هل الهدف إخراج سعد الحريري ودفعه إلى الإعتذار؟
 

لم يكن ينقص المشهد السياسي المتخم بالأزمات الحياتية اليومية، سوى ما جرى في بلدة الجاهلية، والبلد على شفير الانهيار بشهادة البنك الدولي، وتحذيرات عدد من المسؤولين الدوليين إلى رئيس الجمهورية، فالبطالة تزداد والفقر يزداد والمؤسسات التجارية تعلن افلاسها إلى أن ارتفع عددها إلى أكثر من ألفي مؤسسة تجارية وصناعية، والدين العام إلى ارتفاع يوماً بعد آخر حتى وصل هذا العام إلى أكثر من ثمانين مليار دولار أميركي، والمال يجف في خزينة الدولة، وأصوات النّاس الذين باتوا على أبواب الفقر والجوع ترتفع في المدن كما في الأرياف. في حين أن المسؤولين عن مصالح البلاد والعباد مازالوا رغم مرور أكثر من ستة أشهر على الفراغ في السلطة الإجرائية يتلهون في المناكفات وتصفية الحسابات ،وهم غير معنيين بكل المشكلات والأزمات التي تتراكم في البلاد. 

ماذا يعني ذلك فهل المطلوب إبقاء حالة الفراغ في السلطة الإجرائية قائمة حتى إشعار آخر، أم أن الهدف إخراج سعد الحريري ودفعه إلى الإعتذار؟ 

العديد من المصادر تستبعد أي سيناريو من هذا النوع، إذ إن حزب الله يريد الحريري رئيساً للحكومة ولكن في موقع ضعيف، ولكن ما الذي يفسر الشرط الذي وضعه لتوزير سنّة 8 اذار؟ رغم معرفة الحزب أن هؤلاء بالأساس لم يشكلوا كتلة نيابية مستقلة بل هم أعضاء في كتل برلمانية شاركت في الإستشارات في القصر الجمهوري قبل التكليف ومع الرئيس المكلف بعد التكليف.

أم أن الامر يتجاوز الجغرافيا اللبنانية؟ 

ربما هذا الاحتمال هو الاكثر واقعية، فإلى متى سيبقى لبنان ورقة في لجّة هذا الصراع الذي لا يبدو له أفق؟ والى متى سيبقى الشعب اللبناني أسير سياسات المحاور، وهو الذي كفر بالقضايا الكبرى وبكل من يحدثه عن كرامة الأمة؟!

إقتصاد البلد في خطر، السلم الأهلي في خطر والتحذيرات الدولية تبدو هذه المرة نهائية، فيما الإشارات المحلية وحدها تكفي لمعرفة أننا نسير إلى الهاوية. أمام هذا الواقع تتجه الأزمة الحكومية إلى مزيد من التعقيد،حيث أنه لا يزال حزب الله يرفض أي صيغة تستبعد سنّة 8 آذار، ما يجعل تأليف الحكومة أزمة مستمرة تأخذ معها البلاد إلى الفوضى والعجز.