التيار الوطني الحر بين ماضيه وحاضره ولعبة جبران باسيل .
 

تأسّس التيّار الوطني الحرّ على عداء للنظام السوري الذي استعمل واستخدم لبنان كمحافظة من محافظاته وبطريقة سيئة كما وصفها وحاربها الكثيرون من حلفاء النظام اليوم  وكانت وجهة نظر التيّار قائمة على خصومة عدائية متطرفة من نظام الأسد وهذا ما حشد المسيحيين خلف العونية الصاعدة مسيحياً والمحاصرة من قبل النظام السوري وحلفائه الذين استطاعوا دخول القصر الجمهوري لبدء مرحلة جديدة من تاريخ الأزمة السياسية في لبنان . من حرّر التيّار من الحصار السفارة الفرنسية التي هبّت للنجدة والمساعدة المباشرة لتحرير ما تبقى للعونية آنذاك من ذكر ولم تتحرك السفارة الروسية التي كانت من إحدى الأغطية الدولية المبررة للجيش السوري دخول القصر الجمهوري كفاتح عربي وكعابث برمزية السيادة اللبنانية . لقد بُنيّ التيّار على عداء مطلق مع النظام السوري الذي سفك دماء غزيرة من المدافعين عن سيادة القصر  الرئاسي وعلى علاقة أكثر من جيدة مع فرنسا التي احتوت هجرة القيادة العونية القسرية وحمتها ووفرت لها مستلزمات الصمود والعودة مجدداً على صهوة القرار الدولي القاضي بانسحاب الجيش السوري من لبنان . بعد العودة استمر التيّار بسياساته التأسيسية وربح مجدداً المسيحيين في انتخابات نيابية أثبتت قوّة العلاقة القائمة ما بين التيار وبين الرغبة المسيحية المعادية دائماً لكل من  هوأجنبي وغريب عن لبنان ويحمل السلاح للتحكم به والسيطرة عليه أو للعبث بأمنه وتحويله الى فوضى مخربة للسلم الأهلي .

اقرا ايضا : الشارع و ابن الشارع

بعد أن ربح النيابة وخسارة الرئاسة تبيّن للتيار استحالة الوصول الى القصر بواسطة الشعارات المسيحية التقليدية من العداء الى نظام الأسد الى الموقف من المقاومة وحزب الله تحديداً وبعد أن اتضح للتيّار صعوبة الوصول الى سدرة القصر دون المرور الطوعي بعلاقة جيدة مع الأسد وبأكثر من طيبة مع حزب الله كانت الزيارة التاريخية للجنرال الى سورية والوثيقة الحزبية الأولى من نوعها في لبنان بين حزب الله والتيّار والتي ضمنت للتيّار حصرية الوصول الى القصر الجمهوري . لذا انقطع التيّار عن ماضيه وبات يخاطب الحاضر ضماناً للمستقبل الذي يريد منه العودة الميمونة الى ماكانت عليه السلطة في مرحلة المارونية السياسية وبدأ الخطاب الطائفي يحلّ شيئًا فشيئًا مكان الخطاب الوطني الذي طلّ منه التيّار من النافذة الفرنسية لمنح نفسه صفة التيّار الاصلاحي في ورشتي السياسة والسلطة معاً من خلال جملة شعارات مقتبسة من التجربة الفرنسية . انتقل التيّار من ألدّ أعداء النظام السوري الى أكثر الحلفاء المدافعين عن نظام الأسد ومن خصومة غير محدودة لحزب الله الى علاقة غير مقيدة معه وخلع كل الأثواب الباريسية وتنكر للعرب المحاربين للنظام السوري وكثّف من وضع العراقيل مع المملكة العربية وتقرّب مع إيران أكثر لتأكيد سياسات التنديد بالدور السعودي . بعد أن كان التيّار رافعة أساسية للقوى المعادية للنظام السوري ولحملة السلاح في لبنان على حساب سلاح الدولة أصبح رافعة أساسية للقوى المتحالفة مع نظام الأسد وتوسع أكثر من ذلك باصطفافه داخل محور إقليمي يضم كل من روسيا و إيران مقابل محور إقليمي آخر تدعمه فرنسا حليف التيّار يوم كان التيّار ضدّ النظام السوري وهذا ما جعل من التيّار تياراً متنقلاً في اللعبة السياسية ما بين محور و آخر تلبية لمصلحة يراها مفيدة للبنان وهذا حق المشتغلين في السياسة ولكن استبدال المحتوى السياسي لأي حزب بمحتوى آخر نقيض له لا يُعد من ضمن اللعب بالساحة السياسية وهذا ما يفقده رصيده الوطني اذ لا معنى لمقاومة ضدّ عدو تتفق معه في سياساته وتنسجم تمام الانسجام معه وتخاصم من يعادي هذا العدو . زيارة لافروف للوزير باسيل وحرصهما المباشر على سياسة تخدم النظام السوري تخدش سياسة الحياد التي اتبعتها الحكومة في لبنان خاصة و أن الأول أرسل أكثر من فاكس الى أميركا المعطلة للحل السياسي الذي تراه روسيا ببقاء نظام الأسد على ما هو عليه دون أي يعديل يُذكر كما أن الثاني تبنى ما هو غير واضح في مواقف رئاسة الحكومة المختصة في رسم حدود السياسة الداخلية والخارجية للبنان .