ولد آية الله علي خامنئي عام 1939 بمدينة مشهد، والده آية الله الحج السيد جواد من أبرز علماء مشهد، كان واعظا وإماما معروفا. والدته ابنة سيد هاشم نجف آبادي، أحد علماء مشهد المعروفين. وكانت عالمة بمبادئ القضاء الديني والمبادئ الأخلاقية. عاش خامنئي في كنف والده، الذي لم يأل جهدا في تربيته وتعليمه رغم الفقر.
عندما بلغ الخامسة من العمر ذهب خامنئي مع أخيه الأكبر إلى "مكتب خانه" لدراسة القرآن الكريم، ثم التحق في مدرسة "دار تعليم الديانات" الابتدائية. كما التحق بعدة مدارس حكومية ودينية بمشهد والنجف وقم، تعلم فيها قواعد اللغة العربية والفقه وعلوم الدين والفلسفة الإسلامية والتاريخ والتراث ومقارنة التقاليد وعلم الفلك والتفسير. تلقى تعليمه على يد نخبة مميزة من علماء الدين والفقه.

بدأ خامنئي بالتدريس بعد تخرجه من المدرسة الابتدائية مباشرة واستمر في التدريس أثناء تلقيه العلم في مراحل حياته اللاحقة. ولم يترك البحث والتعليم حتى بعد الثورة الإسلامية.

كرس خامنئي جزءا كبيرا من حياته في النضال بالكلمة والسلاح، لا سيما بعد أن دعا الإمام الخميني إلى الثورة الإسلامية في 1962، فأخذ علماء وطلاب معهد قم الديني على عاتقهم مهمة نشر رسائل الخميني في كل أنحاء إيران. وكان لخامنئي دور هام في هذا النشاط، الذي نجح في تحريك وحشد طلاب وعلماء الدين في كل من قم ومشهد وخراسان. مما عرضه للاعتقال والسجن والتهديد بالقتل والتعامل الوحشي والإهانة من قبل حكومة بهلوي.

بعد إطلاق سراحه آثر خامنئي المكوث في مشهد بدلا من طهران وقم. وكان التدريس أكثر ما يشغله ويهمه، فبدأ بإعطاء دروس في تفسير القرآن الكريم للشباب وطلبة العلوم الدينية في الجامعة.

شكلت محاضراته قاعدة أساسية لبناء وترسيخ ونشر مبادئ الثورة الإسلامية، وتحولت محاضراته إلى خطابات شعبية ومركزا للمعارضة السياسية. واشتهر خامنئي في أنحاء البلاد وأصبح بؤرة للجهاد في مشهد وتأتيه الدعوات لإلقاء خطبه من كل مكان.

وبعد رحيل آية الله العظمى بروجاردي عام 1970 عمل خامنئي في تدريب كوادر الثورة وتجنيد بعض العناصر الموثوق فيها، استطاع خامنئي، مستفيدا من تنامي قوة الثورة الإسلامية، المزاوجة بين مهمة التدريس وتأسيس خلايا إسلامية يقودها العلماء والفقهاء.

ظهرت جماعة العلماء المجاهدين -التي كان لخامنئي دور بالغ الأهمية في تأسيسها- من أجل حشد وتنظيم ملايين الناس في مسيرات ومظاهرات عامي 1977 و1978. وكانت الجماعة مقدمة لتأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي بعد الثورة.

تولى خامنئي عدة مسؤوليات أثناء الثورة وبعدها منها: عضو مجلس قيادة الثورة، وعضو مجلس استقبال الخميني، وممثل الإمام الخميني في مجلس الثورة في وزارة الدفاع، وقائد الحرس الثوري، وإمام صلاة الجمعة في طهران، وعضو في الدورة الأولى للمجلس الاستشاري الإسلامي، ومستشار الإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع، ورئيس للجمهورية الإيراينة الإسلامية لفترتين متعاقبتين (1981-1989).

بعد وفاة الإمام الخميني انتخب مجلس الثورة بالإجماع خامنئي لتولي منصب مرشد الثورة الإسلامية، ونجح خامنئي في مسؤوليته في الحفاظ على روح الثورة على نهج سلفه الإمام الخميني.