سيرحلُ الغُزاة على أمل أن يلحق بهم الطُّغاة
 

لم تبق قوّة إقليمية قريبة أو بعيدة إلاّ وغمست يدها في الحرب الأهلية اللبنانية (وعلى هذا المنوال جرت الحروب الأهلية في ليبيا وسوريا واليمن)، بدءاً من الشقيقة الكبرى سوريا ولحقتها في ذلك إسرائيل ومن ثمّ إيران، فضلاً عن قوات منظمة التحرير الفلسطينية، والتي انتشر سلاحُها في طول البلاد وعرضها. وانتهت هذه التّدخُّلات بعد تضحياتٍ جسام باندحار إسرائيل عام ألفين، وتلاها اندحار القوات السورية وإنهاء عصر الوصاية السورية عام 2005، وما زال التّدخُّل الإيراني الملتبس بحزب الله ينال من استقلال البلد وسيادته، كذلك هي الحال في الحرب الأهلية اليمنية، والتي تدور رُحاها على أشلاء شعبٍ فقير فتكت به آلة الحرب وأكملت مآسيها آفات الجوع والمرض والبؤس، حتى باتت صُورُ الأطفال المرضى والجوعى التي تتسرّبُ من يمنٍ كان "سعيداً" في غابر الأيام، تُثير الخوف والقلق والاشمئزاز ، تدخّلت إيران بادئ الأمر ودعمت الحوثيين كفصيلٍ داخلي وشجّعتهم على الخروج على الشرعية، وتدخّلت بعدها المملكة العربية السعودية ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعهما تحالف دولي بآلة حربٍ رهيبة، كان أبرزها الطيران الحربي الذي خلّف وراءه مآسٍ وكوارث إنسانية أكثر ممّا وفّر حلولاً ناجعة.

إقرأ ايضاً : النائب رعد: للحديث صلة .. اللبنانيون: ويلُ الشّجيّ من الخليّ

يتقدّم اليمنيُّون "المُتحاربون" اليوم( بمساعدة الإرادة الدولية  الجادّة في إنهاء الحرب اليمنية) نحو إيجاد حلولٍ شافية للحرب الأهلية التي يقوم بها الآخرون على أرضهم (كما كان اللبنانيون يقولون عن حروب الآخرين على أرضهم)، وهذا لعلّه يُبشّر بخيرٍ وعافية لليمن المنكوب، ولعلّه يُثبت مرّةً أخرى لازمة أنّ الوطن باقٍ والاحتلال إلى زوال، طال الزمنُ أو قصُر، وهذا سيتحقّق ولا ريب، بإرادة الشعوب وصبرها وتضحياتها في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان ، سيرحلُ الغُزاة على أمل أن يلحق بهم الطُّغاة.