أمطرت ذات أيلول؟ ماذا لو كانت ذات كانون؟ الله يسترّ!
 

ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأيّام القليلة الماضية،  بصورٍ كشفت معاناة اللّبناني مع بداية فصل الخريف ووعدت بعض الشخصيّات بإيصال إستغاثة المواطنين لاسيّما أهل الضنيّة إلى مسامع المسؤولين في حكومة تصريف الأعمال. وإستطاعت الأمطار أن تكشف هشاشة البنى التحتيّة في بلدات الضنيّة المحرومة من الرعاية اللّازمة، فإتحاد بلديّات الضنيّة كان الحاضر الأقوى في إغاثة المواطنين بالرغم من الإمكانيّات المتواضعة لفتح الطرق ومساعدة المواطنين وتنظيم حركة السير.

وما جرى يوم الأحد لا يُمكن أن يكون حصل لو كنّا نعيش في دولة مؤسّسات، في دولةٍ تحترمُ نفسها وشعبها بالدرجة الأولى. ففي كلّ سنة مثل هذا الوقت، تهطلُ الأمطار وتجرفُ معها ما هبّ ودبّ من تُربة وأوساخ فتسدّ المجاري، لكنّ الطبيعة ليست مسؤولة عن تحويل الضنيّة إلى منطقة منكوبة، إنّما إهمال الدولة والصفقات التي يُنفّذها المتعهدون لمصلحتهم الخاصّة هم وراء هذه الكوارث التي تحلّ علينا.

كان يُمكن تفادي هذه الواقعة لو أدارت الإدارات المسؤولة والأجهزة المعنيّة في الدولة، كلّ التدابير الوقائيّة التي من المُفترض أن يتمّ إتخاذها لتفادي تداعيات غضب الطبيعة، فلا يُمكن وضع الذي جرى في خانة أضرار عاديّة.

أمّا الطريق السريع الذي يربط الضنيّة بـِ مدينة الهرمل غمرته المياه عند بلدة بخعون، فعلقت السيّارات لساعاتٍ طويلةٍ بينما إستطاعت عائلة بكاملها من أن تنجو من الغرق بعدما تدخل أهالي المنطقة وعملوا على سحب النساء والأطفال من داخلها بعدما وصلوا إليهم  سباحة، بينما المنازل داخل بلدة "حقل العزيمة" فتدفقت إليها السيول وغمرتها بشكلٍ كاملٍ مخلّفةً أضرارًا بالغة في المُمتلكات.

وخلال زيارة تفقديّة لـِ مراسل "لبنان الجديد"، في الضنيّة صباح اليوم، نقل قلق الأهالي من إقتراب فصل الشتاء خصوصًا وأنّ المنطقة غير مجهّزة والبنى التحتيّة هشّة، مُستنكرين مُماطلة الدولة  بالقيام بدورها لاسيّما وأنّه منذ الأحد ولغاية اليوم لم يجدوا مسؤولا يتفقدّهم أو يستمع إلى مطالبهم واصفين واقع المنطقة بـِ "المرير".

وبحسب أهالي المنطقة، فالأقنية لم تستوعب كميّة الأمطار المُتساقطة، فمعدّل الأمطار التي تساقطت لساعتين كانت بمعدّل نصف المُتساقطات التي شهدتها قرى الضنيّة خلال موسم الشتاء المنصرم.

الحلول الموضوعة على طاولة تتوزع على مرحلتين: مشاريع على المدى القريب وتتضمّن تنظيف مجرى السيل والنظر في مسألة الجسور، أمّا على المدى البعيد يجبُ إقامة سدود مائيّة تُساعد على تخزين كميّات من المياه ووضع دراسات من قبل إختصاصيّين للحؤول دون وصول المياه إلى الطرقات الفرعيّة.