تخطّى الإعتماد على الأجهزة المحمولة التواصل وملء الفراغ في الحياة اليومية، وأصبحت كلها وسيلة فعّالة للمساعدة على تجنّب التواصل المباشر مع الأشخاص المحيطين الذين لا يرغب المستخدم بالتحدّث إليهم.
 
أثّر الإعتماد على الأجهزة المتّصلة بشكل كبير في حياتنا وسلوكنا، وأكثر ممّا كنا نتوقع. فالجميع متّفق على أنّ البقاء على إتصال يمنح المرء الحرية لجعل حياته العصرية أسهل، لكن أيضاً ظهر دور جديد للأجهزة المحمولة بات موضوع إهتمام دراسات عدة، وهو استخدامها للتخلّص من المواقف الإجتماعية الصعبة.​ ومثال على ذلك، وهو أمر حصل مع الجميع دون إستثناء. فإذا كنتم في مكان عام أو خاص أو في صالة إنتظار، ولا ترغبون بالتحدث مع الأشخاص من حولكم، أول ما تقومون به هو حمل هاتفكم وتصفّح الإنترنت أو إستخدام برامج الدردشة أو تصفّح منصات التواصل الإجتماعي.
 
وسيلة إنقاذ
كشفت دراسة حديثة أنّ معظم الأشخاص يستخدمون هواتفهم الذكية عمداً عندما لا يرغبون بالتحدث إلى أشخاص آخرين في جوارهم أو للتهرّب من موقف ما، كوسيلة للتظاهر بأنهم منشغلون. وبذلك، أصبحت الهواتف الذكية وسيلة إنقاذ لأولئك الذين يفضّلون عدم التحدّث مباشرة مع الآخرين في المواقف الإعتيادية اليومية.
 
وتوصّلت الدراسة إلى أنّ أكثر من 80 في المئة من المستطلعين إستخدموا الهواتف أكثر من مرة للتهرّب من الآخرين بينما استخدم 41 في المئة أجهزتهم لتمضية الوقت، و 34 في المئة يستخدمونها كملهاة يومية. وأشار 29 في المئة من الناس أنهم يفضّلون القيام بمهام مثل طلب سيارة أجرة أو البحث عن الإتجاهات للذهاب إلى مكان ما، أو السؤال عن منتجات من خلال موقع ويب أو عبر تطبيق ذكي، معتبرين أنّ ذلك أسهل من التحدث مع شخص آخر.
 
في سياق متصل قال 35 في المئة من الذين شملهم الإستطلاع، إنهم يشعرون بالقلق من أنهم لن يتمكّنوا من الترفيه عن أنفسهم إذا لم يتمكنوا من إستخدام جهاز متصل، حتى لو كانوا برفقة اشخاص آخرين، وأعرب 16 في المئة إنهم يشعرون بالقلق من عدم التمكن من التظاهر بالإنشغال إذا كانت أجهزتهم غير متاحة للإستخدام.
 
كذلك ذكرت العديد من الدراسات أن الهواتف الذكية أصبحت جزءاً من وسائل منح الثقة التي يحتاجها البشر، خاصة المراهقين. وكوسيلة لمنح الثقة والتهرّب من المحيط، يستخدم المراهقون هواتفهم في جميع الأماكن تقريباً. وكشف خبراء علم النفس أنّ هذا السلوك يلهي المراهق عن محيطه، ويمرّر الوقت بسرعة، ويجعل جميع الأماكن متشابهة بالنسبة له، كونه يركّز على شاشة هاتفه فقط.