ليس من قبيل الصدفة أن تفتح النار على الرئيس بري بطلقة واحدة لإصابة سياساته في الصميم بعد أن حدّد المطلقون أهدافهم من بعلبك الى بيروت
 

نشط الخلاف بين جمهوريّ حركة أمل وحزب الله على خلفية الباخرة المحملة بثلاثة أشهر كهرباء مجانية للجنوب بعد حديث لرئيس كتلة المقاومة عن وجود خلاف مع الحركة في مواضيع متعددة ومنها الباخرة المزعوبة من شاطىء الزهراني وقد تبع هذا الحديث جملة تبريرات نُسبت لرئيس الكتلة لإيقاف ما بدأته وسائل التواصل الاجتماعي من ردود فعل حول الباخرة تأييداً للحركة أو تنديداً بها بعد أن فتحت مواقف الحزب شهية الآخرين من جمهوره  ومن غير جمهوره على انتقاد حركة أمل في موجة هائجة من الانتقادات لرئيس الحركة مباشرة وكأن المقصود ليس الكهرباء بقدر ما هو النيل من رئاسة الرئيس نبيه بري .

هذا الاشتعال الساخن بين قواعد الثنائي الشيعي رفع من وتيرة الخلاف الى فتح ملفات الماضي والعودة مجدداً الى الفتنة بنبش القبور وإخراج جثث الشهداء الذين أذهبت أرواحهم أحقاد الفتنة على قاعدة الخلاف الايراني - السوري آنذاك وهذا ما دفع بقيادة التنظيمين الى استعجال اللقاء لطيّ صفحة الخلاف مخافة الوقوع في المحظور خاصة و أن الحالة الشعبية مؤاتية لمثل هذا الأمر طالما أن الأسباب متوفرة وموجودة بكثرة وكانت نتائج الانتخابات النيابية والصوت التفضيلي فيها مؤشراً على عضّ أمل على أناملها بعد أن استفرد الحزب فيها في لعبة لم تنجر الحركة اليها كونها لم تكن تبحث عن رصيدها الشعبي داخل الطائفة بقدر ما كانت تلبّي حاجة المرحلة الى وحدة متجانسة للردّ المباشر على استفزازات الآخرين ونيلهم من نظافة أمل في تجربة السلطة .

اقرا ايضا : جيش قدس سليماني إلى الوراء دُر..

 

لم يكن صوت الرئيس بري خافتاً هذه المرّة بل إن صوته قد سُمع ووصل الى كل مسؤول في الحركة والحزب لهذا التموا واجتمعوا بسرعة البرق و أكدوا ثوابت التحالف في الحلو والمرّ دون أن يكون للتمايز هامشاً فتحه البعض على حسابه لإيجاد الخلفة بين القواعد الهائجة والتي تستبيح الكرامات دفاعاً أو هجوماً لا همّ ما دام المعني شخصاً ورجلاً و قائداً كالرئيس بري .

تراجع المتراجعون من هنا وهناك من على المنابر أو من على الوسائط الاجتماعية ولمّوا ألسنتهم التي تركوا لها العنان للنيل من "أمل " و رئيسها في اللحظة التي يدفع فيها النظام السوري بكل أدواته لإصابة الرئيس بري في رأس مسيرته السياسية خاصة وأنه رفض الانخراط في المشروع المذهبي بعدم الذهاب الى سورية للقتال تحت سقف الشعارات الطائفية المرفوعة انطلاقاً من حرصه على لبنانية الحركة وعدم إهلاكها في معارك خارج الحدود كيّ تبقى حركة اللبناني لا حركة الايراني أو السوري أو السعودي أو القطري و التركي .

ليس من قبيل الصدفة أن تفتح النار على الرئيس بري بطلقة واحدة لإصابة سياساته في الصميم بعد أن حدّد المطلقون أهدافهم من بعلبك الى بيروت فالجنوب قلب الرئيس  بري و رئة حركة أمل وليس من قبيل الصدفة أيضاً أن ينشط التيّار السوري منذ الانتخابات النيابية ضدّ بري تحديداً و كأن المشكلة المتعدّدة الرؤوس  في لبنان هي من صنع الرئيس بري وحده فحمّلوه سياسات الفساد وبؤس السلطة وتدهور الدولة رغم عدم إيمانهم بمشروعية الدولة ووقوفهم الدائم الى جانب فساد السلطة منذ الوصاية وهنا التأم شمل المعترضين على سياسة الرئيس بري الداخلية والخارجية من تيارات الزمن الضائع وللأسف هناك من يطعن في التحالف بسكين سوري حاد لجرّ الطائفة مجدداً الى فتنة لطالما هرب منها الرئيس بري خوفاً من الله و الناس .

حسناً فعل الرئيس بدفع المسؤولين في الحركة والحزب الى الاجتماع لتدارك الاحتدام بين القواعد الذين لبسوا أكفانهم للصلاة خلف جنائز الماضي بحثاً منهم عن عودة ميمونة لعصبية حزبية يختزنها الكثيرون ممن لا يفقهون شرعة الاختلاف الذي لا يُفسد في الودّ قضية .