في كيان العدو لا حصانة لأحد عندما يتعلق الأمر بحقوق الدولة والشعب ولبنان إلى مزيد من الفساد والإنهيار على أعين الحكام والمسؤولين
 

تحدثت الصحف الإسرائيلية خلال الأيام الماضية عن إستدعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتحقيق في قضايا فساد، نتنياهو الذي يُستدعى للمرة العاشرة منذ بداية العام الماضي يتصدر عناوين وسائل الإعلام الإسرائيلية يوميًا كأعلى سلطة سياسية وعسكرية في كيان العدو، ويتصدرها أيضاً كأي مواطن يستدعى للتحقيق في قضايا فساد.

وذكرت الصحف الاسرائيلية أن التحقيق تناول ملفات عدة وتم خلاله استجواب نتنياهو حول الإفادات والمواد التي قدمها شاهدا الدولة نير حيفتس وشلومو فيلبر، وفي الوقت نفسه، من المتوقع أيضًا أن يتم التحقيق مع شاؤول إلوفيتش، المسيطر على شركة بيزك.

ويقوم مكتب المدعي العام في دولة الاحتلال بصياغة رأي حول القضايا المدرجة في التحقيق وتقرر بالاتفاق مع المستشار القانوني لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، أن يتم تحويل وجهة النظر المتعلقة بمحاكمة نتنياهو، وما هي التهم التي ستوجه إليه، فقط بعد انتهاء التحقيقات التي من المتوقع أن تستمر لعدة أشهر وفقا للجداول الزمنية الظاهرة، ومن المتوقع أيضا أن يتم تقديم وجهات النظر بشأن ملفات الإدعاء حتى عام 2019.

الدولة العدوة دولة الشتات اليهودي، الدولة المغتصبة لأرض فلسطين والدولة الطارئة على الشرق الأوسط وغير ذلك من المسميات التي نطلقها على هذه الدولة، تمتلك من الأنظمة والقوانين ما يتيح محاسبة رأس الحكم وإخضاعه للتحقيق في قضية تمس الدولة وأنظمتها القائمة على الشفافية والمحاسبة وأن أي استغلال أو إساءة للمنصب أو الموقع من شأنه أن يعرّض صاحبه للمساءلة مهما علت رتبته السياسية أو العسكرية أو الأمنية.

دولة القانون والمؤسسات التي تحاسب بعيدا عن الرتب والمواقع ولا تستخدم الألقاب وما يسمى بـ المعالي والـ الفخامة أو دولة الرئيس.

 

إقرأ أيضًا: قانون القومية: نحو إلغاء الهوية العربية وتكريس العنصرية الصهيونية في قانون

 

 

لا حصانة لأحد عندما يتعلق الأمر بحقوق الدولة ومكتسباتها المالية لا حصانة لأحد عندما يتعلق الأمر بالتفريط بحقوق الشعب والمواطن، لأن المرجع الوحيد هو القانون والدستور ولا مكان لأي فاسد أو مستغل لمواقع الدولة ومقدراتها مهما علا شأنه أو رتبته، وأن التفريط في الأمانة أو المسؤولية التي أولاها الشعب لأي مسؤول هو إهانة للدولة ومواطنيها على حد سواء.

حالات كثيرة مشابهة في كيان العدو سبقت قضية نتنياهو تدل أيضا على العودة إلى القانون والإحتكام إلى الدستور في أي قضايا تمس الدولة وما زالت قضية رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت الذي يقضي عقوبته في السجن بناء لأحكام قضائية صدرت بحقه ماثلة أمامنا هي أيضاً. 

هذا العدو بالتزامه بالقانون والمؤسسات وباحتكامه الدائم إلى الدستور والشعب يؤكد على حيويته بالحفاظ على الدولة بكل مكوّناتها وأجهزتها كدولة تحترم نفسها أمام شعبها وأمام العالم.

ومن المؤسف أن نرى في لبنان هذه الدولة العدوة التي هُزمت في لبنان بإرادة شعبية وطنية راسخة، من المؤسف أن تتفوق علينا بمجالات أخرى تتعلق بمحاربة الفساد والتزام القانون والدستور في حين وصل الفساد السياسي والمالي والاقتصادي والقضائي في بلدنا هذا مراحل غير مسبوقة دون أي اعتبار لأي من القوانين التي تحمي البلد من الإنهيار ودون أي اهتمام أو عناية من قبل المسؤولين أو السياسيين أو الزعماء وكأن الفساد في هذا الوطن أصبح عادة وتغطية الفساد والمتورطين فيه أصبحت واجبًا دينيًا أو طائفيًا لأن الطائفة أو الزعيم السياسي والحزبي في هذا الوطن أكبر من أي قانون واكبر من الدستور نفسه.

إسرائيل دولة عدوة وكيان غاصب لكننا أمام تجربة تستحق الاستفادة منها والنظر إليها بعين الإحترام، ويمكننا أن نقول أن الإنتصار العسكري على هذا العدو لا يكفي وحده لبناء وطن ولبناء أمة أو شعب، لأن الإنتصار الحقيقي هو على الذات أولا والإنتصار الحقيقي هو بالحفاظ على الوطن من الفساد والهدر والسرقات والمافيات والمحسوبيات وعندما ننتصر في كل ذلك عندها ننتصر على إسرائيل العدو.

إن تجربة الدولة واحترام المؤسسات والإحتكام إلى القانون والدستور واعتماد مبدأ المحاسبة لأي مخطىء مهما علا شأنه هو ما نفتقده فعلًا وحقيقة في هذا البلد وهو ما نتطلع إليه كمواطنين لبنانيين ولكن..