لا يختلف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدد من أسلافه في الحرص على فتح نافذة للتواصل مع إيران وكسر المحرم الذي استمر لعقود وهو الحوار بين البلدين.
 

ان الاجتماع السنوي للأمم المتحدة يوفر فرصة لزيارة رؤساء العالم في مدينة نيويورك الجميلة ويستغل الكثير من رؤساء العالم هذا الاجتماع السنوي لعقد لقاءات اقل ما فيها انها لا تكلفهم شيئا. 


ولكن مشكلة إيران كانت تكمن في أنها قاطعت العالم خلال عشر سنوات الأولى من قيام الثورة الإيرانية التي تزامنت مع الحرب العراقية الإيرانية ولم يشارك أي رئيس إيراني في اجتماعات الأمم المتحدة السنوية باستثناء آية الله خامنئي الرئيس آنذاك الذي شارك في الاجتماع الاممي في العام 1985. 


ثم امتنع الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني عن زيارة الأمم المتحدة طيلة ولايتيه حتى وصل الدور الى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، فشارك في عدد من تلك الاجتماعات الأممية خاصة في العام 1999 ليعرض على القمة الأممية مشروعه الشهير اي الحوار بين الحضارات. 


وحينذاك كان نظيره الأمريكي بيل كلينتون يرغب في لقاء خاتمي ليدخل في حوار معه قبل دخول الحضارات في الحوار مع بعضهن البعض. ويقال ان كلينتون كان يتحين الفرصة لمصافحة نظيره الإيراني في ممرات الأمم المتحدة وفي إحدى تلك المحاولات لما انتبه خاتمي بأنه سيواجه كلينتون وجها لوجه حرف طريقه إلى الحمام ومكث فيه لدقائق حتى يمر نظيره الأمريكي ولا يحدث أي تماس بينهما. 


هذا وأن كلينتون حضر خطاب الرئيس خاتمي في الأمم المتحدة. 


كما ان الرئيس اوباما حاول اللقاء بنظيره روحاني في العام 2014 ولكنه فشل في حصول اللقاء واكتفى روحاني بالرد على اتصاله الهاتفي ولما أحس اوباما أن نظيره الإيراني لم يرغب في لقائه، لم يلح على روحاني ولم يكرر دعوته ولم يلجأ إلى اساليب رخيصة لتسجيل لقاء مع رئيس بلد يعتبر ان اميركا شيطان اكبر.


ولكن الوضع يختلف عند خلفه ترامب حيث يكرر دعوته لللقاء ويكلف حاشيته بتكرار الدعوة ويحيك افخاخا من أجل حصول لقاء ولو كان خلال اجتماع مجلس الأمن يشارك فيه عدد من الرؤساء بما فيها الرئيس روحاني. 

 

إقرأ أيضا : هجوم الأهواز: الإرهاب المحبّب

 


وفي حين رفض الرئيس روحاني عرض نظيره الأميركي، يعرب وزير الخارجية الأميركي بومبيو عن استعداد رئيسه لزيارة المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي الذي يمسك بزمام القرارات في إيران ونظرا لأن الأخير لم يخرج من بلاده طيلة 35 عاما ولن يخرج لزيارة أي رئيس اجنبي، فإن عرض بومبيو لا يعني سوى ان ترامب مستعد لزيارة طهران!


هذا وان تحسن العلاقات بين البلدين او بين أي بلدين آخرين ينبغي أن يبدأ بلقاء الخبراء الدبلوماسيين وموظفي الوزارة الخارجية ثم يتعرج الى لقاء الوزراء الخارجية وبعد مضي أشواط ينتهي بلقاء الرؤساء عندما تطلب الامر. هذا ما يحكم به منطق العلاقات الدبلوماسية ولكن الرئيس ترامب على غرار نظيره الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يبدأ من الشوط الأخير ويلغي جميع المقدمات، لأنه ينظر إلى الدبلوماسية كخشبة المسرحية ويؤدي دور مسرحي. 

وهكذا يبدو أن ترامب يجرب جميع الطرق التي من شأنها أن تنتهي الى نظيره روحاني ومنها اجتماع مجلس الأمن لتناول أدوار إيران السلبية في المنطقة. 


وسيحاول روحاني إرباك مخططات ترامب وفضحه وتجنب لقاء ترامب. يبدو ان روحاني لن يشارك في اجتماع مجلس الأمن الذي يرأسه ترامب مبررا قراره بأن ترامب خرق الاتفاق النووي الذي اقرته منظمة الأمم المتحدة.  

ان ترامب يموت على فتح طريق للتفاوض مع إيران ولكنه لا يعرف طريق التفاوض مع رئيس دولة رافضة للغطرسة الأميركية.