التفاوض بين إيران وأمريكا خرج من المحرّم إلى المسموح منذ 2007
 

 

طالب أكثر من مائة مفكر ومثقف وناشط إيراني بين إصلاحي وقومي بفتح باب التفاوض المباشر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية من دون أي شروط مسبقة. ولفت الموقعون الى الترحيب الدولي بلقاء الرئيسين الأميركي والكوري الشمالي كما اعتبروا ان التفاوض بين إيران والولايات المتحدة ضرورة يتطلبها تفاقم الأوضاع في المنطقة. 

أتبعت تلك الرسالة المفتوحة ردود متباينة بين مرحب للفكرة وساخط عليها. 

معظم المسؤولين الإيرانيين في الحكومة يعتبر أن التفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن لن يجدي نفعا لأن الطرف الآخر اثبت بأنه لا يحترم قرارات بلده. 

كان رد قائد الحرس مرنا جدا حيث أنه اكتفى بأن الموقعين على الرسالة مكلفون بإعداد المناخ للتفاوض مع ترامب. ثم أكد المتحدث باسم حكومة الشيخ روحاني على أنه ليس هناك أرضية ملائمة للتفاوض متسائلا: مع من نتفاوض؟! في إشارة واضحة الى ان ترامب لا يصلح للتفاوض ولا يمكن الثقة به. 

وهناك مراجع دينيين في مدينة قم وعلى رأسهم المرجع مكارم شيرازي ألقوا باللائمة على النشطاء السياسيين الموقعين معتبرين إياهم خونة وعملاء لأمريكا والبائعين للوطن! 

وتساءل شيرازي: هل تقبلون بتجميد المشاريع الصاروخية أو السماح لتفتيش مفتوح للمراكز العسكرية او الإعتراف بالكيان الصهيوني؟!

وأكد آية الله كرماني إمام جمعة طهران المؤقت ان التفاوض مع أمريكا لن يحل أي مشكلة. 

 

إقرأ أيضا : أكاذيب ترامب وبومبيو عن إيران

 

وبالرغم من ان المرشد الاعلي آية الله خامنئي التزم الصمت أمام المقترح الا ان مقربيه رفضوا الفكرة جملة وتفصيلا. 

وفي المقلب الإصلاحي رحب رموز إصلاحية بالفكرة واعتبروا أن ليس هناك مبرر للخوف من التفاوض والحوار فضلا عن ان الطرفان قد تفاوضا طيلة سنوات خاصة خلال المفاوضات النووية. 

ان التفاوض بين إيران وأمريكا خرج من المحرّم إلى المسموح منذ 2007 عندما جلس السفير الايراني في العراق برفقة مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان على طاولة الحوار مع السفير الأمريكي في العراق رايان كراكر، ثم استمر الحوار بينهما في السنوات الأخيرة لولاية الرئيس أحمدي نجاد. 

إلا ان الحالة الترامبية تختلف عن الحالات السابقة، فإن التنازل أمام ترامب لا يعني الا الاستسلام وهذا ما يتفق فيه الرئيس الاصلاحي الاسبق محمد خاتمي مع المحافظين. واعتبر خاتمي اليوم خلال لقائه أعضاء جمعية الفكر والقلم ان المطالبة بالحوار غير المشروط مع ترامب، اذلال للوطن ويناقض روح الوطنية.

وهكذا يبدو أن هناك إجماع قومي على رفض التفاوض مع أمريكا ترامب.