مروان عبود يتحدث عن حجم الفساد والرشوة في لبنان
 

بعد إطلالة تلفزيونيّة له على قناة "المنار"، شكّل حديث رئيس الهيئة العليا للتأديب القاضي مروان عبود، صدمةً كبيرةً على الساحة السياسيّة والقضائيّة والشعبيّة. 

وشكّلت الفضائح التي كشفها عبود، خضّة على كلّ المستويات في البلاد، بعد إعلانه على الملأ أنّ "نصف الموظفين في الدولة مرتشون".

وقال عبود:"موظف قاعد في مركز عمومي يكرّر الفساد تبعو.. خلص شيلو وجيب واحد نضيف محلو ما عنا وقت نضيّعو".

وأكّد وجود"انهيار وتدن في مستوى الخدمات وفي سوء تصرّف من قبل الموظّفين العموميين وأعتقد أنّ عدد موظّفي الدولة مائة ألف خمسون ألفاً منهم لازم يفلّو ع البيت، بقول تلتين الدولة معطوب. تلت بيقبض وتلت ما بيشتغل وفي تلت أوادم".

وطالب عبود بـِ طرد هؤلاء الموظفين و"بترهم" من الإدارات العامة، هم الذين يشكلون شبكة فساد وحلّ هذه المسألة قبل إنتظار تشكيل الحكومة.

وكشف خلال المقابلة عن فضيحة المطار وغياب المحاسبة الجدّية في حين تقتصر الإجراءات على الإحالات من دون أي توقيف أو سجن ـو حتى تقديم إعتذار للشعب اللبناني الذي تعرّض للذلّ بسبب ما حصل.

إقرأ أيضًا: الطوفان يكشفُ غرق لبنان بالفساد!

ورأى أنّه بينما هناك آلاف الشباب العاطلين عن العمل، هناك  ثلثين الدولة معطوب "ثلث بيقبض، وثلث ما بيشتغل والثلث الباقي وهم قلة أوادم، ما يؤدّي إلى إنهيار وتدنّي مستوى الخدمات، فيما أجهزة الرقابة شبه غائبة وتعمل بشكلٍ كلاسيكيّ على قوانين من أيام العثمانيين".

وإعترف عبود:"ما فيي حط راسي براس موظفي فئة اولى، ما فيني اوصلن ليش تعب حالي".

وختم لقائه: "لو عندي دكانة فلافل ما بقعد دقيقة بالقضاء، بروح بيع فلافل بضل اشرف.. لكن امكاناتي المادية لا تسمح لي روح لغير محل... مع ذلك رح يضل عندي أمل، أنا محكوم بالأمل، وما فيي عيش بلاه".

الفساد في لبنان ليس حديث الساعة إنما يعود إلى مراحل مضت من تاريخ لبنان، إنما كان ذلك بأشكال مختلفة ومتنوعة، وقد أصبحنا اليوم أمام ظاهرة غير طبيعيّة، لها منحى الفساد الوقح الذي أصاب كل مفاصل الدولة الحيويّة وإنعكس سلبًا على بنيان الإقتصاد الوطني وهيكليته وشكّل بالوقت نفسه جرحًا نازفًا في خزينة الدولة.

والمُشكلة تكمنُ في النظام السياسي في لبنان الذي يحتكره واقع الفساد السياسي الذي أدّى الى إضعاف فاعلية الدولة وقدرتها على المحاسبة والمساءلة، وعدم كفاءة أجهزتها من ناحية ثانية في التصدّي لهذه الظاهرة، وكل ذلك بسبب ضعف حالة الدولة وترهل أجهزتها ومؤسّساتها الرقابيّة.

أمّا غياب المجتمع المدني الذي له القدرة على المساءلة والمحاسبة يلعبُ أيضًا دورًا خصوصًا مع هيمنة واضحة بالوقت عينه للأحزاب التقليديّة مع كلّ ما تتطلبه من تضامنات عشائريّة أو مناطقيّة أو طائفيّةأو إرتهان للخارج.