النائب انطوان حبشي يستعرض في حديث مطول لموقع لبنان الجديد ظروف المصالحة مع تيار المردة والعلاقة بين القوات اللبنانية وحزب الله وحديث عن تجربته النيابية
 

النائب أنطوان حبشي عضو كتلة حزب القوات اللبنانية الجمهورية القوية، كان ترشحه لدخول الندوة البرلمانية تحديا كبيرا على صعيد كسر الإحتكار في التمثيل في منطقة تطل على مختلف الأطراف والانتماءات السياسية، وتحديا أكبر في كسر نظرية التفوق الدائم ولغة السيطرة المتجذرة منذ عقود على المجتمع البقاعي خصوصا واللبناني عموما.

تعدى نجاح النائب حبشي في الإنتحابات النيابية الاخيرة دخول المجلس النيابي، ليطل على نجاح الارادة الشعبية في لفظ السابق بلغته ومنطقه واستعلائه وليطل أيضا على تجربة حزب القوات اللبنانية، التجربة الشفافة والناجحة التي استطاعت أن تثبت لجميع الناس والمجتمع اللبناني بعمومه وتياراته صدقيتها وشفافيتها في النيابة أو الوزارة أو الموقف السياسي العام، التجربة المنسجمة مع نفسها أكثر في تميز واضح وملحوظ عن السائد الموجود لدى غالبية الأحزاب اللبنانية.

اللقاء مع انطوان حبشي النائب تجاوز الشكليات والبروتوكولات ليتحدث النائب بحرية عن كل شيء وكانت النتيجة فتح الآفاق على تجربة كبيرة واعدة إن في الندوة البرلمانية أو خلال تجربته السياسية في حزب القوات اللبنانية.

المصالحة مع تيار المردة:

في البداية أصر النائب حبشي أن يكون الحديث أولا عن المصالحة التاريخية بين القوات وتيار المردة ليؤكد أن هذه المصالحة هي جدية وهي قناعة راسخة وثابتة لدى حزب القوات اللبنانية وهي لم تكن لولا قناعة القوات بضرورة تجاوز الماضي الأليم والإنطلاق وبشكل جدي نحو تنقية الذاكرة اللبنانية، معتبرا أن الإنسان العني لا يمكن أن يضيّع أي فرصة للسلام الحقيقي وأن هذا السلام يتطلب شجاعة أكبر بكثير من شجاعة الحرب، معتبرا أن كل الجتمعات تخرج من الحروب بصور حقيقية وغير حقيقية عن الآخر ويخرج من تأسره الصورة إلى شيء وهمي في تصوره عن الآخر ومن هنا تحدث النائب حبشي عن علم النفس الإجتماعي ليشير إلى كيفية تعامل الإنسان مع فكره وبالتالي يتقبل الحديث عن الآخر وفكر الآخر حيث لا يمكن رفض الآخر أو فكره، ومن هنا - قال النائب حبشي - كانت المصالحة وهي جاءت في الإطار الذي نؤمن به وسنكمل به في إطار تنقية الذاكرة الجماعية، ذاكرة الوطن وأبناء هذا الوطن الذين عانوا الحرب والآلام ولا يمكن أن نتخطى الحرب وذاكرتها إلا بتنقية الذاكرة الجماعية.

واعتبر النائب حبشي أن هناك وجهات نظر شبه متناقضة ولكن هذا اختلاف في سياقه الديمقراطي الطبيعي بينما لا يمكن الإستمرار في أن يحمل كل فرد حقده على الآخر إلى ما لا نهاية.

من حق الجميع وأضاف النائب حبشي من حق الجميع أن يختلفوا بالسياسة وهناك خلاف في التفكير وطريقة التفكير ولكن ذلك لا يمنع من بناء الجسور بين الجميع والتفكير في بناء الدولة من خلال إنهاء الخلافات وإسقاط كل الحواجز النفسية.

وأضاف حبشي إن ما قامت به القوات اللبنانية هو مصالحة حقيقية كنا نتمناها ونتمناها الآن للجميع وندعو جميع الأفرقاء الآخرين أن يذهبوا جميها إلى تنقية الذاكرة، ونتمنى أن ينطبق ذلك على المسيحيين فيما بينهم والمسلمين والمسيحيين فيما بينهم وكذلك بين المسلمين والمسيحيين والسنة و الشيعة وفريقي 8 و14 وعلى الجميع أن يتخطى المراحل السياسية الآنية. 

وعن الفرق بين التحالفات والمصالحات اعتبر النائب حبشي أن ذلك يعود إلى بناء العلاقة بين الطرفين حيث لا يمكن أن تبنى العلاقة على الخوف أو على تقاطع المصالح لأن بناء العلاقة على الخوف يسكنه الجبن أو الحقد أو إرادة الإنتقام.

