وصاية روسيا تفرض اليوم على الجغرافيا السورية بقرار أميركي ورضى أوروبي ومباركة إسرائيلية
 

تُثبت كل يوم هذه الطبقة السياسية المتحكمة في لبنان منذ عقود بأنها قاصرة ليس عن ادارة البلد، بل عن ايجاد الحلول لأبسط المشكلات التي يعاني منها المواطن، فمن لا يستطيع حل أزمة النفايات، هو أضعف وأصغر من إيجاد حلول لأمور أكبر من ذلك كالكهرباء أو البطالة والتعليم والإستشفاء وغيرها .

ويأتي تشكيل الحكومة هذه الأيام على فالق سياسي كبير يجتاح المنطقة، فالتصعيد الأميركي  في وجه النفوذ الإيراني بالمنطقة والقرار الترامبي النهائي بتغيير سلوك النظام الإيراني ليس فقط خارج حدوده وإنما داخل الحدود  أيضاً، هذا القرار المتخذ بالتوافق والتضامن مع بوتن لا شك له تردداته القوية على مستوى المنطقة ولبنان منها طبعاً.

فبعدما كان بوتن قد أمسك " بالورقة " السورية بشكل شبه كامل، وهو صاحب الحل والعقد بكل ما يرتبط بالوضع السوري ليس فقط على المستوى الميداني وإنما وصولاً حتى الى التسوية السياسية المرتقبة مروراً بإعادة الإعمار والهوية السياسية للنظام القادم، وصولاً حتى الى حماية الحدود البرية وضبطها ليس فقط من جهة الجنوب مع الجولان المحتل وانما على طول هذه الحدود مع العراق ولبنان وتركيا .

فمن بديهيات القول  أن وصاية روسيا تفرض اليوم على الجغرافيا السورية بقرار أميركي ورضى أوروبي ومباركة إسرائيلية، ومن بيديهيات القول أيضاً أن هذه الوصاية ستتمدّد حتماً إلى الداخل اللبناني، فالتاريخ علمنا بأن من يحكم سوريا يحكم لبنان  وبدأت معالم هذه الوصاية الجديدة تتبلور شيئاً فشيئاً، إن من بوابة اللاجئين السوريين، أو ما يحكى عن شركات روسية للتنقيب عن النفط أو حتى ما جاء من مطلب إسرائيلي بتمدّد عسكري على الحدود الجنوبية لتوحيد الجبهة ولكن ليس كما وعدنا السيد حسن نصرالله وانما كما يرغب نتنياهو .

أمام هذه المستجدات الكبرى، وحتى انضمام لبنان تحت الجناح الروسي نهائياً، والصورة الختامية التي ستتبلور عليها المرحلة المقبلة ، وما هي الوجهة التي سيتوافق عليها اللاعبين الكبار والتي سوف تحدّد وفقها صورة لبنان للمرحلة القادمة فإن تشكيل الحكومة العتيدة ستبقى معلّقة بين من يصرّ على اعتبار الروسي هو جزء من محور" الممانعة " غاضاً النظر عن تحالفه مع العدو الإسرائيلي، ومن يرى بالروسي مجرد لاعب لن يخرج عن دوره المرسوم له على حساب الدور الإيراني ( وهذا ما أشار له السيد نصرالله بكلمته الأخيرة ) .

وفي كلا الوجهتين، فإن الطبقة السياسية المتعطشة لوصاية ما من دولة ما في مكان ما، هي بانتظار عنجر جديدة وضابط مخابرات جديد يصوغ لهم ما يجب أن يفعلوه وما يجيدونه، بغضّ النظر عن الأسماء، فهم يمتلكون من القدرة على التأقلم والإنصياع ولو تنوّعت الأسماء، بين غازي كنعان، أو غازي أكبر كنعاني ، والآن غازي كنعانوف ، فلا يهم .