تسيل سيول من الأسئلة السياسية في الضاحية، والرابية ،وعين التينة، والمختارة ،وقصر الرئاسة، حول الحكومة ورئيسها، وهويتها ،ونمط وظيفتها، ودورها في مرحلة حسَاسة جداً، نتيجة لتطور الأوضاع في سورية. حزب الله يريدها حكومة قائمة على ثوابته الوطنية، ومرتكزة على بُدعة الشعب ،الجيش، المقاومة، مع كفالة خطية من قبل رئيس الحكومة المكلف ،وممهورة بتوقيع منه، بأن لايغادر القصر الحكومي على طريقة الرئيسين كرامي وميقاتي ،وأن يتحلى بصبر سياسي لا مثيل له أمام كلَ ما يواجهه من ضغوطات قهرية، من قبل طائفته ،أو من قبل الطوائف الأخرى. التيار الوطني الحرَ يريد حكومة يتناصف فيها المسيحيين ،ويأخذ حصَة مسيحية كاملة، وتمهد لانتخابات تمنحه أكثرية نيابية مسيحية تعطيه رئاسة الجمهورية ،وتعزل الآخرين من كتائب، وقوَات ،وشخصيات مارونية ،ومسيحية ،لأنهم لايمثلون الشارع المسيحي، وهم مرتبطون بتيَارات سلفية، وببقايا فتح الاسلام ،ومتصلون بجبهة النُصرة في سورية. الرئيس نبيه بري يريد حكومة تشرف على انتخابات تبارك له بمفتاح البرلمان ،ويكون رئيسها بلا طائفة حتى يتحرك على ايقاع مطرقته الخشبية، وأن تلبي شروط حزب الله، وتغضَ النظر عن المساهمة اللبنانية في سورية، لوجستياً، ودبلوماسياً، واقتصادياً. رئيس جبهة النضال وليد جنبلاط يريد حكومة منصفة لطائفة، و معزولة عن التأثيرات السورية ,و ملبية لطموحات لبنانية باجراء انتخابات محافظة على حصته الانتخابية، ودون تعديل فيها ،وممسكة بعصا الأمن ، وأن تبقى تحت سقف السلاح لحماية لبنان من نفسه. رئيس الجمهورية ميشال سليمان يريد حكومة منسجمة مع الجامعة العربية، والمجتمع الدولي، حيادية في الموضوع السوري، وشاملة للأطراف المسيحية، ومباركة من قبل البطرك الماروني ،وقادرة على ادارة ملف الانتخابات دون تحيَز للجهات اللبنانية. الفاعلون اليوم في الحياة السياسية اللبنانية، والقادرون على انجاز مهمة تأليف حكومة مرضية للداخل والخارج ،تتوزع رغباتهم وفق مشروعيات شخصانية، واحتمالات مفضية الى نتائج تعتمل لصالح منطق ضيَق الحسابات، أثبت فشله لعدم تمكنه من ادارة البلاد ،وفق منظوره والتزاماته ،لذا تبدو الصورة الحكومية في المُقايسة السياسية بين أطراف الفعل السياسي، صورة قاتمة، وهي ستعيد انتاج المُنتج القديم بطريقة توظيفية لخدمة جملَة معوَقات لاضاعة فرص الاستحقاق الانتخابي ،ان ساعدت التقاطعات الداخلية على تمرير مرحلتي التكليف والتأليف بهدؤ طبيعي ،ولم يتبين لها أن التصريف أفضل من التأليف والتكليف، لأن في ذلك نجاة من نار الانتخابات ونتائجها. بقية القوم من جماعة الرابع عشر من آذار ،هم خارج الفعل المباشر ، لأن المرحلة مرحلة استبعاد جديد لتيار المستقبل تحديداً لمترسة سورية تقتضي ازالة عناصر التفجير الداخلي المعطل لدور لبناني مهم بالنسبة لمخاضات الأوضاع السورية. ربما ولأوَل مرَة يوضع اللبنانيون أمام اراداتهم لتشكيل حكومة كانت دائماً من صلاحيات النظام السوري ودول قريبة وبعيدة ،ولانتخاب مجلس نواب كان دائماً المستنوبون فيه مفبركون من قبل الناخب السوري تحديداً والعربي عموماً بناءًا لمقتضيات الدور الذي منحه اتفاق الطائف لدول حامية له. فهل ينجح اللبنانيون ؟ أنا أشك شكَ اليقين في ذلك.