ما الهدف وراء قرار إلزام المؤسسات غير المصرفية أن تسدّد قيمة التحويلات النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج بالليرة اللبنانية حصرًا؟ من يطال؟ وماذا يعني؟
 

ما لبث الإقتصاد اللبناني أن طوى صفحة السجال التي أثارها حديث وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل الأسبوع الماضي حول نيّة "لبنان إعادة هيكلة الدين العام"، حتى أصدر حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، أول من أمس الإثنين، قرارًا يتعلق بالعمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية، ألزم بموجبه "المؤسسات غير المصرفية كافة التي تقوم بعمليات التحويلات النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة التحاويل النقدية الإلكترونية الواردة إليها من الخارج بالليرة اللبنانية حصرًا"، والمقصود مباشرةً بهذا التدبير هي مؤسسات تحويل الأموال، أي عبر: "OMT"، " Western Union"، ""Moneygram، أما التحاويل المصرفية العادية غير معنية في التعميم الصادر.

علمًا، أن هذا القرار يطاول تحويلات المغتربين اللبنانيين في الخارج الواردة إلى لبنان عبر مؤسسات تحويل الأموال، لكنها بطبيعة الحال لن تطاول تحويلات المغتربين الأجانب العاملين في لبنان لأنهم لا يستطيعون التحويل إلى الخارج إلا بالعملة الأجنبية.

الهدف من هذا القرار

في قراءة لأهداف التعميم وبحسب المعلومات المتداولة، فإنّ الهدف الأساسي، يكمن في محاربة تبييض الأموال بالدرجة الأولى، ما يعني إلتزامٌ للبنان بتطبيق القرارات والقوانين الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال. 

إضافةً إلى ذلك، يُفيد حكمًا في دعم الإقتصاد اللبناني بحيث أنّ هذه المؤسسات ملزمة بموجب التعميم على التسديد بالليرة اللبنانية ما يعني إلزامها بطريقة غير مباشرة على تبديل الدولار بالليرة من مصرف لبنان، أي أن المصرف المركزي بات يستفيد من تلك التحويلات بزيادة كتلته النقدية بالدولار حتى وإن كانت ضئيلة، والقصد هنا ربط الشركات بمصرف لبنان ورفع احتياطه بالعملات الأجنبية هذا من جهة، ومن جهة ثانية سينفق متلقو التحويلات هذه الأموال في الداخل اللبناني كونها بالليرة اللبنانية ما يعزّز الإقتصاد. 

كما وإن هذا القرار يوحي بأن المصرف المركزي يريد من الكتلة الدولارية أن تكون في النظام المصرفي بشكل أساسي، لا أن تبقى في تداولات الأسواق، بما يخفف الطلب على العملة الأميركية لمصلحة الليرة اللبنانية، في وقت تتراجع كمية الدولارات القادمة من الخارج إلى لبنان.

إقرأ أيضًا: السر وراء زيارة هيل لبنان..

علاقة حزب الله بهذا التعميم

إلى جانب الإجراءات الأميركية التي تقضي بتضييق الحصار على الحزب سياسيًا وديبلوماسيًا ليس على المستوى اللبناني فحسب بل على المستوى الإقليمي أيضًا، هناك قرارات أخرى تشكّل امتدادًا لطريقة تجفيف مصادر تمويله الداخلية منها والخارجية إضافة إلى منعه ومعه أصدقاءه والحلفاء من استخدام النظام المصرفي العالمي أو التحايل على القوانين الدولية التي تمنع تبادل المحرّمات وتبييض الأموال أو نقلها وتبادلها بين لبنان وإيران وأيّ دولة في العالم.

والجدير ذكره هنا، نقلًا عن صحيفة "الجمهورية" فأنّ "النظامَ المصرفي اللبناني تبلّغ قبل عام على الأقل أن لدى وزارة الخزانة تحديدًا، والإدارة الأميركية عمومًا، شكاوى من عمليات التفافٍ وتحايلٍ على قانون العقوبات الأميركية على حزب الله، يقوم بها بعض المصارف اللبنانية، بموافقة مصرف لبنان المركزي، على رغم وضوح هذه العمليات".

وقيل للبنانيين يومذاك: "نحن نريد مساعدتكم للحفاظ على متانة قطاعكم المصرفي، ولكن أوقفوا التشاطر على الطريقة اللبنانية لأنكم أنتم الخاسرون منه في النهاية، وعليكم أن تساعدونا وتساعدوا أنفسكم أولًا، ولا تضطرونا إلى تأديب هذا القطاع بأسلوب الصدمة، فنحن قد لا نستخدم أسلوبَ الضغط التدريجي الطويل الأمد بل الضربة السريعة الساحقة الماحقة".

ما يعني أن المصرف المركزي اليوم بات يخاف من استعمال الأموال المنقولة عبر مؤسسات تحويل الأموال، في عمليات تبييض الأموال، خاصةً أن عمل هذه المؤسسات يختلف عن عمل المصارف، وبالتالي فإن المصرف المركزي لا يسيطر تمامًا على عمل تلك الشركات كسيطرته على المصارف التي جرى استثناؤها من التعميم، فكان تعميمه منسجم مع القوانين الدولية، المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وآلية الحد منها.

وففق المعلومات الصحفية المتداولة عل بعض المواقع الإلكتروينة فإن "هذه الآلية تنعكس على عدم إتاحة المجال أمام البعض لشراء الأسلحة بالدولار، أو إخراج الدولار من لبنان، خصوصًا إلى سوريا، وفي هاتين العمليّتين لا يمكن استعمال الليرة اللبنانية".

على صعيد آخر، أكدت مصادر نيابية بارزة شاركت في اللقاء الذي عقده وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل مع عدد من الشخصيات خلال زيارته لبنان، نقلًا عن "السياسة"، "أن هناك تشددًا أميركيًا واضحًا تجاه حزب الله ستتم ترجمته في المرحلة المقبلة، في موازاة العقوبات التي تريد واشنطن فرضها على الحزب، وهذا ما ظهر من كلام المسؤول الأميركي من السراي الحكومي، وهو ما تقصد قوله لإيصال رسالة إلى حزب الله وحلفائه بأن الإدارة الأميركية ستتعامل بحزم مع الحزب ولن تسمح له بتعريض استقرار لبنان والمنطقة لأي خطر، مشيرة إلى أن هذا التشدد الأميركي يعكس في جانب كبير منه، حرص إدارة الرئيس دونالد ترمب على تعزيز دور المؤسسات الدستورية وتوفير الدعم المطلوب للجيش اللبناني والقوى الأمنية، باعتبار أن هناك التزامًا أميركيًا ثابتًا على هذا الصعيد".