على المواطن الشيعي أن يكون أكثر وعياً وأن لا يقع من جديد ضحية هذه الشعارات والخطابات
 

يستمر مسلسل إغراق العقل الشيعي بمصطلحات ومفاهيم من شأنها الحد من قدرة بعض المؤيدين والتابعين لتيارات وأحزاب مختلفة على الإعتراض أو إبداء الرأي في القضايا الحياتية والتي يمسّ كثير منها الحياة اليومية للفرد بل والمعيشية أيضاً. 

إن إغراق المجتمع الشيعي بعناوين الترهيب والتخويف المختلقة لمصادرة حقه في الإعتراض والتعبير على ما يجري في الساحة الشيعية من تجاوزات في السياسة والإنماء وعلى صعيد استمرار وتفشي ظاهرة الفساد، هو أمر بالغ الخطورة ولا يمكن إدراجه إلا ضمن سياسة كمّ الأفواه بطريقة خبيثة للهروب من مواجهة الحقائق والمسؤوليات بعد حالة الصدمة التي شكلتها ظاهرة الفساد التي تضرب مجتمعنا الشيعي عموما والحزبي خصوصاً وبعد الفشل الذريع في معالجة قضايا المجتمع من الناحية الإنمائية والمعيشية وتهميش المواطن باعتبارة سلعة غبّ الطلب تستخدم فقط في المواسم الإنتخابية وعند الحاجة الحزبية أو السياسية أو غيرها.

المجتمع الشيعي اللبناني من البقاع إلى الجنوب يستمر كضحية للإهمال والتهميش ومع استمرار حالة الإعتراض الشعبي ومع تشكل نواة حقيقية للمطالبة بالحقوق وللمطالبة بمواجهة حالة الفساد وتردّي الأوضاع، خرجت بعض الأصوات لتتحدث عن وحدة الطائفة الشيعية بأسلوب رخيص للّعب بوجع الناس ولبثّ خطاب الترهيب والتخويف من أن أي مطالبة بالحقوق وأي مطالبة بوقف الهدر والفساد هو مساس بوحدة الطائفة وكأن المطلوب أن يبقى هؤلاء الشيعة أسرى المطالب والحاجات وتدّني المعيشة وفرص العمل .

إن هذه الدعوة هي دعوة كاذبة بكل المقاييس وخادعة بكل المفاهيم لأن المواطن الشيعي اليوم أصبح أكثر وعياً وعلماً وأكثر درايةً بخفايا هذا الكذب وأسبابه التي تصبّ أولاً وأخيراً في مصلحة ثنائي الفساد والمحاصصة الذي يمسك بزمام الطائفة ومقدراتها.

إقرأ أيضًا: قامت قيامة الجنوبيين فمتى تقوم قيامتكم؟

وأنّ الهروب من المسؤوليات بخطاب الترهيب وبثّ  ّالأضاليل والمصطلحات مثل وحدة الشيعية والفتنة والسلم الأهلي هي محاولات مكشوفة لن تثني أي مواطن شيعي عن المطالبة بحقوقه المشروعة وعن المطالبة بوقف الهدر والسرقات والفساد وعن المطالبة بوقف الإستئثار بمقدرات الطائفة وحقوقها وعن المطالبة بوقف استغلال الوجع الشيعي من البقاع إلى الجنوب لغايات وأهداف سياسية وحزبية باتت مكشوفة ومدعاة للسخرية.

إن من حق أي مواطن لبناني المطالبة بحقوقه ومن حق أي مواطن الإحتجاج على الأوضاع المعيشية المتردية التي يعيشها ومن حقه أيضاً أن يقف أمام قوى التسلط وأمام السارقين والناهبين للحق العام والخاص وأمام لصوص الطائفة تحديداً ليقول كلمة الحق التي يرفض من خلالها هذا الواقع دون النظر إلى أي إعتبارات أخرى يُراد منها مصادرة حقّه وصوته .

وعلى المواطن الشيعي أن يكون أكثر وعياً وأن لا يقع من جديد ضحية هذه الشعارات والخطابات لأنها الوسيلة التي يُراد منها الإستمرار في تغطية الفساد، والإستمرار في السرقة والهدر وبالتالي بقاء الوضع على ما هو عليه لجهة الحرمان والإهمال الذي يُعاني منه المجتمع الشيعي أمام قوى الأمر الواقع التي ما زالت تُمعن في إفقار المجتمع عن سابق تصور وتصميم.

الدعوة إلى كل الناشطين من سياسيين وإعلاميين وكتّاب إلى الإستمرار بالتحرّك وعدم الإنصياع لرغبة هؤلاء بالصمت والسكون لأن المطالب محقّة والمسؤوليات كبيرة، ولا بد من استمرار التحدّي بوجه هذا الفساد الذي بات يُهدّد كل فرد في الطائفة .

إن وحدة الطائفة الشيعية وتماسكها تقوم بشكل أساسي بتطهيرها من رموز الفساد والنظر إليها بعين الإهتمام والرعاية ومعالجة مشاكلها بمسؤولية ودراية والمحافظة على حرية الكلمة والرأي والتعبير وليس بمصادرة حقوقها من قبل بعض أزلام الطائفة ورعاتها.