الملك سلمان لـ أردوغان: لن ينال أحد من علاقتنا
 

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس «صلابة» العلاقة بين البلدين، رغم اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي منذ دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول. 


وقالت وزارة الخارجية السعودية في حسابها بتويتر ان الملك سلمان اتصل بأردوغان وأكد له «حرص المملكة على علاقاتها بشقيقتها تركيا بقدر حرص جمهورية تركيا الشقيقة على ذلك، وإنه لن ينال أحد من صلابة هذه العلاقة».
وخلال الاتصال، أعرب الملك سلمان عن «شكره لفخامته على ترحيبه بمقترح المملكة بتشكيل فريق عمل مشترك لبحث موضوع اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي». 


من جانبه، أكد أردوغان تثمينه للعلاقات الأخوية التاريخية المتميزة والوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحرصه على تعزيزها وتطويرها. 


وأشارت أنقرة الى أن الزعيمين ناقشا خلال الاتصال الهاتفي قضية اختفاء خاشقجي. 


وكانت السعودية رفضت أمس تهديدها بالعقوبات بسبب قضية إختفاء خاشقجي اثر مراجعة لقنصليتها في اسطنبول، مؤكّدة أنّها ستردّ على أي خطوة تتخذ ضدها «بإجراء أكبر»، بعد ساعات من تلويح الرئيس الاميركي دونالد ترامب «بعقاب قاس». 


وصرح مصدر سعودي مسؤول، بأن المملكة، ومن موقعها الرائد في العالمين العربي والإسلامي، لعبت دورا بارزا عبر التاريخ في تحقيق أمن واستقرار ورخاء المنطقة والعالم، وقيادة الجهود في مكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية «واس».


وحسب المصدر، فإن المملكة لا تزال تعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لتعزيز هذه الأهداف، مستندة في كل ذلك إلى مكانتها الخاصة، بوصفها مهبط الوحي وقبلة المسلمين.


وأكد البيان رفض السعودية التام لأي تهديدات ومحاولات للنيل منها، أو ترديد الاتهامات الزائفة، التي لن تنال من المملكة، ومواقفها الراسخة ومكانتها العربية والإسلامية والدولية.


وقال المصدر السعودي إن «مآل هذه المساعي الواهنة كسابقاتها هو الزوال، وستظل المملكة حكومة وشعبا ثابتة عزيزة كعادتها، مهما كانت الظروف ومهما تكالبت الضغوط».


وأضاف أن «المملكة تؤكد أنها إذا تلقت أي إجراء فسوف ترد عليه بإجراء أكبر، وأن لاقتصاد المملكة دور مؤثر وحيوي في الاقتصاد العالمي، وأن اقتصاد المملكة لا يتأثر إلا بتأثر الاقتصاد العالمي».


وقال البيان، إن المملكة تقدر وقفة الأشقاء في وجه حملة الادعاءات والمزاعم الباطلة، كما تثمن أصوات العقلاء حول العالم الذين غلبوا الحكمة والتروي والبحث عن الحقيقة، بدلا من التعجل والسعي لاستغلال الشائعات والاتهامات، لتحقيق أهداف وأجندات لا علاقة لها بالبحث عن الحقيقة.


وكان ترامب قد اعتبر أمس الاول أنّ الرياض يمكن أن تكون وراء اختفاء الصحافي، متوعّداً إيّاها بـ«عقاب قاس» إذا صحّ ذلك، رغم العلاقات الوطيدة التي تجمع إدارة الرئيس الجمهوري بالقيادة السعودية وفي مقدمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


وأكّد مستشار ترامب للشؤون الاقتصادية لاري كودلوو في مقابلة مع قناة «فوكس» إن الرئيس الاميركي «جاد» في تحذيراته. 


من جهتها، كتبت قناة «العربية» على موقعها إن رد الرياض على أي عقوبات قد يشمل مشتريات الأسلحة، والنفط، وتبادل المعلومات الأمنية مع واشنطن، وقد يؤدي حتى إلى التقرب من ايران، خصمها الأكبر في المنطقة، وتحويل حركة حماس وحزب الله الى «صديقين». 


وتابعت ان السعودية تدرس «أكثر من ثلاثين إجراء (...) مضاداً». 


من جهة أخرى، قالت السفارة السعودية في واشنطن أمس إن السعودية شكرت الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة «لعدم القفز إلى استنتاجات» بشأن اختفاء خاشقجي.


وجاء بيان السفارة على حسابها على تويتر لتوضيح بيان سابق قالت فيه السعودية إنها سترد على أي ضغط دولي أو عقوبات بإجراءات أشد صرامة.


وأمس أعربت الدول العربية والمنظمات الدولية عن تضامنها مع المملكة العربية السعودية، ورفض الاساءة إليها أو تهديدها.


وأكدت مصر على خطورة استباق التحقيقات وتوجيه الاتهامات جزافاً  محذرة من محاولة استغلال هذه القضية سياسياً ازاء المملكة العربية السعودية بناءً على اتهامات مُرسَلة، وتؤكد مساندتها للمملكة في جهودها ومواقفها للتعامل مع هذه القضية.


وأكد مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة العربية رفض الأمانة العامة لأي تلويح بفرض عقوبات على المملكة أو توجيه تهديدات إليها وقال المصدر رداً على أسئلة المحررين الدبلوماسيين المعتمدين لدى جامعة الدول العربية بأنه من المرفوض تماماً في إطار العلاقات بين الدول التلويح باستخدام العقوبات الاقتصادية كسياسة أو أداة لتحقيق أهداف سياسية أو أحادية، مضيفاً أنه في ما يخص مسألة اختفاء خاشقجي، فإن السلطات السعودية كانت قد أعلنت بوضوح تام تعاونها في إطار التحقيقات الجارية في هذا الصدد، الأمر الذي يستلزم عدم الانجرار للتجني على المملكة من خلال توجيه تهديدات إليها أو ممارسة لضغوط عليها.


وأعرب المصدر المسؤول عن التطلع لأن تشهد الفترة القريبة المقبلة جلاء الحقيقة في هذا الصدد بما من شأنه أن يغلق الباب أمام أي تصعيد يمكن أن يؤثر على أمن واستقرار المنطقة، سواء على المستوى السياسي أو المستوى الاقتصادي، ومع الأخذ في الاعتبار الدور الهام للمملكة العربية السعودية في الحفاظ على الأمن والاستقرار اقليمياً ودولياً.


(اللواء - وكالات)