موضة عاشوراء: حالة أزياء تجارية غريبة تجتاح الأسواق غيّرت مفهوم عاشوراء
 

مع كل بداية عاشوراء، تبدأ مراسيم الحزن والمواساة لذكرى إستشهاد الإمام الحسين(ع) لما تركه هذا الإمام من موعظة وحكمة لكل البشرية على مر التاريخ.

ومواساةً لأهل البيت وتخليداً لعاشوراء يُحضر الناس لإحياء هذه الذكرى، والتي تتميز بعادات وشعائر دينية باتت راسخة في نفوس وقلوب محبي الإمام الحسين(ع)، فمن إقامة المجالس في الحسينيّات والجوامع والخيم الحسينية أو حتى في المنازل، إلى تنسيق المسيرات، وتوزيع المياه والولائم والمأكولات المعروفة بـ"بسكوت وراحة – كعك العباس – الهريسة – القمحية...." على حب الحسين وآل البيت، عدا عن رفع الرايات وارتداء الملابس السوداء كتعبيراً عن الحزن؛ فكل هذه العادات تُخلد حب الحسين(ع)، الذي يستحق منا أكثر من 40 يوم من الحزن والمساواة لأنه استشهد لإحياء العدل ومحاربة الفساد.

إقرأ أيضاً: نهر الغدير شكوى قذرة صُنع أيدينا!

ولكن اللافت أن بعض العادات وتحديداً الملابس تخطت مفهوم المراسيم والشعائر الدينية، إلى أن تحولت إلى "موضة عاشورائية" بهدف التجارة، فنشهد اليوم حالة أزياء "تجارية" غريبة تجتاح الأسواق غيّرت مفهوم عاشوراء، وخلقت حالة من الهوس التجاري لدى بعض التُجار من جهة، والزبائن الذين تخلوا عن معاني عاشوراء واهتموا للأسف بالمظاهر من جهة أخرى، فاليوم تنتشر على واجهات المحلات ملابس سوداء ومناديل وكوفيات نُقشت عليها عبارات "لبيك يا حسين – عاشوراء – يا زينب....) وتُباع معظم هذه الملابس بأسعار باهظة، ويا ليت تلك المظاهر اقتصرت على الملابس فحسب، إنما وصلنا إلى طبع معاني وعبارات عاشوراء على طلاء الأظافر، والفناجين، وعلاّقة المفاتيح، وبيوت الهواتف، إلى الأكياس والعلب الكرتونية المكتوب عليها عبارات عاشورائية، إلى الحبال والأشرطة، وصولاً إلى تزين السيارات بما يُعرف بـ "زينة عاشوراء" المتمثلة بالتالي (ستيكرز زجاجي أمامي وخلفي لزجاج السيارة، غطاء موتور، أعلام للسيارة).....

وبعيداً عن هذه الموضة، يكفي لبس السواد والحزن على الحسين(ع)، والتقيد برسالته الإنسانية الطاهرة، وعدا عن السواد والبكاء والحزن فهو يستحق منا أن نذكره في كل يوم، يستحق منا التعامل مع بعضنا بإنسانية وعدل ومساواة ومحاربة الفساد، لأننا تربينا منذ الصغر على حب الحسين(ع) إلى الأبد....