نظّم المجلس الثقافي للبنان الشمالي ومركز الصفدي الثقافي، برعاية مدير عام الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة د. علي الصمد، معرضًا للفنان التشكيلي عمران القيسي تحت عنوان "مراح الأرواح"، وقد أهداه الى روح المهندس رئيس بلدية طرابلس سابقًا، الراحل رشيد الجمالي.
 
وحضر حفل الإفتتاح هيئات ثقافية وفنانون تشكيليون من طرابلس والشمال. ألقى الفنان عمران القيسي كلمة حول "العلاقة بين الإبداع والتجلي"، وتوجه بالتحية لروح الراحل رشيد الجمالي، مهديًا إياه "معرضي ونتاجي الفني."
 
أما مديرة مركز الصفدي الثقافي نادين العلي عمران استهلّت كلمتها المرحّبة بالحضور بقولها إنه "عندما تولّى المهندس الراحل رشيد جمالي رئاسة بلدية طرابلس، كتب غسان تويني، عميد الصحافة اللبنانية، في احدى افتتاحياته في جريدة النهار: صار للثقافة في طرابلس بلدية."
 
ورحّبت بالفنان الذي "بلغ مرحلة العالمية، عمران القيسي اللبناني الآتي من بلاد الرافدين... وهو فنان تشكيلي وناقد مخضرم أثرى ديوان الفن العربي." كذلك، أكدت العلي أن "فعاليتنا التي تمتد على يومين، تكتسب أهميتها من موقفين، أولهما إقامتها بالشراكة مع المجلس الثقافي للبنان الشمالي، وثانيهما أن هذه الفعالية تأتي في إطار التحضير لاحتفالية طرابلس للثقافة العربية في العام 2023."
 
وكان لرئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجد كلمة في افتتاح المعرض تناول فيها العلاقة مع الفنان القيسي التي نشأت بينهما منذ 35 سنة مضت، وقال: حضوركم لوحة جمال صاغها الرحمن في معرض التألق والإبداع ، أهلا وسهلا بكم جميعا قيادات وهيئات وفنّانون في هذا المعرض الذي عنونه إبن القيسي عمران ب "مراح الأرواح" فأعادني وعاد بذاكرتكم إلى الوراء أكثر من خمس وثلاثين مضت يوم حطّ رحاله مع معرضه الأول في الفيحاء تتويجا للعلاقة التي نشأت بيننا يوم تحمّل مسؤولية الصفحة الثقافية الإسبوعية في جريدة اللواء ، وكنت حينها مديرا لمكتب الصحيفة في طرابلس، في ثمانينات القرن المنصرم، حين كان أزيز الرصاص ودوي المدافع يكوي مناطق عدّة في لبنان، ووسط هذه الأجواء المحمومة في البلد والإنقسامات التي تعصف بالمناطق وبالمواطنين، شجعني عمران، وبدعم من عميد اللواء الراحل عبد الغني سلام ورئيس التحرير أنذاك الأستاذ صلاح سلام، على تأسيس صفحة ثقافية تصدر إسبوعيا في اللواء حملت إسم الثقافة شمالا، هي صفحة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة اللبنانية اليومية من حيث علاقة الصحف المركزية بالمناطق والملحقات كما أطلقنا عليها يوم ذاك.
 
وقام بتحرير معظم زواياها شعراء وكتّاب ومثقفون وسرعان ما تحولت هذه الصفحة إلى ملحق من اربع صفحات يصدر إسبوعيا كل خميس مع المحافظة على صفحة الثقافة شمالا ضمنا، وحمل هذا الملحق إسم "ملحق الفيحاء والشمال" وخصصته لمعالجة شؤون وشجون قضايا طرابلس والشمال والمشاكل والمطالب بكل نواحيها في خطوة أيضا غير مسبوقة على صعيد الصحافة المركزية.
 
وتابع منجد : في إطار هذه المحطات الصحفية نشأت تلك العلاقة بيننا أنا وعمران من جهة وبين رواد الفن والثقافة والموقف المسؤول قيادات وفاعليات من جهة ثانية وقامت علاقة توأمة كما أشرت يا صديقي إليها في إحدى مقالاتك في جريدة اللواء، علاقة توأمة بين منتديات طرابلس الثقافية ومنتديات بيروت على أكثر من مستوى وبلورتها عبر النشاطات الثنائية ،وتبادل المعارض والمحاضرات والمشاريع الثقافية ذات الطابع الوطني الموحّد. وقال: يومها بدأت المشوار الطويل مع أحبة ومع مسؤولين ومبدعين مع المحامي والشاعر والوزير لاحقا رشيد درباس ومع منتدى طرابلس الشعري الذي شاركت شخصيا بتأسيسه ونقل قصائد أعضائه ومناقشاتهم في صفحة الثقافة شمالا لتتوثق هذه العلاقة مع المهندس رشيد جمالي الذي شئت يا صديقي أن تهدي معرضك لروحه تأكيدا على ذلك الدور المميز الذي قام به خلال ترؤسه الأمانة العامة للتجمع الوطني للعمل الإجتماعي.
 
وفي اليوم الثاني، إنعقدت في مركز الصفدي الثقافي ندوة تحت عنوان:" العلاقة بين الإبداع والتجلي" حضرها راعي المعرض مدير عام الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، والمدير العام السابق فيصل طالب وهيئات ثقافية وفنانون، و قدّم للندوة الفنان التشكيلي البروفسور رياض عويضة فتوقف عند أهم النقاط التي إستفاد منها الفنانون التشكيليون في إبراز المفاهيم والرؤى الصوفية وتجلياتها على اللوحة وما ترمز إليه الألوان والأبعاد والخطوط. وتطرّق الفنان القيسي في ندوته إلى المفاهيم الصوفية عند (إخوان الصفا) ومكنونات الطريق للكشف عن اليقين وصولا إلى التجلي وإضطرار الفنان إلى الرسم بوعي لا بآلية ميكانيكية فكان التكوين التجريدي هو نتاج تساوق الأحداث ومن هنا التفريق شأن أغلب الفلاسفة بين المدرك الحسي والمدرك العقلي. أضاف: ان الثقافة عموما تقوم وتحلّق بجناحين هما الثقافة السمعية والثقافة البصرية أو الثقافة الزمانية والثقافة المكانية، فإذا كان الشعر والرواية والمسرح هم الثقافة السمعية والزمنية فإن التصوير والهندسة و الديكور يمثلون الثقافة المكانية التي تحتاج إلى المكان وتستوعب دفعة واحدة.
 
وقد جال الحضور مع الفنان في رحاب المعرض ومناقشة مضمون لوحاته. واقيم حفل كوكتيل.

 

 

( روعة الرفاعي     )