الوضع الإقتصادي بين تطمينات الحاكم ورأي الخبراء الإقتصاديين ... هل دخل لبنان مرحلة الخطر؟
 

هل دخل الوضع الإقتصادي في لبنان مرحلة الخطر؟ السؤال الذي يتداوله كثيرون على نطاق واسع سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي، وفيما يعتبر البعض أن الوضع الإقتصادي يتجه إلى الكارثة وإلى المزيد من التأزم فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد في حديث قبل أيام أن الحكومةَ المقبلة ستولي الشأن الاقتصادي عنايةً خاصة معتبرا خلال استقباله وفدا ضم رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية ورئيس جمعية المصارف في لبنان ورئيس اتحاد رجال اعمال المتوسط حيث عرضوا معه الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في البلاد، ومرحلة ما بعد الاعلان عن الخطة الاقتصادية الوطنية ومسار تشكيل الحكومة الجديدة،  أن تحسين البنى التحتية والطرق وغيرها من المشاريع الانشائية سيساهم في تعزيز النهوض الاقتصادي في البلاد، بالتوازي مع الاصلاحات التي تنوي الحكومة العتيدة تحقيقها، انسجاما مع توصيات مؤتمر (سيدر) الذي عقد في باريس قبل أشهر.

كما شدّد على أهمية تعاون الجميع في سبيل مواكبة عمل الدولة، لأن المسؤولية هي جماعية ولا يمكن أن تكون مسؤولية فرد أو هيئة، داعيا الى التعاطي مع الاوضاع الاقتصادية في البلاد بموضوعية وواقعية، والتوقف عن تعميم معطيات سلبية غير حقيقية في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لأنها معطيات مغلوطة ولا ينفذ من ضررها أحد، بما في ذلك مروجيها.

مواقف مشابهة ومطمئنة أعلنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للنهار حيث اعتبر في حديث للنهار أن الوضع النقدي مستقر والليرة ثابتة لآجال طويلة وأن سوق القطع يعمل بشكل طبيعي وبأحجام لا تشي بأن ثمة هلعاً أو قلقاً أو بوادر أزمة. 

إقرأ أيضًا: قانون القومية: نحو إلغاء الهوية العربية وتكريس العنصرية الصهيونية في قانون

 

واعتبر سلامة أن أسعار السندات اللبنانية عادت الى التحسن وتشهد طلباً عليها.

وقال سلامة أن ثمة مؤشر ايجابي آخر يتعلق بانخفاض كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية هي عوامل طمأنة، ولكن ما يهمني تأكيده في ظل الشائعات الكثيرة في هذه الأيام هو أن الليرة اللبنانية مستقرة وغير مهددة، ولا شيء سيتغير حيال أهدافنا كمصرف مركزي، مع التركيز على امكاناتنا المرتفعة بالنسبة الى الموجودات الأجنبية، والتي تقدر بنحو 44 مليار دولار، باستثناء الذهب.

بين تطمينات المعنيين والمؤشرات الإقتصادية السيئة وحول الخلط بين الوضع الإقتصادي والوضع النقدي يقع المواطن اللبناني ضحية التحليلات والشائعات فما هي حقيقة الموقف في رأي أخصائيين؟

في حديث خاص مع موقع لبنان الجديد تحدث الخبير الإقتصادي غازي وزنة لتوضيح الصورة أكثر معتبرا أن "هناك فرق بين الإستقرار النقدي والإستقرار الإقتصادي ويجب التمييز بين الوضع الإقتصادي والوضع النقدي، مشيرا إلى أن الوضع الإقتصادي في لبنان صعب ودقيق بشهادة البنك الدولي الذي يعتبر أن نسبة النمو الإقتصادي في لبنان هي 1% فقط  " وكذلك اعتبر وزنة أن " المؤشرات الداخلية كلها تشير إلى الوضع الإقتصادي المتردي، فهناك تضرر كبير جدا على مستوى المؤسسات التجارية وعلى مستوى المؤسسات العقارية تحديدا، " وأشار وزنة إلى أن " هناك تضررا كبيرا أيضا في القطاع السياحي الذي بلغت نسبة الضرر حوالي الـ 50% فيما وصل تضرر القطاعات التجارية إلى نسبة الـ 35% " لذلك اعتبر وزنة أن " الوضع الإقتصادي حساس ودقيق ويجب أن تبادر الحكومة فورا إلى وضع سبل المعالجة."

في الوضع النقدي تحدث وزنة مشيرا إلى أن "تطمينات حاكم مصرف لبنان صحيحة ودقيقة لعدم وجود صلة بين الإقتصادي والاستقرار النقدي "واعتبر وزنة أن " القطاع المالي مستقر وأن وضع الليرة اللبنانية مستقر وقوي حسب التقديرات الدولية والمحلية"، وأشار وزنة إلى أن "الإحتياطات الأجنبية تقدر بحوالي الـ 44 مليار دولار ولا يوجد استحقاقات بالعملة الأجنبية وبالتالي فلا خوف على الليرة اللبنانية بالمدى المنظور."

وحول التهويل بانهيار الوضع الإقتصادي اعتبر وزنة أن "هناك شائعات كثيرة ووافق رئيس الجمهورية مواقفه حول إطلاق الشائعات حول الوضع الإقتصادي مشيرا إلى أن هذه الشائعات هدفها سياسي بامتياز وهي محاولة للضغط على الدولة والمؤسسات".