منذ نحو أسبوعين كان سجّل مناخ من الإقبال على المشاركة في القمة العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية على أعلى مستوى. والقمة ستنعقد على مستوى القادة في ٢٠ كانون الثاني الجاري. وتبدأ اعمالها في ١٦ الجاري على مستوى المندوبين الدائمين، ومن ثم في ١٨ منه الإجتماع التحضيري على مستوى وزراء الخارجية والإقتصاد والمال. لكن حالياً هناك قلق من إحتمال خفض التمثيل، في القمة.

وتؤكد مصادر ديبلوماسية عربية بارزة، أن هناك عوامل عدة غير تشكيل الحكومة اللبنانية حتى الآن، والتي يمكن أن تؤثر على حضور عالي المستوى إلى بيروت للمشاركة في القمة، وهي تؤثر أكثر من مسألة عدم تشكيل الحكومة. إذ إن هناك حكومة تصريف أعمال وهناك مؤسسات في الدولة ورئيس جمهورية، ووزارات تعمل.

أبرز هذه العوامل جو تحريك موضوع إعادة سوريا إلى عضوية الجامعة العربية، وجو السعي إلى إلزام لبنان الرسمي بهذا الموقف، وسط عدم وضوح في الموقف العربي من طريقة التعامل مع الملف السوري في هذه المرحلة ومن عضوية سوريا في الجامعة تحديداً. وهذه المساعي من افرقاء داخليين لإعادة سوريا إلى الجامعة ستعقد موضوع التمثيل العربي في القمة إلا إذا حصل تفاهم في آخر لحظة على الموضوع. والعامل الآخر يتمثل في أنه إذا ما إستمر حصول إضرابات في بيروت فهذا سيؤثر حتماً على مستوى المشاركة.

وتشير المصادر، إلى أنه من المطلوب قبل القمم العربية مرحلة اسمها الصمت السياسي مماثلة تماماً للصمت الإنتخابي الذي ينفذ قبل الإنتخابات النيابية أي قبل أيام من اجرائها. ولذا يفترض وجود صمت سياسي ومطلبي أيضاً إذ لن يأتي القادة وهناك مظاهرات في بيروت، كما أنه من الصعب توقّع حضور رفيع في ظل تصاريح تشترط حضور ما لحصول القمة أو عدم حصولها. هذه الإمور تؤثر، وليس لدى القادة إستعداد لتحمل المزايدات في السياسة الداخلية اللبنانية. فالاستفزاز في المواقف السياسية يؤثر أكثر من تشكيل حكومة على وجودهم في بيروت.

القمة الإقتصادية هذه، ليست دورة إستثنائية للجامعة العربية، لكي تبحث بعضوية سوريا في الجامعة ولا الأمر في الأساس مطروح على جدول اعمالها الإقتصادي والتنموي البحت. في المبدأ قد يحصل البحث في عضوية أية دولة قبل القمة في دورة إستثنائية أو بعد القمة، أي إذا حصل توافق عربي يمكن التفاهم على دورة إستثنائية ولو لعشر دقائق وبحث مثل هذه المسألة.

وتؤكد المصادر، أنه إذا قاد لبنان محاور وسط انقسامات مقابل دول تنزعج من هكذا مطالب، لن يأتي الرؤساء والقادة. ويفترض أنه كون لبنان يستضيف القمة أن لا يقود محاور وأن ينضبط الأفرقاء في الداخل وإن لا يخرجوا في مواقفهم عن الموقف الرسمي اللبناني وعن الإجماع العربي.

أي بحث بالعضوية يجب أن يكون ليس فقط في دورة إستثنائية للجامعة، بل أيضاً على جدول أعمال هذه الدورة. لكن إذا قرر وزراء الخارجية الـ٢١ في اجتماعهم التحضيري للقمة، أن يتحولوا إلى دورة إستثنائية يتم الدعوة لها بعد عشر دقائق من بدء الإجتماع، على أن تدوم هذه الدورة لدقائق يمكنهم عندها بحث أي موضوع.

لكن هناك تساؤلات مطروحة في مقدمها أنه على المستوى السياسي العربي، هل أن موضوع عضوية أية دولة في أهميته سيترك للبنان أن يقطفه، أم أن هذا الأمر لن يبحث من خلال قمة بيروت، وسيترك الموضوع في إنتظار أن تنضج الأجواء العربية بالنسبة إلى سوريا؟.

موعد وصول القادة العرب هو ١٩ الجاري، وهذا التاريخ سيكون حاسماً بالنسبة إلى ما سيصدر عن القمة من مواقف خصوصاً ما يتصل بالسياسة.

على أن جدول الأعمال هو إقتصادي وتنموي بحت وهو يتوزع على ٢٤ بنداً، والاجتماعان التحضيريان سيعدان مقررات القمة ويرفعانها إلى القادة.