تكشف خطابات جعجع وتصريحاته هذه الأيام أنّ البلد بات كالابل المعطّلة، أي لا راعي لها، أو كالرّعيّة التي فقدت والٍ يسوسُها فهي مُعطّلة،
 

أولاً: العُطل في اللغة... العُطل يجوز أن يقع على الواحد والجمع، وقوسٌ عُطُلٌ : لا وتر عليها، وقد عطّلها، ورجلٌ عُطلٌ: لا سلاح له، وكذلك الرّعيّةُ إذا لم يكن لها والٍ يسوسُها فهم مُعطّلون، وإبلٌ مُعطّلة: لا راعي لها.

والمُعطّل: المواتُ من الأرض، وإذا تُرك الثّغرُ (حدود بلدٍ ما) بلا حامٍ يحميه فقد عُطّل، والتّعطيل : التفريغ، وكل ما تُرك ضياعاً فهو معطّل، وبئرٌ مُعطّلة: لا يُستسقى منها ولا يُنتفعُ بمائها.

ثانيا: خطاب الدكتور جعجع وخطاب نديم الجميّل... تكشف خطابات جعجع وتصريحاته هذه الأيام أنّ البلد بات كالابل المعطّلة، أي لا راعي لها، أو كالرّعيّة التي فقدت والٍ يسوسُها فهي مُعطّلة، أو لعلّها باتت في حكم المعطّل، أي الموات من الأرض، أو كالثّغر (أي حدود البلد) الذي بات بلا حامٍ يحميه، فالبلد بلا حكومة تحكمه، والمجلس في حال ضياع بالاستتباع، ورئيس الجمهورية في حُكم مزاجية وغطرسة الصّهر العزيز، والأحزاب شبه غائبة أو مُهمّشة (ما عدا واحد أدخل البلاد في دوامة الحزب الواحد)، لا قيادات سياسية تؤتمن على مستقبل البلاد والعباد، لا هيئات مدنية أو دينية تمتلك حدّاً أدنى من المصداقية للتّصدّي للانهيار والفساد، ذلك أنّ التّعطيل لا يجري مُصادفةً، وليس بلاءً مُقدّراً من العليّ القدير، بل هي تحدث وتتُم بقدرة قوى فاعلة أدمنت الفساد ونهب المال العام والاستفراد بالسلطة، وهذه القوى "المُعطّلة" لها مصالح متفاوتة ومتوافقة في انهيار الدولة ، وهذه المصالح باتت مُتشابكة ومُوثّقة. كل ما يمكن استنتاجه بالأمس من مقابلة الدكتور جعجع على قناة الMTV وخطاب نديم الجميل في ذكرى انتخاب والده الشهيد بشير الجميل رئيساً للجمهورية عام 1982، أنّنا نسيرُ بخُطىً متسارعة نحو الانهيار، ذلك أنّ الفساد عمّ البّر والبحر كما كان يُقال، ومالية الدولة في حالٍ حرجة، والفساد كوباء الطاعون والكوليرا، أو كالنار إن عصفت بالهشيم في ليلة ريحٍ عاتية، ولا يمكن معالجة كلّ ذلك بالنّوايا السّليمة أو التّضرُّع والابتهالات، بل بزنودٍ مُتعافية وهممٍ قادرة وعلاجاتٍ ناجعة كتلك التي كان يُردّدها بشير الجميل قبل استشهاده، أو ما تضمّنهُ خطاب قسمه الذي لم يكن مُقدّراً له أن يُتلى، أو يوضع موضع التّطبيق، ولعلّه آن الأوان أن يهبّ الشعب اللبناني ويهتف نشيداً موحّداً: صار بدّا، أي صار بدّا تغيير وتكنيس كلّ القوى الفاسدة التي عاثت فساداً وما زالت شهيتها مفتوحة على المزيد من الثراء والاستبداد والطغيان.