القمّة الإقتصاديّة... أيّة جدوى؟؟
 

قدّم أغلب رؤساء الدول العربيّة إعتذاراتهم عن حضور القمّة لأسباب متعدّدة، حيثُ اكتفوا بإرسال ممثلين عنهم فقط، قبيل يوم على إنطلاق أعمال القمّة الإقتصاديّة العربيّة، في بيروت.

وكان آخر المعتذرين عن حضور القمّة، أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، إذ تحدّثت تقارير صحافيّة، أنّ الصباح لن يحضر القمّة لأسباب مجهولة، فيما أكّدت الوكالة الوطنيّة للإعلام وصول الوفد الكويتي إلى بيروت ويضمّ سفراء ومندوبين فقط.

كما بلّغ الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الرئيس عون، عدم حضوره القمّة بسبب ترأسه مجموعة الـ "77 + الصين"، المنعقدة في نيويورك خلال فترة إنعقاد القمّة الإقتصاديّة في بيروت.

وتنعقد القمّة العربيّة الإقتصاديّة، بدورتها الرابعة، في بيروت، يومي 19 و20 من كانون الثاني الحالي، وتُعدّ القمّة جزءًا من نشاطات جامعة الدول العربيّة، التي فقدت سوريا عضويتها فيها منذ عام 2011.

إقرأ أيضًا: " إيران توجّه صواريخها من لبنان إلى الولايات المتحدة "

وأصيبت هذه القمّة بالكثير من النكسات المتتالية، حيثُ ربطت مصادر سياسيّة معنيّة بالقمّة إعتذار أغلبيّة الدول العربيّة بالجولة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو في المنطقة، والسعي الأميركيّ لعدم تأمين مُشاركة وازنة في القمّة الإقتصاديّة، في إطار قرار واشنطن تكثيف الضغوطات على لبنان بشأن إلتزام بيروت بالعقوبات على حزب الله وإيران. وبذلك يكون رؤساء الدول العربيّة المؤكّد حضورهم حتى الآن هم:الرئيس التونسي الباجي قائد السيسي، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والرئيس العراقي برهم صالح.

وجدّدت القمّة الخلافات بين الرؤساء الثلاثة، لاسيّما في العلاقة بين رئيس الجمهوريّة والرئيس نبيه بري الذي رسم خطاً عريضًا أمام حضور الوفد اللّيبي على خلفيّة عدم تعاون سلطاتها مع التحقيقات في ملف إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه.

وارتفعت وتيرة الخلاف بين برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري، بعد أن أعرب الأخير في كلمة ألقاها في منتدى القطاع الخاصّ العربي عن أسفه الشديد لغياب الوفد اللّيبي، معتبراً أنّ العلاقة مع الأشقاء لا بدّ أن تعلو فوق أيّ إساءة. فردّ برّي عليه خلال لقاء الأربعاء قائلاً:"الأسف كل الأسف ليس لغياب الوفد الليبي، بل لغياب الوفد اللبناني عن الإساءة الأم منذ أكثر من أربعة عقود إلى لبنان كل لبنان".

ويرى البعض أنّ موقف بري وما قام به أنصاره في وقت لاحق بحقّ ليبيا لا يرتبط فقط برغبته في إظهار العهد في موقف ضعف فهناك أسباب أعمق مرتبطة بسعي بعض الجهات الإقليميّة وعلى رأسها دمشق لتأجيل القمّة إلى حين تحين الظروف الملائمة لفرض مشاركتها.

والدولة الغير قادرة على تشكيل حكومة منذ 7أشهر حتى الآن، بطبيعة الحال، لن تسطيع تنظيم قمّة عربيّة ناجحة، وعلى العكس، فقد أظهرت هشاشة علاقة لبنان مع كافّة الدول العربيّة التي لم تعُد كالسابق، حتى أنّه لا يُمكن وضعها في خانة العلاقة الإستراتيجيّة أوّالأساسيّة. وتعودُ الأسباب إلى أنّ لبنان محكوم من ميليشيات حزب الله التي تهدف تحقيق مصلحة إيران في المنطقة.

ويحاول العهد خلال هذه القمّة، إستعادة ثقة الدول العربيّة بعد مرحلة من شبه المقاطعة سواء السياحيّة أوّ الإقتصاديّة، لاسيّما أنّها المرّة الأولى التي تستضيف فيها بيروت هذه القمّة بعدما كانت قد إستضافت في العام 2002 القمّة العربيّة. وتحدّثت معلومات أنّ كلفة التحضيرات لإنعقاد القمّة الإقتصاديّة والتنمويّة في بيروت هي 15 مليار ليرة، بعدما كان الرقم الأولي 22 مليار ليرة.

وتتناول عناوين سبق أن طرحت  في القمّم السابقة، وجرى تقييم العمل على تحقيقها من قبل المجالس الوزاريّة المتخصّصة لتحديد الخطوات اللّاحقة لتنفيذها بشكل كامل، مثل شبكات الربط بين الدول العربيّة والسوق العربيّة المشتركة والأمن الغذائي.