بتعرفي شو صار نهار الخطوبة: إيه.. إجوا أهلو لعنا وطلبوني، قالوا بدنا هالبنت لإبنّا، وعطيوني محبس كبير على إيدي شوي لبسني ياه.... هذه قصة القاصر محاسن
 

شو إسمك؟: محاسن

أديش عمرك؟: هلأ عشرة

بتروحي عالمدرسة؟: لاء

انتِ بأية صف؟: أنا تالت

مين طلعك من المدرسة؟: خطيبي أحمد (25 عامًا)

إنتِ مخطوبة؟!: إيه

شو يعني مخطوبة؟!: يعني حبَ

شو يعني حبّ؟!: يعني قلب

بتعرفي شو صار نهار الخطوبة: إيه.. إجوا أهلو لعنا وطلبوني، قالوا بدنا هالبنت لإبنّا، وعطيوني محبس كبير على إيدي شوي لبسني ياه أحمد، ورح نتزوج بس (إكبر)..

بهذه الكلمات البريئة روت الطفلة محاسن (10 أعوام) قصة قتل طفولتها على يد عائلتها، ليُضاف إسمها إلى قائمة اللواتي لم يكملن تعليمهن دون إرادتهن لأن "خطيبها" أو "زوجها" لم يسمح لها بذلك. زواج القاصرات في لبنان: الأسباب (الدينية – الإجتماعية – الثقافية)

الأسباب الدينية:  

"زواج القاصرات" عنوان يختزل معاناة فتيات في دول كثيرة حول العالم على مذبح الأعراف والتقاليد، المسنودة بتأويلات دينية، فتفاقم هذه الظاهرة ليس غريبًا في بلد تنتشر فيه 18 طائفة، يتعدى نفوذها قوانين الأحوال الشخصية، لتتحكم كذلك بمجلس النواب وأعضائه الـ 128 وبمخرجاتهم التشريعية.

حيث تمارس الطوائف تزويج الصغيرات وفق معتقداتها الدينية بعيدًا عن أيّ معطيات أخرى، وقد حددت كل طائفة وفق قوانينها الشرعية سنًّا أدنى للزواج يهبط عند بعضها إلى تسع سنوات. 

وفي الوقت الذي تعمل فيه جمعيات لبنانية على محاربة هذه الظاهرة، وتشير المعلومات إلى أن الطائفتين "السنّية" و"الشيعية" تشجعان على زواج القاصرات، وترفضان أن تسحب منهما أحقية التحكم بقوانين الأحوال الشخصية، عكس الطوائف "المسيحية" التي تدعو إلى منعه.

الأسباب الإجتماعية والثقافية:

في المبدأ، لا مسوحات ولا إحصاءات رسمية يمكن أن تعطي صورة واضحة عن ظاهرة الزواج المبكر في لبنان، ففي ظل القصص التي صارت من يومياتنا عن هذا الزواج تتعدد الأسباب الإجتماعية، ومنها:

1- الفقر

2- حماية الفتيات وصون شرف الأسرة

3- الحاجة إلى الاستقرار في فترات التقلب الإجتماعي.

4- تأثير مستوى تعليم الأم على زواج الصغيرات.. إلخ، هذه العوامل وغيرها تعرّض الفتيات لخطر الزواج في سن الطفولة.

إقرأ أيضًا: هكذا نعى اللبنانييون الراحلة أمل حمادة

الآثار السلبية للزواج المبكر: 

تشير الدراسات إلى أن للزواج المبكر الكثير من الإنعاكسات السلبية على الفرد، الأسرة، والمجتمع، ومنها أنه: 

1- يسهم في تكريس الأمية والفقر

2- يمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن ودخولهن سوق العمل

3- عدم نضوج الزوجين

4- يُعرض الفتاة إلى العديد من المشاكل الصحية بسبب ضعف جسدها قبل الحمل وأثناءه.

5- جعل الفتاة في مرتبة متدنيّة، عاجزة عن إتخاذ القرارات الخاصة بأسرتها.

الحلول:

يجب أن يكون هناك أسس وتدابير واضحةٌ، لضمان الحدّ من حالات الزّواج المُبكر، ومنها: 

1- رسم استراتيجيّات لمعالجة حقوق الأطفال، وفقًا لاتّفاقية حقوق الطفل، والقضاء على المواقف والممارسات الثقافيّة السلبيّة ضدّ الفتيات. 

2- توفير فُرص التعليم للفتيات. 

3- اتخاذ الإجراءات التي تستلزم لحماية الفتيات من الإستغلال بأنواعه المُختلفة. 

4- تحقيق المُساواة بين الجنسين في سنّ مبكر، داخل الأسرة والمجتمع. 

5- مُشاركة الفتيات دون تمييز في الحياة الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة. 

6- سنّ قوانين تكفل الحدّ من الزّواج المُبكر.

7- رفع الحدّ الأدنى لسنّ الزّواج إذا لزم الأمر، وإنفاذ هذه القوانين. 

إذًا، إن موضوع حماية القاصرات من الزواج المبكر هو موضوع شائك، نظرًا إلى طبيعة النظام الطائفي في لبنان، ونظرًا إلى عدم وجود رقابة موحدة من أي سلطة على هذا الأمر، لهذا فإن جمعيات المجتمع المدني تسعى إلى القيام بحملات إعلامية عديدة وأخرها حملة "#بكير_عليّها" للحد من هذه الظاهرة واعتماد الـ 18 سنّ أدنى للزواج، إضافةً إلى التوعية على مخاطر الزواج المبكر والذي أثبتت التجارب مساوئه ومخاطره على النساء خصوصًا.