كيف جرى التحضير لهذه المصالحة؟

قال حبشي أن أن اللجان المشتركة بين القوات والمردة أخذت وقتها في النقاش والبحث في شتى المواضيع ونضجت الأمور حتى وصلنا إلى هذا اللقاء الذي مهدنا له من خلال الحديث إلى قواعدنا الشعبية وانطلاقا مما نؤمن به بضرورة هذه المصالحة.

إقرأ أيضًا: جمهورية العتمة والشعب النائم

موقف الوزير السابق فرنجية وهل هناك إعادة تموضع؟

اعتبر النائب حبشي أن القوات ذهبت إلى هذه المصالحة بكامل إرادتها بالرغم من الإختلاف السياسي مع المردة، وما نعرفه أن الوزير سليمان بيك يأخذ قراراته بخياراته الذاتية وهذه المصالحة نابعة من قناعة مشتركة في ختم الجروح و تنقية الذاكرة وليس ذلك في إطار أي تموضع سياسي جديد ولم يغير سليمان بيك أي شيء في تموضعه السياسي.

التجربة النيابية:

انطوان حبشي حديث العهد بالتجربة النيابية وهو ابن منطقة البقاع المنطقة المحرومة منذ عقود عاين عن قرب المأساة وعايش الحرمان وكان من البقاعيين الذين لم يعرفوا من الدولة إلا الاهمال والبطش فيما كان تأمين الخدمات المعيشية في أسوأ حالاته، من هذه البيئة يأتي النائب حبشي ليحمل كل هذه المعاناة الى الدولة ومؤسساتها لعل الجهد القليل يخترق هذا الحرمان المزمن.

النائب حبشي أثبت وأصر هو ان يكون إلى جانب الناس وعلى تماس مباشر مع الناس ولذلك كانت تجربته صادقة وواقعية.

يتحدث النائب عن تجربته فيقول انه تعلم الكثير من الناس وأهله في البقاع وكان أقرب إلى جرحهم ووجعهم لكنه يصطدم بالواقع المزري للدولة ومؤسساتها بواقع المحسوبيات الحزبية وبواقع الطائفية التي تفرض علينا واقعا مؤلما تجاه أهلنا وتعيق تقديم الخدمات بصدق وشفافية. 

اعتبر الحبشي أن المشكلة أعمق من الحدث السياسي لأنك كنائب تحاول أن تكون لجميع الناس دون استثناء وبغض النظر عن المناطقية والطائفية لكننا نصطدم بمحاولات ترسيخ الإنقسام فليس هناك مظلة إذا لم تنتم لفريق سياسي أو طائفي.

وأضاف حبشي أن الأزمة أعمق من الحدث السياسي البسيط الذي نراه وأن هذا الأمر بحاجة إلى معالجة في العمق، إن أزمتنا بهذا الحجم وهذا العمق ولذلك نحن بحاجة الى التفكير بصوت عالي بعيدا عن السياسة.

واعتبر النائب حبشي أن التجربة النيابية في البقاع اعتطه الكثير وقال: اكتشفت أنني لا أعرف شيئا عن حاجات الناس وأزمات الناس وواقعهم المؤلم.

كل الأطياف في البقاع تعاني من نفس الوجع حتى جمهور حزب الله لكن صوت الإعتراض لا يعرف ماذا يريد أو لا يستطيع أن يعبر، ولذلك فإن المواطن هو المسؤول ويجب أن يعرف أنه ليس عاجزا.   أزمة تشكيل الحكومة:

اعتبر النائب حبشي أن الأمور كانت في سياقها الطبيعي بعد موقف القوات الأخير وكانت الأجواء إيجابية جدا حتى اعتقدنا أن الحكومة ستعلن خلال ساعات ولكن فوجئنا لاحقا بما يسمى اليوم العقدة السنية، واعتبر حبشي أن أي خطاب سياسي لا يمكن أن يتحمل أن يذهب الوطن بهذا الإتجاه .

العلاقة مع حزب الله:

لدى سؤاله عن العلاقة بين القوات وحزب الله قال النائب حبشي أن الإتصالات محصورة بالمؤسسات وبعض المشاورات حول بعض الملفات وأن أي حديث بالمعنى السياسي غير موجود.

ماذا بقي من تفاهم معراب:

النائب حبشي اختصر الإجابة عن هذا السؤال لكنه تحدث كثيرا حين قال ان تفاهم معراب أصبح ملك الناس وملك القواعد الشعبية للطرفين وأن التاريخ يمضغ اللحظات السياسية ويحولها وهنا تكمن أهمية الخطوات الكبيرة والاستراتيجية.