كلام فائض القوة الذي تعمد أمين عام الحزب إستخدامه في خطابه الأخير، لا يخدم البلد، ولا يساعد مساعي فريق رئيس الجمهورية في إيجاد المخرج المناسب للأزمة الراهنة
 

تطورات الأيام الأخيرة زادت من هواجس اللبنانيين، من تطويل فترة التعطيل الحكومي، وتفاقم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية، الأمر الذي قد يقود العباد والبلاد إلى مشارف إنهيار مريع، تصبح إمكانية الخروج منه إحدى المستحيلات، في ظل المناخات المحيطة بنا إقليمياً ودولياً!


 الواقع أن المأزق الراهن، بعد خطاب امين حزب الله السيد حسن نصرالله، بدأ يخرج عن إطاره الوزاري البحت، ليتحول إلى أزمة تدور حول بنية النظام، ومبادئ الميثاق الوطني، والأسس الدستورية، التي أرسى قواعدهما (الميثاق والدستور)، إتفاق الطائف.


 وأثبتت تجارب العقدين ونيف، من عمر الطائف، أن الإشكاليات المتكررة التي يتخبط فيها البلد، ليس سببها نقص في النصوص، بقدر هذا الشطط والجشع في النفوس، ومحاولات الإنحراف بمسارات الطائف، وفرض أمر واقع جديد، لا علاقة له بالدستور، ولا بالقوانين والأصول المرعية الإجراء، والتي من المفترض أن تكون كل الأطراف حريصة على الإلتزام بها، وتطبيقها بعناية، حرصاً على مقتضيات السلم الأهلي، وتعزيزاً لصيغة العيش المشترك، التي ذهبت مثلاً، وأضحت نموذجاً للبلدان المشتعلة بنيران الإضطرابات في المنطقة!


 إن الذهاب بعيداً في سياسة العناد، والتشبث بأساليب الفيتوات، لا يترك مجالا لحوار بناء، ويصد كل الأبواب الممكن الولوج منها للوصول إلى تسوية مقبولة، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، تحفظ كرامات الجميع، وتؤدي إلى الإنفراج المنشود، بعد طوي أزمة تعطيل التأليف.


كلام فائض القوة الذي تعمد أمين عام الحزب إستخدامه في خطابه الأخير، لا يخدم البلد، ولا يساعد مساعي فريق رئيس الجمهورية في إيجاد المخرج المناسب للأزمة الراهنة، قبل أن تتحول إلى كارثة تطال عواصفها الجميع، بلا إستثناء.
 لبنان بلد التسويات، والتوازنات الدقيقة، ومن يقرأ تاريخ البلد جيداً، يدرك مثل غيره، بأن لا أحد يستطيع أن يُلغي الآخر مهما بلغت قوته، أو أن يتفرد بالقرار عن الآخرين، وأن لكل زمن دولة ورجالاً، عملاً بالآية الكريمة: «وتلك الأيام نداولها بين الناس» صدق الله العظيم.