إن من ضعف الرئيس نبيه بري قدّ ضعف من قوّة لبنان في التغلب على أزماته حيث كان الرئيس أحرص الناس على المؤسسات وعلى الوحدة الوطنية
 

بين مدّ وجذر تتحرك المياه المالحة لتشكيل حكومة عنترية تعكس قوّة التيارات النافذة والمطلة على سقوف اقليمية بعد ان غيّبت التوازنات الجديدة في المنطقة العرب من المعادلة لصالح تقدم محور ممانع لهم تزدهر سياساته في لبنان في ظل أعلام منكّسة كانت مرفوعة ومرتفعة في سماء لبنان تأكيداً منها على الهوية العربية والمختطفة بفعل كثرة تجاذبات محورية بين اللاعبين في الملعب اللبناني .

حتى الآن يتيح الشكل التمثيلي للطوائف أدواراً لأطراف لم تعد مهمّة في السياسة المحلية لإخفاقها في التجربة لذا تتراجع نفوذاً لصالح التيّار الوطني  الحرّ الصاعد والآخذ بأسباب القوّة والزعامة المسيحية نتيجة لضمور القوى التي أساءت في استخدام الظروف التي بنت لها أمجاداً تاريخية بعيد اغتيال الشهيد رفيق الحريري وخروج نظام الوصاية وبروز كتلة تاريخية بحجم ثورة الأرز .

من الملاحظ وفي ظل غياب عنصر القوة المتوفر عادة في شخصيات تاريخية من قامة الرئيس نبيه بري ومن قماشة الزعيم وليد جنبلاط وفي ظل تراجع عسكرة القوّات لصالح سياسة ملتبسة مع خصومها المسيحيين إضافة الى انتقاء ظواهر الأقوياء بالمعنى الفعلي لا كما هو حال المستقوين بعضلة غيرهم والمستفيدين من صراعات المنطقة لتحسين شروط عودة المجد الضائع من جديد لمسك السلطة بيد طائفية من شأنها إن حصلت أن تعيد لبنان الى دوامة الأزمة والحرب التي عصفت باللبنانيين وشتت من الطائفة القوية وجعلتها بقايا أشلاء .

إن من ضعف الرئيس نبيه بري قدّ ضعف من قوّة لبنان في التغلب على أزماته حيث كان الرئيس أحرص الناس على المؤسسات وعلى الوحدة الوطنية وكان في الشدّة  الطويلة كما في الرخاء المؤقت يصون ما أمكن الدور الوطني على حساب الأدوار المذهبية لهذا كان يملك قدرة تذليل العقبات وسدّ الثغرات و الفجوات مهما كانت شقوقها كبيرة في جدار الدولة .

 

إقرأ أيضا : نبيه بري بالنسبة لجمهوره.. نبيه بلا هاء وأكثر!!

 

 

لم يعد باستطاعة الرئيس بري  دفع الاستحقاقات الدستورية الى الأمام وبقوّة حيث لم  يعد هناك إمكانية لأحد في توقيف أو فرملة قوّة بري بل حتى المساهمة أو المساعدة في تشكيل الحكومة بات من خارج سطوة بري السياسية وهذا ما شلّ من قدرات القيادات اللبنانية في هذا المجال لهذا رأينا أن بري منتظراً على رصيف الوقت المستقطع من الوقت الأصلي في حين أن جنبلاط يستعطي الحصة الدرزية بعد أن كان يأخذ حصة درزية تتسع لطوائف أخرى كما أن قائد القوّات اللبنانية الطرف المسيحي الأساس و الأوّل في الحوار الوطني ما قبل اتفاق الطائف والمعني بوضع حدّ للحرب الأهلية وفتح أبواب السلم في لبنان بات في صف ثاني ويستعطف الصف الأول كيّ يحصل على وزارة فاعلة في حكومة يتضح أنها ذات أغلبية يتناصفها التيّار والتيّار نفسه .

إن وصول رئاسة بري الى هذا الوهن الوطني لهو فعل مُدبر من قبل حلفاء وخصوم وعلى قدم وساق منهم رغبة بمصالح مشتركة تسهم في توفير فرص سياسية لا يمكن أن تمر أو أن تكون دون إضعاف من ذكرنا وما اعتبار الإرادة الخارجية سبباً رئيساً لتأخير التأليف الحكومي إلاّ من باب إضاعة الحقائق و إخفائها لتجهيل وتضليل الرأي العام الذي يهوى الخارج أكثر من الداخل لاعتبار الإرادة اللبنانية مرتهنة لعواصم غير بيروت وهذا ما أكسب اللبنانيين خسارة فادحة و كبيرة في الأهلية الوطنية لضمور الهوية الخاصة لصالح هويات أخرى وذات سمات عربية و أعجمية .