بدعوة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، شهدت العاصمة اللبنانية انعقاد قمة التنوع الديني والروحي الثانية، بمشاركة 130 مشاركا ومشاركة من مختلف الدول العربية، ومن كافة الاتجاهات الدينية والفكرية، وكان العنوان الأساسي لهذه القمة: ما هو دور المؤسسات والقيادات الدينية في تعزيز التسامح والتماسك الاجتماعي في المنطقة العربية؟

وكان الهدف الأساسي لهذه القمة؛ خلق مساحة مفتوحة بين قيادات دينية وباحثين وخبراء وفاعلين، للقيام بمراجعة شاملة وبنّاءة وجدية لدور القيادات الدينية والروحية والمؤسسات ذات الصلة في تنفيذ أجندة المواطنة الشاملة، وتعزيز التماسك الاجتماعي ضمن الإطار العام لأجندة التنمية المستدامة لعام 2030، وذلك اعترافا بأهمية الدور الذي تلعبه هذه المجموعة على هذا الصعيد. ومن خلال هذه المراجعة عمل المشاركون لتحديد مداخل واقعية وعملية يمكن البناء عليها، وتقديم اقتراحات عملية ومبادرات متنوعة حول جملة موضوعات هامة، ومنها: التنوع الديني، وبناء السلام والحد من النزاعات، ومواجهة الاستقطاب المجتمعي والتطرف العنيف، وإقامة الحكم الرشيد، وتحقيق المساواة الجندرية وتأمين حقوق المرأة.

وتميزت هذه القمة الثانية التي تشهدها بيروت بحضور حشد كبير من الشخصيات، وتقديم مداخلات متنوعة حول مختلف القضايا الحساسة التي يشهدها العالم العربي اليوم. كما انقسم المشاركون إلى مجموعات عمل من أجل وضع اقتراحات عملية لتحقيق الأهداف المنشودة من وراء القمة. الناظر إلى الواقع العربي والإسلامي اليوم يلحظ ازدياد سياسات القمع وتعزيز حالات الاستبداد والديكتاتورية، والفشل الكبير لكل الثورات والتحركات الهادفة لمواجهة التسلط والقمع والديكتاتورية

ورغم أهمية هذه القمة، والتي تضاف إلى غيرها من الأنشطة والمؤتمرات التي يشهدها لبنان وغيره من الدول العربية والإسلامية، في إطار العمل لمواجهة آثار الحروب القائمة ووضع سياسات عملية لوقف النزاعات ومواجهة التطرف والعنف وسياسات القمع والاستبداد، فإن الناظر إلى الواقع العربي والإسلامي اليوم يلحظ ازدياد سياسات القمع وتعزيز حالات الاستبداد والديكتاتورية، والفشل الكبير لكل الثورات والتحركات الهادفة لمواجهة التسلط والقمع والديكتاتورية.

ويضاف إلى الفشل الكبير للثورات العربية الشعبية التي برزت في السنوات الثماني الأخيرة، عمق الجروح والآلام التي أصابت الشعوب والمجتمعات العربية طيلة تلك السنوات العجاف والصعبة.

وعلى ضوء هذه المخاطر، فإن تفاقم الأزمات القائمة يتطلب حراكا جديدا لا يقتصر على عقد القمم والمؤتمرات والندوات والأنشطة المغلقة، فنحن بحاجة إلى رؤية تجديدية وشاملة لكل الفكر الديني والسياسي في العالم العربي. فالصراع على السلطة أدى إلى إنهاك الشعوب العربية، وغياب الحكم الرشيد ساهم في انتشار الديكتاتوريات والقمع والاستبداد، وفشل التنمية أدى لزيادة الفقر وانتشار الجوع والأمراض. الصراع على السلطة أدى إلى إنهاك الشعوب العربية، وغياب الحكم الرشيد ساهم في انتشار الديكتاتوريات والقمع والاستبداد، وفشل التنمية أدى لزيادة الفقر وانتشار الجوع والأمراض

نحن اليوم إزاء واقع مرير وصعب، وعدد اللاجئين والنازحين من الشعوب العربية فاق كل التوقعات، وانتشار الجوع والأمراض في العديد من الدول العربية وصل إلى مستويات كبيرة، وكل ذلك يحتاج من الأمم المتحدة ومن كل الهيئات والمؤسسات الدينية أو الحزبية أو الاجتماعية؛ إطلاق مبادرة شاملة وسريعة لوقف الحروب أولا في كل دول المنطقة، والعمل السريع من أجل معالجة الجروح التي ألمّت بالشعوب العربية والإسلامية، ووقف كل أشكال القمع والاستبداد، عبر إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وإعادة الحياة السياسية إلى طبيعتها، مع تأمين الحقوق الطبيعية لكل الناس.

قمة التنوع الديني والروحي الثانية، التي شهدتها بيروت بدعوة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كانت خطوة مهمة على صعيد تحديد الرؤية والمشكلات وتقديم الاقتراحات العملية ووضع بعض المبادرات والخطط المستقبلية، لكن التحدي الأهم هو كيف يمكن تحويل كل ذلك إلى خطط تنفيذية في الأيام المقبلة. والأهم من كل ذلك، أن يتعاون الجميع لشفاء الشعوب العربية من كل الجروح التي أصابتها خلال السنوات الأخيرة؛ لأن هذه الجروح لا تحتاج فقط إلى مبادرات أو أفكار أو نظريات، بل إلى جهد بشري شامل يساهم فيه كل إنسان عربي، من خلال برنامج شامل في كل مجالات الحياة.

فهل سننجح في ذلك؟ أم سنظل ندور في دائرة مغلقة من الأفكار والندوات والمؤتمرات؟