يصل الى بيروت في الأيام المقبلة وفد رفيع المستوى من وزارة الدفاع الأميركية للتثبت من تنفيذ العقوبات المتدرجة على إيران وتجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، فضلاً عن البحث عمّا يعيق استكمال تنفيذ القرار 1701 في الذكرى الثانية عشرة لصدوره عدا عن التعاون العسكري بين لبنان وبلاده. فمن هو الوفد ورئيسه؟ وما هي الظروف التي أملت هذه المهمة؟
 

يزور بيروت في الأيام المقبلة وفد أميركي يترأسه مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي روبيرت كاريم، وترافقه مديرة مكتب لبنان آن بيرازن إضافة الى عدد من مساعديهما.


ليست المرة الأولى التي يزور فيها كاريم المنطقة، فهو يتابع منذ فترة طويلة تنفيذ مسلسل القرارات الأميركية بشأن المنطقة ولبنان. والى جانب مواقفه المتشددة تجاه الدور الإيراني في اكثر من دولة، فقد عرف بترؤسه الوفود الأميركية الى سلسلة المؤتمرات المتخصصة في مواجهة الإرهاب، منذ إعلان الحلف الدولي على الإرهاب في مؤتمر جدة في 11 ايلول العام 2014. فقد زار مصر في أعقاب المواجهات بين الجيش المصري والمنظمات الإرهابية في سيناء العام الماضي، وكُلِّف بمهام أخرى لملاحقة الدور الإيراني في اليمن والبحرين، وسجّل مواقف تصعيدية من هذا الدور. وهو الذي قال في آخر تقرير رفعه امام الكونغرس الأميركي: «إنّ ايران والمنظمات الإرهابية التي ترعاها في سوريا واليمن تهدد مباشرة الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها».


كما يعرف المسؤول الأميركي كبار المسؤولين اللبنانيين ويتابع ملف لبنان عن قرب بالتعاون مع آن بيرازن، وسبق له أن التقى الرئيس سعد الحريري أثناء زيارته لواشنطن في تموز العام 2017 بالتزامن مع عملية «فجر الجرود».


على هذه الخلفيات تعطي المراجع المعنية هذه الزيارة أهمية خاصة. فهي تتلازم وجملة متغيرات في المنطقة تنعكس تلقائياً على الوضع في لبنان. فـ»الطحشة الأميركية» منذ ان سحب الرئيس الأميركي اعترافه بالتفاهم النووي مع إيران، وضعت لبنان في دائرة الخطر الجدي، خصوصاً مع بداية تنفيذ الدفعة الأولى من العقوبات المتدرجة على طهران والدول والحكومات والمؤسسات العابرة للقارات التي تتعاون معها. كما الى جانب المواجهة المتمادية على اكثر من ساحة عربية وإسلامية بين الرياض وطهران، من اليمن الى العراق مروراً بالبحرين وصولاً الى سوريا، عدا عن تلك التدابير البحرية والعسكرية والأمنية التي اتخذتها ايران والولايات المتحدة ودول الحلف الإسلامي الذي تتزعّمه السعودية في اليمن والخليج العربي، على خطوط النقل الدولية خصوصاً في مضيقي باب المندب وهرمز.


كما تتزامن الزيارة والذكرى الـ12 للقرار 1701. فالوفد الأميركي سيسأل اللبنانيين عن أسباب عدم استكمال تنفيذ العديد من بنود القرار، لاسيما تلك المتعلّقة بأمن الحدود اللبنانية - السورية في أعقاب التطورات التي شهدتها مناطق التوتر الحدودية والمتغيرات التي طرأت بعد سيطرة الجيش اللبناني على أجزاء من هذه الحدود من الجانب اللبناني وبداية انتشار الجيش السوري والمراقبين الروس على المعابر الشرعية في الجانب الآخر، وإقفال غير الشرعي منها في اكثر من محور لاسيما في البقاعين الشمالي والأوسط.


وفي المعلومات الواردة من واشنطن، أنّ الإدارة الأميركية، بالرغم من اطمئنانها لضبط اليونيفيل الحدود البحرية اللبنانية منذ 2007، لا تخفي حجم القلق مما تشهده الحدود اللبنانية - السورية من استمرار نقل الممنوعات والأسلحة بوجود عشرات المعابر غير الشرعية.


ولدى الأميركيّين قناعة بضرورة قراءة جديدة للمعطيات بعد الإجراءات اللبنانية الجديدة على الحدود بعد الإمساك بقسم كبير منها، وبداية انتشار الجيش السوري على الجانب الآخر. فما كان قائماً بفعل الأمر الواقع قبل عملية «فجر الجرود» والعمليات العسكرية من الجانب السوري لم يعد وارداً لديهم. فالحوار الجاري بين الأميركيين والروس بشأن الملف السوري يتناول الدور الذي يقوم به المراقبون الروس الذين انتشروا على المعابر الشرعية من الجانب السوري، عدا عن التدابير التي باشرتها وحدات الشرطة العسكرية الروسية والألوية السورية التي أنشأتها موسكو، والتي انتشرت في مناطق حدودية وأكثرية المناطق الآمنة من اجل رفع نسبة الضمانات التي تعطيها موسكو الى النازحين السوريين الراغبين بالعودة، من دون تفرقة بين موالين ومعارضين.


والى هذه المعطيات ينتظر المسؤولون اللبنانيون ما سيأتي به الوفد الأميركي من طلبات جديدة تنفيذاً لسلسلة القرارات الأخيرة المتدرجة المفروضة على ايران. ففي المعلومات الواردة من واشنطن بداية تشكيك أميركي بمدى التزام كل اللبنانيين بهذه العقوبات بالمقارنة مع الإلتزام العراقي. وهو ما يرمي الى الإضاءة على طريقة التعاطي مع «حزب الله» ودوره في الأزمة السورية ولبنان، وإن رَدّه بعض المسؤولين الأميركيين الى عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ قرارها بـ«النأي بالنفس»، يرى آخرون أنه بفعل تواطؤ البعض من أركانها.