مشاركة القوات في الحكومة ليست منّة من أحد ومن حقها كما سائر الأحزاب والمكونات أن تشارك في الحكومة كأفضل جهة يمكن أن تساهم في البناء والتطوير والتحديث
 

شكلت القوات اللبنانية في تجربتها السياسية اللبنانية سواء في النيابية أو الوزارة منعطفاً مهماً في الحياة السياسية اللبنانية من جهة، وفي الشؤون الحياتية والمعيشية والإنمائية والخدماتية من جهة ثانية، وسجلت القوات اللبنانية حضوراً شعبياً واسعاً وحظيت بمقبولية عامة لدى كل طبقات المجتمع اللبناني على إختلاف ألوانه وتياراته على خلفية التعاطي مع الملفات الداخلية ومحاربة الفساد وانتقاد ومواجهة عدد كبير من المشاريع المشبوهة، واتخذت من المجلس النيابي ومجلس الوزراء منابر لتوضيح الرؤى والأفكار على أسس علمية ومنطقية، بعيداً عن المزايدات وتسجيل النقاط هنا وهناك.

كانت الشفافية والمصداقية عناوين ثابتة في تجربة القوات النيابية والوزارية قادتها لتصدر نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة في أكثر من منطقة وبين هذا وذاك أضحت القوات هدفاً لمحاولات الإقصاء وتعرضت وما زالت لكل أنواع الإبتزاز خلال المشاورات والمناقشات في تأليف الحكومة بعد تكليف الرئيس سعد الحريري عقب الإستشارات النيابية التي تلت نتائج الإنتخابات حتى صوّر البعض القوات اللبنانية حجر عثرة أمام التأليف وابتدع بما يسمى اليوم "عقدة القوات" في إشارة واضحة على الإصرار على إقصاء وتحميلها مسؤولية التأخير والتعقيد فيما الواقع غير ذلك تماماً.

إقرأ أيضًا: جمهورية العدّادات

اليوم وبالوقت الذي تشهد عجلة التأليف انطلاقة متسارعة سرب البعض من المتهورين أو المتحمسين إلى إقصاء القوات أن الحكومة ستتشكل بالقوات أو من دونها ويأتي ذلك كإعلان عن كل النوايا المبيتة التي ساقها هؤلاء وقد ظهرت اليوم أن محاولات الإقصاء مقصودة ومدروسة في الأروقة الخلفية لبعض صبيان السياسة.

إن مشاركة القوات في الحكومة ليست منّة من أحد ومن حقها كما سائر الأحزاب والمكونات أن تشارك في الحكومة كأفضل جهة يمكن أن تساهم في البناء والتطوير والتحديث على كل المستويات وتجربتها الوزارية تشهد لها على أكثر من صعيد، تجربة شفافة ناصعة بعيدة عن الفساد والمحسوبيات، ولذلك كانت مشاركة القوات في الحكومة وما زالت حاجة وطنية وضرورة إنمائية.

سياسياً فإن مشاركة القوات في الحكومة ضمانة سياسية لأي حكومة بالنظر إلى التوجه السياسي المعتدل وبالنظر إلى المقبولية الدولية التي تحظى بها القوات وإن ذلك يشكل قيمة إضافية لأي حكومة ويؤدي إلى توفير غطاء سياسي محلي وعربي ودولي يعتبر لبنان بحاجة ماسة إليه، لا سيما في المرحلة الراهنة التي ربما تمنع أو تعيق تقدم أي حكومة من لون واحد ومن تصنيف واحد.

إقرأ أيضًا: كيف يكون مقام رئاسة الجمهورية خارج الإنتقادات؟

ومع تشديد العقوبات الأميركية على حزب الله ومع ما يشاع من معلومات حول إعاقة أي عمل للوزارات التي يتولاها حزب الله فإن الرهان على مشاركة القوات في الحكومة هو مسؤولية وطنية لا سيما أن حزب الله وعلى لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله أعلن أكثر من مرة أن تأليف الحكومة يجب أن يضم كل الأطياف والأحزاب والتيارات لتكون بحق حكومة وحدة وطنية.

إن حزب الله معني إلى حد كبير بوضع حد لكل محاولات الإقصاء التي تجري بحق القوات اللبنانية واعتبار القوات اللبنانية صمام أمان يجب أن يعول عليه الحزب لضمان استمرار العمل الحكومي واستقراره ويجب أن يلاقي الحزب قيادة القوات في كل مواقفها الايجابية منذ بدء مسار المشاورات في تشكيل الحكومة، وكما يحرص حزب الله على مشاركة الجميع بناء على نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة فإنه يجب أن يكون منسجماً مع نفسه ويرفض أي إقصاء للقوات اللبنانية عن التشكيلة الحكومية وأن يضع حداً للمتهورين السياسيين الجدد كي يتم الخروج بحكومة وحدة وطنية جامعة تتمثل فيها كل المكونات ذات الفعالية في المجتمع السياسي اللبناني.