تبدو الحكومة نائمة نومة أهل الكهف ما لم تأت نتائج وتبرز معطيات تدفع بعجلة التأليف الى الأمام
 

حتى الآن صمد رئيسا الجمهورية والحكومة أمام الضغوطات ورفضا تمثيل سُنة 8 آذار من حصتهما أو من كيسي المستقبل والتيّار الوطني الحرّ ولم يخضعا للظروف التي حاصرهما بها حزب الله في اللحظة الأخيرة من ولادة الحكومة ولم تنفع التهديدات الاسرائيلية في استعجال التأليف وتسمية حكومة خاضعة لمنطق القوّة .

هذا الابتزاز المبرر أضعف من قوّة القانون وقوّى قوّة الواقع فبدا الرئيس المكلف أكثر ضعفاً مما هو عليه واختار الانتظار على التقدم خطوة باتجاه الحلّ الذي تمنحه إياه رئاسة الحكومة وصلاحية التأليف والتسمية وترك الموافقة لرئيس الجمهورية وهذا ما أفاد بوهن المرحلة القادمة لحكومة محاصرة بزنار من المسموح والممنوع اذا ما قرر الشيخ سعد الحريري الاستمرار في حكومة هو أضعف حلقة في تركيبتها .

يبدو أن إمكانية التراجع محرجة للرئيسين وان أبديا مرونة في تذليل العقبات وتقديم ما يرضي حزب الله في تمثيل يقترب منه ويبتعد عن سُنة الشيعة كما يطلق عليهم بعض الخصوم لهم كما أن إمكانية أن يتراجع الحزب عن فيتو الأمين العام مستبعد جداً حتى لا توهن مواقفه وتصبح كأعجاز نخل خاوية وهذا ما يخدش بشفافية الصدق في القول و الوعد  .

أمام هذا الاستبعاد المحرج للأطراف الفاعلة تبدو الحكومة نائمة نومة أهل الكهف ما لم تأت نتائج وتبرز معطيات تدفع بعجلة التأليف الى الأمام وتفرض واقعاً ملزماً لجميع الأطراف كي يكون على قدر من المسؤولية أمام استحقاق وتحدٍّ جديّ للبنان وللبنانيين وثمّة من يرى في العامل الاسرائيلي واندفاعاته اليومية نحو تكريس سخونة حدودية وهدم أحجار الهدنة حجراً تلو حجر من شأنه أن يردع الجميع عن مواقفهم الجامدة ويجعلهم مضطرين الى القبول بحكومة بلا شروط .

إقرأ أيضًا: اذا كان حزب الله القفل الحكومي فمفتاح الحلّ بري

 هناك من يقول خلاف ما ذهب به البعض اذ ان حزب الله غير متوجس من التحركات الاسرائيلية وهو ينظر الى حكومة تصريف الأعمال كدور ايجابي أمام تحديات العدو وامكانية المغامرة بعمل عدواني على لبنان لأن أي حكومة قائمة ستخضع للحسابات العربية والدولية وهذا ما لا يُساعد الحزب في ظل حصار إيران وملاحقة تمويلاته وتحويلاته المالية وبالتالي فإن إبقاء الفوضى المنظمة يتيح حسن التحرك دون أي قيود من جانب سلطة ستنقسم أمام حسابات الآخرين .

من هنا ثمّة من يرى في العودة الى القبول بشرط الأمين العام كي تبصر الحكومة النور هو الخيار المتاح الآن وفي أي وقت مادامت موازين القوة لصالح حزب الله ومادامت الأطراف الأخرى مجرد أتباع لسياسات القوي نتيجة ضعفهم من جهة وعجزهم من جهة ثانية وهذا ما سيضع البلد في قبضة القوّة لا في قبضة ما فرضه اتفاق الطائف من صلاحيات ومن وظائف و أدوار للجهات المسؤولة . يراهن بعض المراهنين على الغيب في التوصل الى حل متمسكين ببركة المناسبات الوطنية والدينية وبعد فشل التوصل الى اتفاق في عيد الجلاء توقف الرهان عند المناسبات الدينية وفرصة الميلاد باعتبارها الفرصة الجامعة للبنانيين تحت شجرة السيد المسيح المباركة والتي كلفت ما كلفت من أكلاف كي تضاء وترتفع بما لا يريده صاحب المناسبة كونه أبو الفقراء و المحتاجين وهو واحد منهم عاش على كفاف وجفاف كأبسط انسان على البسيطة وربما يصبح الرهن الصعب سهلاً فتؤتي شجرة الميلاد أُكُلُها وتبصر حكومة العتمة الميلاد المجيد .

ثمة من يرى الحكومة محمّلة في كيس بابا نويل كهدية خاصة باللبنانيين ظناً منهم بأن رجل العيد والهداية يأتي بأمنيات المؤمنين ولا يُخيّب ظنهم حتى لا يفقدوا الأمل بكل شيء واذا  لم تنفع شجرة الميلاد ولا بابا نويل ثمّة من يراهن مجدداً على بداية العام الجديد كونه يفتح صفحة جديدة من عام جديد وهكذا دوليك .