لاحظت مصادر ديبلوماسية، ان لبنان لا يريد ربط موضوع اعادة النازحين السوريين بالحل النهائي في سوريا، في حين ان الدول الغربية لا تريد ان تشارك في تمويل العودة، او تمويل اعادة الاعمار لسوريا الا بعد الحل السياسي النهائي للازمة السورية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة لبنان على اعادتهم من دون ربط بين الامرين، لا سيما وان كل مكونات الشعب اللبناني تريد عودتهم في اسرع وقت ممكن.

لذلك، دولياً تربط العودة بالحل النهائي، لان مقومات العودة مرتبطة بهذا الحل. وبحسب مصادر ديبلوماسية، فان من الصعب على لبنان ان يعيدهم بالتشجيع او بالقوة. فمن يريد العودة الطوعية في هذه الظروف يعود تدريجياً ومن لا يتمكن من العودة فانه عملياً باقٍ في لبنان. عدا عن ذلك، فانه من الواضح ان افرقاء في سوريا لا يريدون عودة اهلها اليها والى قراهم الاساسية بالتحديد. هناك مناطق ممنوع ان يعود اليها السنّة، وسيتم العمل لارجاعهم الى مناطق اخرى بمساعدة من يريد تمويل عودة هؤلاء.

وتكشف المصادر، ان اية جهة دولية لن تقوم باسداء خدمة لاية جهة في سوريا من اجل هدف سامٍ هو عودة النازحين. الروس يطلبون من كل الدول ان تساهم مالياً في عودة هؤلاء. والغرب يدرك تماماً ان اسداء الخدمة يعني الاعتراف بالدور الروسي اساسياً في زعامة الوضع السوري والسيطرة عليه بشكل كامل، وفي امرته ايضاً الحشد الشعبي و"حزب الله" والنظام. كذلك لن يقوم الغرب بالدفع، واعطاء الروس الاعتراف بالسلطة والسيطرة، من اجل ان لا يذهب النازحون الى اوروبا والولايات المتحدة.

في الغرب، هناك شعب حي يعمل على اسقاط حكومات او المجيء بحكومات نتيجة سياسات محددة. وبالتالي، لا تستطيع اي حكومة ان تتصرف بمعزل عن الرأي العام. مثلاً، سياسة اللجوء التي اتبعتها المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ادت الى اهتزاز وضعها، على الرغم من الحاجة الماسة لليد العاملة في المانيا وفي كل اوروبا، والتي بات يطلق عليها القارة العجوز نظراً الى افتقارها لعنصر الشباب، وسبق ان ضمت المانيا الغربية، المانيا الشرقية اليها. لذلك ان الرأي العام في المانيا، يقول انه يسدد الالتزامات المالية للدولة ليس لكي تدفع في سوريا، ويعود النظام الى التدمير، والى اجراء التغييرات الديمغرافية. واي خطوة تسانده، تعني دعماً لرغبات الحلف السوري - الايراني. اذا لم يتوصل المعنيون بالوضع السوري الى حل مستدام لن يحصل التمويل.

واذا حصل الحل المستدام، يعني ان روسيا لن تبقى اللاعب الوحيد في سوريا، اي أن الغرب يحتاج الى حصة في النفوذ والى تقاسم المكاسب لكي يدفع ويساهم في تمويل العودة وتمويل اعادة الاعمار.

والروس يعتمدون على الامن العام اللبناني، سبق وقال بعض الافرقاء. الجميع في لبنان يريد عودتهم، لكن اذا لم تتوافر البنى التحتية وتتوافر البيوت والمدارس والمستشفيات، لن تتم عودة شاملة. والروس معروف وضعهم الاقتصادي خلافاً لوضعهم العسكري الذي مكنهم من التدخل في سوريا. وكذلك ايران وضعها الاقتصادي يزداد سوءاً مع العقوبات الاميركية. كما ان الموارد السورية الذاتية معروفة. وبات واضحاً اين يوجد المال.

وبالتالي، يجب معالجة المشكلة الاساسية، فاما النظام ورئيسه، واما استمرار الوضع على ما هو عليه في التعامل مع الازمات السورية التي ادت اليها الحرب. الاميركيون نأوا بأنفسهم عن الحرب، ويعتبرون ان من ساهم في تدمير سوريا يجب ان يتحمل النتائج، حتى ان مصادر السلاح ليست اوروبية او اميركية.

هناك احتمالات ان تدخل الصين على خط التمويل بسبب امكاناتها المالية، وهناك امكانية ان يموّل الاميركيون والاوروبيون الجزء الشرقي الذي يسيطر عليه الاميركيون.

لذلك، وان كان الموقف اللبناني بالغ الاهمية للضغط لعودة النازحين، اي الدعوة الى عدم ربط عودتهم بالحل السياسي النهائي، لكن هناك علامات استفهام مطروحة حول من هي الجهة الدولية التي ستلتزم بهذا الموقف وتسانده فعلياً، ومن هي الجهة الدولية او الاقليمية التي ستحدد اجندتها في سوريا بحسب ما يطلبه لبنان؟ المصادر تؤكد ان المبادرة الروسية لا تزال قائمة لكنها مجمدة حالياً.