السيد اللواء دخل فعلياً في خدمة سيّدٍ آخر مهّد له المقعد الأمامي في صفوف إخوانه وأبنائه الشيعة، فها هو يعمُد إلى قسمة الشيعة قسمة ثنائية
 

أولاً: اللواء السيد والقسمة الثنائية...

اللواء "النائب" جميل السيد من من فلول عهد الوصاية السورية، ومع ذلك قادتهُ حظوظه اليوم بعد خروجه من السجن (على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري) لدخول الندوة البرلمانية، لتتصاعد إسهاماته في تعميق الأزمات الداخلية التي يُعانيها النظام حالياً، وبما أنّ السيد اللواء دخل فعلياً في خدمة "سيّدٍ" آخر مهّد له المقعد الأمامي في صفوف إخوانه وأبنائه الشيعة، فها هو يعمُد إلى قسمة الشيعة قسمة ثنائية: شيعة الدولة، أي شيعة الرئيس نبيه بري، وشيعة المقاومة، شيعة السيد حسن نصرالله، الذين بذلوا دماءهم فداء الجنوب، وبعد ذلك لم يبخلوا  بدمائهم فداء النظام السوري ورئيسه، ويبدو أنّ اللواء يرى في هذه القسمة قسمةً ضيزى.

إقرأ أيضًا: موكب رئيس الحكومة..وحشر الناس كالفئران في سياراتهم

ثانياً: الجنوب-البقاع..القسمة الضيزى...

قسمةٌ ضيزى، أي قسمةٌ جائرة، جاء في التنزيل العزيز: تلك إذاً قسمةٌ ضيزى، وروى المبرّد في كتابه "الكامل" أنّ النبي محمد (ص)  قسم قسمةً، فقام إليه رجلٌ مضطرب الخلق، غائر العينين، ناتئ الجبهة قائلاً: رأيتُ قسمة ما أُريد بها وجه الله، إن هي إلاّ قسمةٌ ضيزى، فغضب رسول الله حتى تورّد خدّاه وقال: أيأمنُني الله عزّ وجلّ على أهل الأرض ولا تأمنوني ، فقام إليه عمر وقال: ألا أقتلُه يا رسول الله، فقال النبي: سيكون من ضئضئ هذا قومٌ يمرقون من الدين كما يمرُق السهمُ من الرّمية. 

فكان من طلائع الذين خرجوا على الإمام عليّ بن أبي طالب بعد معركة صفّين.

اليوم يتّهم الوزير غازي زعيتر اللواء السيد بالخروج على قسمة الرئيس بري، فيتبرّأ منه باعتباره "خارجي"، وهكذا تتظهّر صورة الشيعة اليوم على تفرُّقٍ مريع، تحسبهم جميعاً وقلوبُهم شتّى، شيعة مقاومة، شيعة دولة ومنافعها وخدماتها، شيعة سفارة أو سفارات، شيعة مرجعيتهم في إيران، شيعة مرجعيتهم في العراق، والطارئ شيعة خوارج يرون القسمة بين الجنوب والبقاع قسمةً ضيزى.

وعظ رجلٌ الخليفة العباسي المأمون، فأصغى إليه مُنصتاً، فلمّا فرغ قال: أسألُ الله أن ينفعنا بها، وربما عملنا، غير أنّا أحوج إلى المعاونة بالفعال منّا إلى المعاونة بالمقال، فقد كثُر القائلون وقلّ الفاعلون.