يعتبر البيان أنّ لبنان لم يبلغ عتبة الاستقلال الحقيقي، لأنّ الاستقلال قيمة وطنية تتماهى معه المواقف الحُرّة والاصيلة التي تُعبّر عن الوطنية. وبما أنّ الحُكام لم ينالوا شرف المواقف الحرّة والاصيلة، فهم محرومون من نعمة الاستقلال
 

أولاً: زلّة قلم...

في بيانٍ لافتٍ للنّظر صدر عن كتلة الوفاء للمقاومة النيابية بمناسبة عيد الاستقلال، وهو لافتٌ للنّظر كونه صادرٌ بمناسبة وطنية سيادية، وهذا أمرٌ نادر الحصول، وتقصّدت الكتلة أن "تُمرّر" عبر بيانها ما هو مُعلنٌ لديها وما هو مُضمر، فهي تدعو إلى "توحيد أبناء الوطن جميعاً من أجل حفظ بلادهم".

يتحدّث البيان عن البلاد بضمير الغائب، لا بضمير المتكلم، وليفهم المخاطب أنّه عليكم أن تحافظوا على بلادكم، ذلك أنّ الكتلة الناطقة بلسان جبهة المقاومة والممانعة مهمومة ومنهمكة بقضايا فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية.

ربما هي زلّة لسان، أو زلّة قلم.

ثانياً: الاستقلال الحقيقي!

يعتبر البيان أنّ لبنان لم يبلغ عتبة الاستقلال الحقيقي، لأنّ الاستقلال "قيمة وطنية تتماهى معه المواقف الحُرّة والاصيلة التي تُعبّر عن الوطنية". وبما أنّ الحُكام لم ينالوا شرف المواقف الحرّة والاصيلة، فهم محرومون من نعمة الاستقلال، ربّما هذا قد يتحقّق عندما يمتد ظلّ الجمهورية الإسلامية على بلاد الهلال الشيعي ويتعلّم أبناؤها اتّخاذ المواقف الحرّة والاصيلة.

ثالثاً: رئيس الحكومة الخائب...

في بيان الكتلة، رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري غير جدّي، أي مُستهتر، خاصّةً بالوقت الثمين الذي لا يُعوّض، لا يتحرّك بجدّية في سبيل تشكيل الحكومة، أضاع حتى الآن حوالي ستّة أشهُر، بالإضافة إلى استهتاره فهو غير "واقعي"، تُطرح عليه حلولٌ واقعية وافتراضية من قبل كتلة الوفاء، فيُقفل الأبواب في وجه هذه الحلول، وهذا يؤدي في نظر الكتلة إلى "الجمود المُخيّب"، وهذا أخطر ما في البيان، لأنّ البلاد قادمة على خيباتٍ كثيرة بعد بلوغها مرحلة الجمود المخيّب، وفي جميع الأحوال ومن "خيبة" المواطنين أنّه لا يمكن الاعتماد على رئيس حكومة "خائب"، أنقذناهُ من خيباتٍ سابقة، أمّا هذه فهو وحده المسؤول عنها بسبب استبعاده لوزير "سُنّي" ينتمي فعلياً للكتلة الظافرة: كتلة الوفاء للمقاومة.

رابعاً: شدّاد الحارثي.. وأمةٌ سوداء...

قال شدّاد الحارثي - ويُكنّى أبا عبدالله - قلتُ لأمةٍ سوداء بالبادية: لمن أنت يا سوداء؟ قالت: لسيّد الحضر يا أصلع. قلتُ: أولست بسوداء؟ قالت: أولست بأصلع؟ قلتُ: ما أغضبك من الحقّ؟ قالت: لا تسبُب فتُرهب، ولأن تتركه أمثل.