تتوالى الأزمات على القطاع التربوي في لبنان، أما آخر فصوله، هي سياسة التقشف التي ضربت رواتب آلاف المعلمين في المدارس التابعة لجمعية المقاصد الخيرية. 

تلقى جميع المعلمين لدى المقاصد رسالة إلكترونية موقعة باسم الرئيس الجديد للجمعية الدكتور فيصل سنو، الذي بالكاد مرّ على انتخابه شهراً واحداً، مفاده إعلام المعلمين أنه ابتداء من شهر حزيران الماضي وحتى إشعار آخر يتم تحديده لاحقاً، يخصم 50% من الرواتب التي تتراوح بين مليون ومليونين ليرة لبنانية، و25% عن كل مليون من الرواتب التي تتجاوز مليوني ليرة. وبرر سنو قراره بالمحافظة على استمرارية عمل الجمعية.

بحسب مصادر مطلعة، تلقى المعلمون الرسالة الالكترونية السابقة الذكر الاسبوع الماضي بعد اعتصام قاموا به في مدرسة خديجة الكبرى عقب تبليغهم بقرار الخصم شفهياً، وهي المدرسة التي أقفلت نهائياً أمس، وتبلغ أساتذتها بدورهم القرار. تؤكد المصادر لـ"ليبانون ديبايت" أن هناك أزمة مالية كبيرة تعاني منها الجمعية التي باتت على أبواب الإفلاس، بعد تقليص التمويل السعودي للجمعية، وعدم قدرة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على دعمها على عكس أيام الحريري الأب، بدليل أنه تم إغلاق مدرستين تابعتين للمقاصد في طرابلس منذ أقل من أسبوعين.

بينما تقول مصادر أخرى أن الاضطرابات المالية مجرد كذبة، والمدرسة ليست بحاجة للتمويل على اعتبار أنها قادرة على تمويل ذاتها، لا سيما أنه وعلى سبيل المثال لا الحصر يصل قسط التلميذ لدى جمعية المقاصد في المرحلة المتوسطة إلى 3 ملايين ليرة. وتغمز هذه المصادر إلى أن كل ما في القضية تصفية حسابات إدارية بعد إبعاد ع. ش عن مجلس أمناء الجمعية في الانتخابات الأخيرة. ويرتبط الحديث عن هذه التصفية بفساد إداري ومالي كبير تورطت به شخصيات كبيرة من مجلس الأمناء القديم.

في غضون ذلك، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة المعلمة ازدهار عبد الحليم في البقاع الغربي بعدما وصلها قرار الخصم من الراتب، إثر جلطة قلبية، إذ لم تتحمل حالتها الصحية الخبر. ولهذا القرار أن يخسّرها نصف راتبها أو أكثر، وهي تعاني من اضطرابات بضغط الدم.

"وقع الخبر كالصاعقة علينا، وما صدمنا أكثر أن الإدارة أكدت لنا ألا تراجع عن هذا القرار وطلبت من الممتعضين إما الرحيل ودفع بند جزائي بقيمة 25 مليون دولار، وإما القبول بالأمر الواقع"، تقول إحدى المعلمات في جمعية المقاصد.

وتؤكد لـ"ليبانون ديبايت" أن الإدارة لم تفتح باب الحوار "بل وضعتنا أمام خيارَين كلاهما مرّ، ولا نعرف ما يتوجب فعله. وارتأى بعض المعلمين أن نلجأ لوزارة العمل، وآخرون إلى فسخ عقودنا مع الجمعية والذهاب إلى مجلس العمل التحكيمي للحصول على تعويضاتنا. وطرحت مجموعة ثالثة تشكيل وفد رسمي من المعلمين وزيارة رئيس الجمعية ومناشدته لإيجاد حلول للأزمة بطريقة لا تمس بحقوق المعلمين".

وتلفت المعلمة إلى أن الخيار الثالث لا يحبّذه الأساتذة لا سيما بعد انتشار اخبار عن زيارة بعض المتضررين للرئيس وعودتهم خائبين. وتتابع "لجأنا إلى مجموعة من المحامين في مقدمتهم المحامي سامر حمدان، الذي أكد لنا أن أفضل الحلول اللجوء للقانون، لا سيما أن التسوية التي قد تطرحها وزارة العمل غير ملزمة للجمعية، إذ يمكن للأخيرة أن ترفضها، وأن أفضل الخيارات توجيه إنذار لإدارة الجمعية بفسخ عقود عملنا معها. وبناء على هذا الإنذار وخلال مهلة 30 يوماً يمكنه أن يقصد مجلس عمل تحكيمي ويقدم دعوى طرد تعسفي لتحصيل كامل حقوقه".