قالت الامم المتحدة يوم الاربعاء ان الجيش السوري وقوات المتمردين ارتكبوا جرائم حرب بينما كانوا يتقاتلون على ضاحية بدمشق يرزح فيها أطول حصار في التاريخ الحديث. وقُتل مئات المدنيين في وقت سابق من هذا العام خلال الهجوم الذي شنته الحكومة منذ أشهر على جماعات المتمردين من آخر موطئ قدم لهم بالقرب من العاصمة الغوطة الشرقية.كانت المنطقة مدمرة بحلول الوقت الذي استسلم فيه المتمردون في أوائل أبريل. في تقرير مؤلف من 23 صفحة يوم الأربعاء، قال محققون من لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إن الحملة العسكرية السورية للاستيلاء على الغوطة الشرقية بعد خمس سنوات من سيطرة المتمردين شملت هجمات عشوائية على منازل مدنية وأسواق ومستشفيات، فبقي السكان المدنيين محاصرين تحت الأرض. وبموجب القانون الدولي، قالت اللجنة، إنّ تلك الهجمات ترقى إلى جرائم حرب. وقال باولو بينهيرو، رئيس اللجنة، في بيان صحفي: "من البغيض تماما أن المدنيين المحاصرين تعرضوا للهجوم العشوائي، وحرموا بشكل منهجي من الطعام والدواء". وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يُعرف عدد القتلى النهائي من هجوم الغوطة، إلاّ أن منظمات الإغاثة قالت في ذلك الوقت إن قصف القوات السورية والقوات الحليفة الذي لا يهدأ أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة ما يقرب من خمسة أضعاف هذا العدد. خلال الأسابيع الأخيرة للهجوم، كان عدد قليل من المستشفيات يقف لعلاج المرضى الذين فرغوا من خزانات إمداداتهم، فيضمدون الجروح بالخرق ويجرون عمليات دون تخدير. وقد قالت جمعية "أطباء بلا حدود" ، انّ ما حصل كان "كارثة فظيعة ". وقد نزح نحو 140 ألف شخص من منازلهم في الوقت الذي رفعت فيه الحكومة علمها في الغوطة الشرقية بعد استسلام المتمردين في 8 أبريل.وقد عجل استسلام المتمردين بهجوم كيماوي مزعوم قامت به القوات الحكومية أدى إلى مقتل العشرات. وبينما يجري التحقيق من قبل هيئة رقابة عالمية مرتبطة بالأمم المتحدة، قالت اللجنة أمس إنّها تجري تحقيقاتها الخاصة. كما ذكرت لجنة الأمم المتحدة أن قوات المتمردين المتشددة قامت باعتقال وتعذيب المدنيين بشكل تعسفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها. في الأسابيع الأخيرة من الحملة العسكرية، كثفوا أيضاً هجمات الانتقام العشوائية على المناطق المكتظة بالسكان والتي تسيطر عليها الحكومة، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات.وقال هاني مجلي، عضو اللجنة، في البيان الصحفي: "مثل هذه الأعمال من قبل الجماعات المسلحة وأعضاء المنظمات الإرهابية ترقى أيضاً إلى جرائم حرب". مع وصول مجلس الأمن الدولي إلى طريق مسدود بسبب الأزمة السورية، برزت لجنة التحقيق كواحدة من أقوى منتقدي الأطراف المتحاربة في البلاد، حيث أدانت انتهاكات حقوق الإنسان في ساحة المعركة وداخل السجون الحكومية والمعتقدة. واستند تقريرها إلى 140 مقابلة بالإضافة إلى الصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو وصور الأقمار الصناعية والسجلات الطبية. واحتفظت اللجنة أيضًا بانتقادات عن كيفية معاملة الحكومة للناجين المدنيين من الهجوم على الغوطة الشرقية، قائلة إنها احتجزت عشرات الآلاف الذين اختاروا المغادرة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة. وقالت الأمم المتحدة إن حوالي 31 ألف شخص ما زالوا غير قادرين على المغادرة من بين نحو 95 ألف شخص اخذوا للكشف الأمني على مخيمات نزوح بنيت على عجل.

ترجمة وفاء العريضي. بقلم لويزا لوفلوك نقلًا عن واشنطن بوست