رسائل ملتبسة من واشنطن بشأن احتواء إيران ومكافحة داعش.
 
 رفعت المواقف الصادرة عن واشنطن حول ملفيّ سوريا وإيران من منسوب التخبط والتشويش اللذين يتسم بهما واقع الإدارة الأميركية منذ قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات من سوريا.
 
وفيما صدرت عن الرئيس الأميركي تصريحات يستنتج فيها أن إيران تغيرت عما كانت عليه سابقا، قال وزير الخارجية مايك بومبيو، الخميس، إن بلاده تحذر إيران من المضي قدما في عمليات إطلاق صواريخ إلى الفضاء وطالبها بوقف كل الأنشطة المرتبطة بالصواريخ الباليستية.
 
وأضاف بومبيو في بيان “لن تقف الولايات المتحدة موقف المتفرّج وتشاهد السياسات المدمرة للأنظمة الإيرانية وهي تعرض الاستقرار والأمن الدوليين للخطر”.
 
ونصح وزير الخارجية الأميركي النظام في إيران بإعادة النظر في عمليات الإطلاق الاستفزازية تلك ووقف كل الأنشطة المرتبطة بالصواريخ الباليستية لتجنب المزيد من العزلة الاقتصادية والدبلوماسية.
 
وتكشف تصريحات ترامب وبومبيو عن تناقض واضح. إذ لم يعرف ما إذا كانت مواقف بومبيو بشأن التصدي لإيران جاءت لتناقض موقف ترامب أو جاءت تصويبا له.
 
وأعربت إسرائيل عن صدمتها من تصريحات لترامب قال فيها إنه يمكن لإيران أن تفعل ما تريد في سوريا.
 
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن مصدر إسرائيلي كبير لم تحدد اسمه قوله، إن تصريحات ترامب جاءت “مخالفة لنصيحة الأجهزة الاستخبارية، وتظهر أنه لا يفهم ما يجري على الأرض”.
 
وأضاف المصدر الإسرائيلي “من المؤسف أنه (ترامب) لا يولي اهتماما للدلائل المقدمة من قبل الأجهزة الاستخبارية”.

وكان ترامب قد قال، الأربعاء، عن دور إيران في سوريا “باتت إيران دولة مختلفة اليوم، وهي تسحب رجالها من سوريا. الحق يجب أن يقال، هم يرغبون بتنفيذ كل ما كانوا يفكرون فيه في سوريا، ولكنهم يضطرون لسحب رجالهم من هناك. اليوم نراهم يسحبون رجالهم من اليمن، لأن هدفهم الوحيد اليوم، بات البقاء على قيد الحياة”.

ويرى معلقون أميركيون أن واشنطن ترسل إلى العالم إشارات ملتبسة بشأن مسائل متعلقة بالحملة ضد تنظيم داعش والموقف من إيران والاستراتيجيا المستخدمة لمقاربة الشأن السوري.

ووفقا لاعتقاد ترامب، تمكنت “واشنطن من كبح الزخم الإيراني في المنطقة، وفي الوقت الراهن، يقوم آيات الله بإجراء تعديلات على حساباتهم”.

وقال “إيران كانت تهدف إلى ضم الجميع تحت راياتها وتدمير إسرائيل خلال هذه العملية، لكنها باتت اليوم بلدا آخر (…) لديها تمرد كل أسبوع في كل دولة. سأكون سعيدا بالتفاوض مع إيران”.

وقرأ البعض في تصريحات ترامب رسائل إيجابية باتجاه طهران تتناقض مع الخطاب المتشدد الذي اعتمده منذ قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي.

ولفتت مصادر مراقبة إلى أن العواصم الدولية كما تلك العربية-الإقليمية باتت تفضل عدم التعليق عما يصدر عن البيت الأبيض، معتبرة أن الولايات المتحدة في حالة جدل داخلي حول كافة ملفات الشرق الأوسط، وأن التردد في حسم ما وصف بأنه “صفقة القرن” خير دليل على هذا التخبط.

لكن المصدر الإسرائيلي قال “نحن في صدمة. إن ترامب ببساطة لا يفهم مدى الوجود العسكري الإيراني في المنطقة”. واستدرك بقوله “ما يبعث على الارتياح، هو أن ترامب لا يعارض على الأقل عمليات إسرائيل في سوريا”.

وتابع “إن تصريح الرئيس (ترامب) لن يغير الوضع بالنسبة لنا، سنواصل العمل بحزم ضد التعزيز الإيراني”.

وتعتقد مصادر دبلوماسية عربية أن ترامب يسعى إلى التملّص من قراره بالانسحاب من سوريا وأن الجدل حول مهل انسحاب القوات الأميركية من سوريا يعكس إعادة تموضع جديد قد تؤدي إلى تأجيل الانسحاب أو وضعه ضمن استراتيجيا أميركية أخرى تختلف عن أجندة الرئيس الأميركي في هذا الشأن.

وكرر الرئيس الأميركي، الأربعاء، عزمه على سحب قواته من سوريا التي وصفها بأنها عبارة عن “رمل وموت”، إلا أنه تجنب تحديد موعد لهذا الانسحاب.

وقال ترامب خلال اجتماع مع فريقه الحكومي “لقد قضي الأمر في سوريا منذ زمن طويل. وإضافة إلى ذلك نحن نتكلم عن رمل وموت. هذا ما نتكلم عنه. نحن لا نتكلم عن ثروات كبيرة”.

وردا على أسئلة عدة حول موعد سحب القوات الأميركية، تجنب الحديث عن موعد محدد.

وقال في هذا الصدد “سننسحب (…) سيحدث ذلك خلال بعض الوقت، أنا لم أقل أبدا إننا سننسحب بين ليلة وضحاها”.

وكان ترامب أعلن، الاثنين، أن انسحاب القوات الأميركية سيتم “ببطء”، خلافا لما قاله في 19 ديسمبر الماضي. وكان يومها قال “حان وقت العودة (…) إن شبابنا وشاباتنا ورجالنا سيعودون جميعا، وسيعودون جميعا الآن”.

ويتمركز نحو ألفي جندي أميركي في شمال سوريا غالبيتهم من القوات الخاصة التي تدرب قوات محلية من الأكراد بشكل خاص على قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان العديد من المسؤولين الأميركيين حذروا من مغبة الانسحاب بشكل سريع من سوريا، ما سيتيح لروسيا وإيران وتركيا التفرد بهذا البلد.

واحتجاجا على قرار الانسحاب هذا قدم وزير الدفاع جيمس ماتيس استقالته.