان مني إلا أن أطفأت التلفاز ونمت حزينا... ولا أزال .