مصادر «8 آذار» تحذّر من أن يكون التمهّل محاولةً لـ «الانقلاب على الانقلاب»
 

شكّل إعلان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان سعد الحريري أمس أنه «فتح التوربو» في مسار التأليف وتفاؤله بإمكان الانتهاء من العُقد الداخلية «خلال أيام» رسالةً بدت برسْم الزيارة التي بدأتْها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لبيروت وتنتهي اليوم، كما الاتّهامات له من أطراف محلية بأنه يتمهّل في استيلاد الحكومة ويَضبط إيقاعها على الوقائع الإقليمية.
واستبق الحريري بكلامه الذي أطلقه بعد ظهر أمس وصول ميركل الى بيروت آتية من عمّان في زيارةٍ سياسية - اقتصادية تحمل عنوان تأكيد دعم لبنان في تحمُّله عبء نحو 1.5 مليون نازح سوري ونفي وجود أي اتجاه غربي وأوروبي تحديداً لإبقاء هؤلاء في «بلاد الأرز»، مع تَرقُّب أن تعلن تقديم قرض ميسر بقيمة 500 مليون دولار من خارج الحزمة التي أعلنتْها للبنان في مؤتمر «سيدر 1».
وحسب مصادر، مطلعة فإن انتقال الحريري من شعار «داعس بنزين على أعلى سرعة» إلى «فتْح التوربو لتشكيل حكومة بأسرع وقت»، بدا ذا صلة بإعطاء إشارة لبرلين وعبرها للمجتمع الدولي الذي يشجّع على ولادة الحكومة بأقرب وقت للانطلاق بالإصلاحات الممهِّدة لتسييل نتائج «سيدر 1» ووضْع لبنان على «سكة الأمان» المالي - الاقتصادي.
ولاحظتْ المصادر أن دعوةَ ميركل من الأردن إلى «مواجهة سياسات إيران العدائية في الشرق الأوسط» مع تأكيدها «أهمية الحفاظ على الاتفاق النووي» عَكَستْ ما دأبتْ المصادر نفسها تشدد عليه لجهة حرص الحريري على اعتماد «ميزان الجوهرجي» بمسار التأليف الذي يخضع لمعاينة من الخارج غير الراغب برؤية حكومةٍ تعكس أن قرار البلد بات بيد «حزب الله» وامتداداً إيران التي لم تنفكّ منذ الانتخابات النيابية عن إعطاء إشارات لـ «مَن يهمه الأمر» بأن لبنان صار «ممْسوكاً» منها.
وفيما باشرتْ ميركل زيارتها بيروت بمحادثات مع الحريري إلى عشاء عمل أقامه على شرفها على أن تزور اليوم رئيس البرلمان نبيه بري ثم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبينهما مؤتمر صحافي مع الحريري، فإن ملف النازحين يُنتظر أن يكتسب حساسية بالغة في ضوء عدم توحيد الرؤية اللبنانية حيال التعاطي معه في ظلّ سعي البعض في الداخل يتقدّمهم فريق رئيس الجمهورية و«حزب الله» لاعتماد استراتيجية «التدافع الخشن» مع المجتمع الدولي تحت عنوان إطلاق مسار العودة الآمنة، مع اتهام مفوضية اللاجئين بتخويف النازحين وبدء الخارجية اللبنانية إجراءات «عقابية» بحقهّا، وهو المناخ الذي تصدّى له «بلا ديبلوماسية» سفير ألمانيا في بيروت.
وإذ يشكّل ملف النزوح أحد «الأروقة الخلفية» في المفاوضات حول تأليف الحكومة، فإن الحريري بدا في أول كلام له بعد عودته من عطلة العيد في الخارج ضنيناً على الردّ على المناخ الذي يشاع حول اعتبارات خارجية تحكم «تريّثه» بالتأليف وصولاً لقول بري إنه «حتى الآن يطنّش عن التأليف»، ملمحاً للمرة الأولى إلى ميْله للرأي القائل بوجوب ربْط التشكيل دستورياً بمهلة لا تكون مفتوحة للرئيس المكلف.
إلا أن الحريري نفى وجود «عقد خارجية، بل داخلية لتأليف الحكومة»، مضيفاً «يحق لي إجازة ذهبتُ ورأيت العائلة، ولا أعرف لماذا يتم استعجال كل الأمور...، توجد بعض العقد لكن نحلّها بالحوار والوقت».
في موازاة ذلك، تضجّ مَجالِس قريبة من فريق «8 آذار» بعلامات استفهام حول «تمهُّل» الحريري «الذي يتعاطى على طريقة يلي عند أهلو على مهلو»، معتبرة أن «لا استعصاء في العقد إذا كانت هناك إرادة للتأليف، فعقدة تمثيل السنّة خارج كتلة الحريري قابلة للحلّ (عبر توزير النائب فيصل كرامي) وكذلك عقدة النائب طلال ارسلان»، ولافتة الى انه في ما خص تمثيل «القوات اللبنانية» فإن معيار تَبدُّل حجم الكتلة من 8 الى 15 لا يمكن اعتماده لتوزير 5 من حصة «القوات» وإلا أوْجب ذلك قياساً إلى النسبة والتناسب حصول تكتل «لبنان القوي» على 10 وزراء بلا حصة رئيس الجمهورية، ومشيرة الى انه بهذا المنطق فإن كتلة زعيم «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط حين كانت من 11 نائباً تمثّلت بالحكومة الأخيرة بوزيرين «والآن باتت من 9 نواب فهل يجب أن تنقص حصّته الوزارية؟».
وإذ تؤكد هذه المَصادر لـ «الراي» ان «لا فيتو من (التيار الوطني الحر) على حصول (القوات) على حقيبة سيادية، ولكن السؤال هل يَقبل الآخرون مثل (حزب الله) وحركة (أمل) بأن تتولى الخارجية أو الداخلية أو الدفاع؟»، لا يغيب الكلام عن «مؤشراتٍ تشي بعوامل خارجية تعوق التأليف السريع في سياق رغبةٍ بالانقلاب على الانقلاب الذي شكلتْه نتائج الانتخابات وانتقال الأكثرية من ضفة الى أخرى»، ومنها «توقيت الهجوم الجنبلاطي على العهد بعد زيارته للسعودية». ولكن هؤلاء لا يقفلون الباب بالكامل أمام إمكان حصول مفاجأة تسمح «بولادة حكومةٍ لا يمكن أن تكون وفق معيار نتائج الانتخابات» وذلك قبل 25 الجاري، وإلا تأخّر الأمر ربما الى ما بعد عيد الأضحى في ضوء استعداد الرئيس بري للسفر لنحو أسبوعين.
في المقابل، كان بارزاً كلام للوزير المفوض القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد بخاري اذ أكد «ان المملكة تدعم التواصل مع الجميع في هذا البلد، وضمان استمرار الازدهار والاستقرار للبنان».