التحدي الذي قاده الإمام الحسين منذ خروجه من المدينة حتى بلوغه أرض كربلاء هو التحدي الإصلاح، الإصلاح في كل جوانبه، السياسي والديني والإجتماعي والإنساني
 

نستقبل غداً الليلة الأولى من ليالي إحياء ذكرى عاشوراء ذكرى  أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام، وللمسلمين جميعا أن يحتفلوا بهذه الذكرى العظيمة تخليدا لصاحبها، وتقديسا للدماء والعطاء والوفاء وكل التضحيات الذي اتسمت بها هذه الثورة بل وتفردت بها على مر العصور. للمسلمين أن يحتفلوا بذكرى الحسين تأكيدا على  كل القيم والمباديء والاهداف التي خرج من أجلها الإمام الحسين.

نحتفل بذكرى عاشوراء لنتذكر  مسؤولية الإصلاح  ولنتذكر واجب التغيير، وأن الإصلاح ضرورة وهدف يستحق التضحية، ولنتعلم من  الإمام الحسين  عليه السلام أن الإصلاح واجب في كل زمان ومكان.

إن الإمام الحسين  إنما تحرك من أجل الإصلاح في الأمة والمجتمع وقد جاء في وصيتة التي أوصى بها لأخيه محمد بن الحنفية حينما عزم على الخروج من المدينة المنورة قال  : "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر."

فالتحدي الذي قاده الإمام الحسين منذ خروجه من المدينة حتى بلوغه أرض كربلاء هو التحدي الإصلاح، الإصلاح في كل جوانبه، السياسي والديني والإجتماعي والإنساني. 

وقد أحسن الإمام الحسين صناعة الفكرة العابرة لأي مكان وزمان فاتجه من المدينة إلى كربلاء ليؤكد أن فكرة الإصلاح وتحدي الإصلاح واجب أينما حلّ الفساد واجب كلما خرج المجتمع عن ضوابط الأخلاق وواجب كلما انحرف المجتمع  عن ضوابط الدين والقيم وواجب أكثر كلما انحرف الولاة وخانوا أمانة الأمة.

إن الإصلاح كان الهدف الرئيسي  في أهداف الثورة الحسينية وما زال حتى اليوم الهدف والشعار الذي تحمله الشعوب الحرة في مواجهة الفساد والسلطة والاستفراد والاستعباد ونهب أموال الشعوب وثرواتها.

لقد صنع الإمام الحسين عليه فكرة هذا التحدي واستشهد من أجلها وأعاد باستشهاده المجتمع إلى جادة الصواب ووعى المسلمون في حينه أسباب الثورة الحسينية وأهدافها فبقيت عاشوراء المناسبة المتجددة على مر التاريخ لتؤكد أن الإلتزام بمبادىء هذه الثورة وقيمها هو حاجة لكل مجتمع ولكل أمة .

ونحن اليوم كلبنانيين نحيي هذه الذكرى  فعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا كمواطنين موالين للإمام الحسين عليه السلام  وكزعماء وكأحزاب دينية وإجتماعية وسياسية، نتحمل مسؤوليتنا باعتبار هذه الذكرى وهذه المناسبة فرصة لنشر الوعي في الأمة، وفرصة لتكرار المطالبة بحقوق المجتمع، وفرصة لرفض كل أشكال الفساد المالي والسياسي وفرصة لرفض الظلم والاستبداد والتسلط وفرصة لانطلاق الثورة الحقيقية لنواجه باطل الأحزاب وطغيانها واستئثارها بمقدرات الامة والشعب . هكذا نحيي ثورة الحسين عليه السلام ونلتزم تعاليمه ونقدر تضحياته.

هكذا نحيي عاشوراء بوعي وعلم ودراية بعيدا عن الشعارات الحزبية والمذهبية والطائفية وبعيدا عن الإملاءات وبعيدا عن استغلال المناسبة في عناوين خاوية لا تمت إلى أهداف الثورة بصلة. 

إن إحياء عاشوراء يجب أن يوظف باتجاه الإصلاح، لأننا اليوم أحوج ما نكون إلى الإصلاح على كل المستويات ولذلك  نحن بحاجة أن تتجه المجالس الحسينية في كل المناطق إلى أن تعالج هموم الناس ومشاكل الناس وشؤون الدين والحياة  بعيداً عن الخطاب الحزبي الموجه وبعيد عن الخطاب المذهبي التحريضي الممل.

هذا تحدي الإصلاح وهذا هو تحدي الإلتزام بتعاليم ثورة الحسين عليه السلام.