كيف رأى ابن خلدون مستقبل لبنان والمنطقة. منذ 700 عام؟
 

من روائع ابن خلدون رائد علم الاجتماع العربي أنه كتب في مقدمته الشهيرة في القرن الرابع عشرالميلادي : عنـدمــا تـكثــر الجبــايـة تشرف الدولة على النهـايــة . وعندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمتسولون والمنافقون والمدّعون والكتبة والقوّالون والمغنون النشاز والشعراء النظّامون والمتصعلكون وضاربو المندل  وقارعو الطبول  والمتفيهقون ( فقهاء أدعياء المعرفة )  وقارئو الكفّ والطالع والنازل والمتسيّسون والمدّاحون والهجّاؤون وعابرو السبيل والانتهازيون ، وتتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط ويضيع التقدير ويسوء التدبير وتختلط المعاني والكلام ويختلط الصدق بالكذب (  والجهاد بالقتل  )  . عندما تنهار الدول يسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف وتظهر العجائب وتعم الإشاعة ويتحول الصديق الى عدو والعدو الى صديق ويعلو صوت الباطل  ويخفق صوت الحق وتظهر على السطح وجوه مريبة وتختفي وجوه مؤنسة وتشح الأحلام ويموت الأمل ( وتزداد غربة العاقل )  وتضيع ملامح الوجوه ويصبح الانتماء الى القبيلة أشد التصاقا وإلى الأوطان ضربا من ضروب الهذيان ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء

إقرا أيضا:الحكم العلماني من دون ديمقراطية هو حكم ديكتاتوري

والمزايدات على الإنتماء ومفهوم القومية والوطنية والعقيدة وأصول الدين  ويتقاذف أهل البيت الواحد التهم بالعمالة والخيانة وتسري الشائعات عن هروب كبير وتحاك الدسائس والمؤامرات وتكثر النصائح من القاصي والداني  وتطرح المبادرات من القريب والبعيد ويتدبر المقتدر أمر رحيله والغني أمر ثروته ويصبح الكل في حالة تأهب وانتظار ويتحول الوضع الى مشروعات مهاجرين  ويتحول الوطن الى محطة سفر  والمراتع التي نعيش فيها الى حقائب والبيوت الى ذكريات والذكريات الى حكايات  رحمك الله يا ابن خلدون هل كنت ترى مستقبل لبنان والمنطقة منذ 700 عام ؟!