واشنطن تدعم تشكيل الحريري «حكومة متوازنة» وتعد بالاهتمام بالتوتر الحدودي
 

عكست اللقاءات التي عقدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في بيروت منذ وصوله إلى العاصمة اللبنانية، مساء أول من أمس السبت، اهتماماً أميركياً بالغاً بالاستقرار في لبنان، وفضلاً عن تطرقها إلى قلق الولايات المتحدة من أنشطة «حزب الله» «المزعزعة للاستقرار في لبنان والمنطقة»، أكدت التزاماً أميركياً بإيلاء ملف التوترات في الجنوب اهتماماً، فضلاً عن دعم للرئيس المكلف سعد الحريري بمسعاه «لتأليف حكومة متوازنة».

وبينما لم تخرج اللقاءات عن المهمة المعلنة لزيارته في بيان السفارة الأميركية في بيروت لدى وصوله إلى العاصمة اللبنانية مساء السبت، إلا أنه ظهر من اللقاءات، أن هناك «نفساً أميركياً جديداً في التعاطي مع إيران وحزب الله» يتسم بتصعيد إضافي ضد أنشطتها في المنطقة، بوصفها، أنها «مزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للزيارة لـ«الشرق الأوسط»، إن هيل «أعرب عن قلق واشنطن من أنشطة إيران وحزب الله في لبنان وسوريا، كونها تزعزع الاستقرار»، مشيرة إلى أنه «بدا أن هناك تلويحاً بعقوبات جديدة على إيران وحزب الله ومن يمتّ لهما بصلة»، في أحدث موقف تصعيدي أميركي ضد الحزب في لبنان، وتلويح بحزمة جديدة من العقوبات. وقالت المصادر: «أبلغ هيل من التقاهم في معرض الحديث عن العقوبات الأميركية على إيران، أن طهران، بفعل العقوبات، تعاني من كساد في نفطها، حيث لا تستطيع أن تسوّق ثلثي إنتاجها من النفط».

وأشارت المصادر إلى واشنطن ستوجه دعوة إلى لبنان لحضور المؤتمر الدولي في بولندا المزمع عقده في 13 و14 فبراير (شباط) المقبل المختص ببحث ملف إيران، وأعلن عنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي، لافتة إلى أن المؤتمر «سيتضمن أكبر حشد عربي ودولي وإقليمي بوجه إيران وحزب الله».

وعقد السفير هيل في بيروت عدة لقاءات استهلها مساء السبت بلقاءٍ جمعه برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط بحضور ابنه النائب تيمور جنبلاط، والوزراء مروان حمادة ووائل أبو فاعور وأكرم شهيب. كما التقى أمس الأحد قائد الجيش العماد جوزيف عون، ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، قبل أن يلتقي عدداً من السياسيين وشخصيات حزبية مساء أمس في دارة النائبة والوزيرة السابقة نايلة معوض.

ويلتقي هيل اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل. وقبل لقائه الحريري، قالت المصادر اللبنانية المواكبة للزيارة، إن هيل أبلغ من التقاهم بدعم واشنطن «جهود الحريري لتشكيل حكومة متوازنة».

واستقبل قائد الجيش العماد جوزيف عون في مكتبه في اليرزة، أمس، السفير ديفيد هيل، ترافقه السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد. وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وعلاقات التعاون بين جيشي البلدين، سيما حجم المساعدات العسكرية الأميركية الخاصة بالجيش اللبناني، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوضحت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع تطرق أيضاً إلى الوضعين الإقليمي والداخلي اللبناني، حيث أشاد هيل بدور الجيش اللبناني، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، وتوقف عند إنجازاته ومسار تطوره، كما وعد بإيلاء ملف التوترات في الجنوب اهتماماً بالغاً، وبأنه سيتابعه.

وتطرقت المباحثات في الاجتماع أيضاً إلى الوضع الأمني، حيث أكد قائد الجيش العماد جوزيف عون، أن لبنان لم يشهد أي خضة أمنية خلال العامين السابقين، كما لم يشهد أي عمل أمني أو تخريبي بعد معركة فجر الجرود، وذلك «بفضل المتابعة والعمل الاستباقي» الذي نفذه الجيش من خلال الإجراءات الأمنية والعسكرية التي قام بها في الداخل وعلى الحدود.

وبعدها، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ترافقه السفيرة ريتشارد، و«تركّز البحث على التطورات على الحدود اللبنانية الجنوبية، والتوتر الناجم عن استئناف إسرائيل لبناء الجدار العازل في مناطق حدودية متنازع عليها مع لبنان». كما «تطرق الجانبان إلى موضوع الحدود البحرية بين لبنان وكيان العدو الإسرائيلي»، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، مشيرة إلى أن الطرفين «تداولا في تطورات الأوضاع في المنطقة».